العمود

عيش يا كديش

وجب الكلام

من الأمثال الشعبية التي يحبذ أشقاؤنا السوريون ترديدها أن قيل “عيش يا كديش لينبت الحشيش”، وقصة هذا المثل تعود لفلاح كان له حصان يسمى “الكديش” وكان يستغله في الفلاحة، غير أن الفلاح قد كان يرهق “الكديش” ويستغله في الحرث بطريقة بشعة تسببت في مرضه وسقوطه منهارا لا يقوى على الوقوف، وعندما عجز الفلاح عن علاج “حصانه” أخذ يمسح على رأسه ويعده بأنه لن يرهقه مرة أخرى وبأنه سيقدم له كميات أكبر من الحشيش، فسمعه أحد الجيران الذي كان ينهاه دائما عن معاملة حصانه بوحشية فقال مستهزئا ساخرا “عيش يا كديش لينبت الحشيش”، معنى ذلك أن الحصان قد مرض في فصل الخريف ولكي يفي الفلاح بوعده فلا بد من دخول فصل الربيع وبالتالي فإن الحصان قد لا يتمكن من الصمود إلى حين أن ينبت الحشيش؛ هذا المثل طبعا استحضرناه ونحن نتابع كيف أن عديد الوزراء في حكومة جراد قد باتوا يبيعون الأوهام للشعب ويمارسون سياسة الهروب إلى الأمام لا لشيء سوى لصرف النظر عن تخبطهم وعجزهم عن تسيير القطاعات المسؤولين عنها وحل مشاكلها، ولهذا فهم أشبه بالمرأة التي تحاول تهدئة وإسكات طفلها بأغنية “قوق آممي قوق” أو “آذيقعمر ممي واسدناوي ثاسليث”، ومن بين هؤلاء نذكر وزير التجارة، فهو من أتى يوما وهو يسل سيف الحجاج في وجه المضاربين وفي وجه الفاسدين في قطاع التجارة وهو من أتى يوما وهو يجاهر بالتهديد والوعيد، وأتى وهو يقطع على نفسه وعودا اتضح بعد مدة بأنه أضعف من أن يجسدها، فرغم أننا رافعنا مدافعين عنه  ضد من كانوا يستهينون به ومن قلنا بأنهم مثبطون ومحبطون إلا أنه تبين بأنهم كانوا على حق لأن الوزير لم يكن في مستوى الكلام الذي أثنينا عليه به كمسؤول لمسنا فيه خلال أولى أيام استوزاره الجرأة والاستعداد للعمل من أجل إنقاذ القطاع فتبين بأن كل ما قاله قد كان اندفاعا وشعلة حماس “مسؤول جديد” سرعان ما خمدت بعد أيام من “الدخلة إلى الوزارة”؛ وزير التجارة الذي وعد بالقضاء على أزمة الحليب خلال وقت وجيز وجد نفسه عاجزا حتى على الحفاظ على “الوضع السابق” فبات المواطنون في كثير من الولايات “يستيقظون فجرا ليحظوا بكيس حليب من الشاحنة” وليس حتى من محل “محترم”، قلنا وزير التجارة الذي أطلق وعودا تبين له بأن وعوده قد “سقطت في الماء” ولم يبق له من حل لحفظ ماء وجهه سوى أن يجامل سكان مناطق الجنوب بوعد آخر يتمثل في تجسيد مشروع مدرسة وطنية عليا للسجل التجاري وكذا لتكوين أعوان الرقابة، نضع علامة استفهام هنا ونتساءل هل أن قطاع التجارة ينقصه “موظفين مكونين في الرقابة”؟ وهل مشاكل قطاع التجارة باتت متمحورة حول “سجل تجاري وأعوان الرقابة”؟ وهل نحن بحاجة فعلا لمدرسة وطنية عليا لتكوين “دفعة” بعد حوالي ثلاث أو خمس سنوات أو أكثر لنتمكن من أخلقة السوق؟ كيف هذا والعديد من خريجي المعاهد والجامعات عامة وجامعة التكوين المتواصل من حاملين لشهادة الدراسات الجامعية التطبيقية المكونين أصلا لشغل مناصب مراقبين قد ارتموا في حضن البطالة؟ فهل أصبحنا مضطرين فعلا لأن ننتظر “خريجي” مدارس لم تبن بعد كي نقضي على الأزمات والمشاكل التي يتخبط فيها قطاع التجارة؟ إذا كان الجواب نعم فنقول لوزير التجارة وغيره من الوزراء الذين يسيرون على نهجه في تسيير قطاعاتهم “عيش يا كديش لينبت الحشيش”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق