العمود

غربال الشعب… ومهراس العدالة

من بين ايجابيات الحراك الشعبي تحرير العدالة من قبضة “التليفون” والأوامر الفوقية والماورائية التي ظلت تحدد هذا القطاع في البلاد، حتى أنها وضعت “عصَّابة” على عينيه لدرجة فقد فيها الشعب ثقته الكاملة بميزانها وحكمها، وهاهي أصابع الاتهام تتوجه للوجوه العديدة والشديدة في عهود سابقة لتسلخ “جلدتها” المتكلفة والمبتذلة والتي كانت قد تلونت بصبغة “الوطنية” والعمل لأجل صالح الشباب الجزائري.
مثلما حدث مع عملاق الاستثمار الإفريقي يسعد ربراب الذي اتهم بالتحايل على قوانين الاستيراد والتلاعب بفواتيرها، وتورطه بقضايا فساد لا تصب إلا في صالحه ما مكنه من جمع اموال طائلة في وقت كان يتعفن فيه تاجر بسيط داخل السجن بسبب حمولة زائدة منف فاكهة مستوردة، ولم تتمكن حينها غرابيل السلطة ان تمسك ربراب من عرقوبه إلا بعد ان حرك الحراك هذه القضايا وعراها وطالب بالتحقيق فيها والإطاحة برؤوسها “المائلة المملة”،ليتمكن غربال الشعب من مواصلة تحركاته للإطاحة بكل من كانت له علاقة بتعفن حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ما أعطى “مهراس” العدالة الحرية في الهرس والدرس بعد ان ظل طويلا على هامش التغيير وفي عداد الأموات والمنسيين، ليتحول كل مواطن الى قاص يبحث عن قصاصه بيده ولعلها من اهم اسباب انتشار الجريمة في بلادنا وفي مجتمعنا، وان تحركت الدراسات الاجتماعية حول الحراك وأهميته من هذه الناحية ستجد ان الجريمة قد انخفضت بالتزامن مع هذه الثورة السلمية المليونية المحركة للضمائر والقاتلة للركود والفساد.

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق