العمود

غريبة

بكل وضوح

لا زلنا نذكر كيف كانت بعض وسائل الإعلام العمومية والخاصة تتناول كل ما يتعلق بالأخبار الوطنية وتصريحات الوزراء وكلام المسؤولين والإطارات السامية في الدولة، ولا زلنا نذكر كيف أن بعض وسائل الإعلام هاته قد كانت تتعامل بطريقة جدية مع كل الأخبار الوطنية ومجريات الجلسات وتفاصيل اللقاءات سواء تعلق الأمر بالحكومة أو البرلمان أو كل مؤسسة من مؤسسات الدولة، وباختصار، كانت وسائل الإعلام أشبه بخلايا إعلام واتصال لمؤسسات الدولة وقائمة بالعلاقات العامة للمسؤولين وإطارات الدولة.

إلى ما قبل لقاء بعض ممثلي وسائل الإعلام العمومية والخاصة مع رئيس الجمهورية آخر مرة، كان الأمر مختلفا عما هو عليه هذه الأيام، فقد اتضح بعد اللقاء أن هناك تغيرا ملحوظا في طريقة تناول بعض من وسائل الإعلام الخاصة والمشاركة في اللقاء لبعض المواضيع التي لها علاقة بالوزراء والسياسيين، فقد باتت تستعمل المصطلحات “يمرمد”، “يقصف”، إلى غير ذلك من المصطلحات التي تصب فيما يمكن القول عنه “عدوانية” أو على الأقل “لهجة حادة”، وكمثال عن هذا فقد نشرت وسيلة إعلامية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” مقطع فيديو لنائب برلماني وهو ينتقد تصريحا لوزير الصحة وعنونت الوسيلة الإعلامية الموضوع بعبارة “نائب برلماني يمرمد وزير الصحة”، أما وسيلة إعلامية أخرى فقد نشرت عبر صفحتها الرسمية أيضا على موقع التواصل الاجتماعي نفس المقطع وعنونته بعبارة “نائب برلماني يقصف وزير الصحة”، فإذا ما سلمنا بأن نفس الوسيلتين الإعلاميتين قد كانتا إلى وقت قريب على مسافة واحدة مع كل ما له علاقة “بالدولة” من وزراء وكوادر دولة فما الذي دفع بهما لأن تأخذا جرعة أكبر من الجرأة وتغليب اللهجة الحادة على “الحرص والحذر”؟

بصراحة، قد نضطر لأن نتساءل عما إذا كانت هناك تعليمات قد تلقتها بعض وسائل الإعلام من رئيس الجمهورية، فإذا كانت لهجة بعض وسائل الإعلام قد تغيرت فذلك ما يعني أنها قد أخذت إذنا بأخذ راحتها في “بهدلة الوزراء” وإذا كان هذا التخمين صحيحا فذلك ما يعني أن رئيس الجمهورية قد قرر السماح باستعمال الوزراء “ككيس بوكس” من طرف الصحافة من أجل إظهار مدى جديته في منح مساحة “حرة” أكبر للإعلام في انتقاد الوزراء والحكومة والمسؤولين، فهل يمكن أن يكون ما افترضناه صحيحا أم أن “الحرية” ستقتصر على بعض “وسائل الإعلام” وبالتالي توزيع الألفاظ الحادة حسب درجة “احترافية” الوسائل الإعلامية؟

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.