مجتمع

عيد الفرس يجمع عشاق الخيول بمنطقة الهضاب

احتضنت بلدية عين ولمان جنوب ولاية سطيف الطبعة 11 من تظاهرة عيد الفرس وهي مناسبة سنوية يتم تنظيمها من طرف جمعية ناشطين في هذا المجال من بعض الجمعيات المحلية المهتمة بتربية الفرس والخيول في المنطقة الجنوبية من الولاية، وهي التظاهرة التي تهدف في الأساس إلى إبقاء جسور التواصل مبنية بين الجيل القديم والجيل الجديد من أجل المحافظة على هذه عادة تربية الخيول والتي تشتهر بها منطقة عين ولمان منذ سنوات طويلة.

ورغم الطابع الإحتفالي البسيط لهذه التظاهرة من خلال إستعراضات في الشوارع الرئيسية للمدينة وهذا بسبب نقص الإمكانيات إلا أن تظاهرة عيد الفرس مكنت من جمع شمل العائلات المهتمة بتربية الخيول والتي سجلت حضورا قويا من خلال مشاركتها بمختلف أنواع الخيول، علما أن التظاهرة عرفت مشاركة فرسان من ولايات أخرى على غرار البرج، ميلة والمسيلة والذين تعودوا طوال السنوات الفارطة على حضور هذا العيد. وأشار عدد من المشاركين في هذه التظاهرة عن استيائهم من عدم توفير مضمار خاص بتربية الخيول في هذه المنطقة رغم العدد الكبير من الخيول الموجودة في عين ولمان لوحدها، وأكد عدد من رؤساء الجمعيات أنهم راسلوا في الكثير من المرات السلطات المحلية من أجل إنشاء مضمار من أجل الإحتفال بهذه المناسبة وإقامة النشاطات الخاصة بالخيول إلا أن هذا النداء لم يجد طريقه إلى الإستجابة لحد الآن.
وحسب عدد من الفرسان المشاركين في هذه التظاهرة فإن تربية الخيول ورغم أنها حرفتهم الوحيدة إلا أنها تسير نحو الإندثار والسبب في نظرهم هو قلة الإمكانيات الممنوحة لهم، وفي هذا الصدد أكد أحد المشاركين أنه يعاني الأمرين بسبب تواجد منزله في محيط عمراني حيث كثيرا ما إشتكى جيرانه من وجود الخيول بالقرب من منازلهم وهو الأمر الذي جعله في حيرة حقيقية خاصة أنه لا سيملك بديلا عن هذه الحرفة ولا يستطيع بناء إسطبل خاصة لتربية هذه الخيول في المناطق الريفية، وعلى النقيض من ذلك أكد أحد المشاركين أن أبناءه يرفضون تماما التخلي عن تربية الخيول مهما كانت الظروف والأحوال بدليل أن أبناءه هم من يقومون بالإعتناء بهذه الخيول والمشاركة في مختلف التظاهرات والأعراس رغبة منهم في الحفاظ على هذا التراث.
وفي ظل الصعوبات والعوائق التي يواجهها مربو الخيول في منطقة عين ولمان ورغم إصرارهم على عدم التخلي عن هذه الحرفة إلا أن أملهم معلق على إنشاء مضمار خاص بالخيول من شأنه أن يوفر عنهم الكثير من المعاناة خاصة أن العديد يضطر لإخراج هذه الخيول إلى الطرقات وهو ما يتسبب في إزدحام مروري في كل مرة.
هذا ووصلت أسعار الخيول إلى مستويات قياسية في السنوات الأخيرة ومع ذلك فإن مربييها في منطقة عين ولمان يرفضون بصفة قطعية الإنسياق وراء الإغراءات المادية وبيع خيولهم، وقال عدد من المشاركين في تظاهرة عيد الفرس أنه مهما بلغت القيمة المالية المعروضة عليهم فإنهم يرفضون التخلي عن خيولهم التي ورثوها عن أبنائهم وأجدادهم وفي عادتهم فإن بيع الخيل يعتبر من الأمور السلبية إلا في حالة الضرورة القصوى خاصة أن السلالة الموجودة في هذه المنطقة تعتبر نادرة في نظرهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق