مواسم البوح

غزل بنات

شعر

مدخل:

بعد أن شكا إليّ أحد الشّباب مأساته الغراميّة، وخفّفتُ وطأة ضياعه بقصيدة أهديْتُه والشّبابَ أمثالَه إياها، راسلتني طالبة جامعيّة مازجة بين المزاح والجِد، تقول: لِمَ لا تكتب عن “النّون”، تقصد “النّواعم”، فكان لها و لهنّ ما يلي:

ترَكْتُ “لِعَبْلةَ” الحَيْرَى سِوارًا
على الجِيدِ المُحَلَّى من مِدادِي

وما شَبِعَتْ “سُلَيْمَى” مِن قَصِيدِي
وقدْ غارَتْ “لُبَيْنَى” مِن “سُعادِ”

سَقَيْتُ “حَذامِ” كأْسًا مِن “دَلالٍ”
فَأنْسَتْها حَكايا “شَهْرَزادِ”

وَدَاخَتْ في “بُثَيْنَةَ” مُسْكِراتِي
فَما عَرَفَتْ “نِهَالًا” مِنْ “نِهادِ”

أَلَمْ تَحْلُمْ “أُمَيْمَةُ” مُنْذُ عِشْقٍ
بِأنْ تَحْظَى بِحَرْفي في المَزادِ ؟

فَها هِيَ ذِي وَقَدْ قَطَفَتْ وُرودِي
تُطارِدُنِي و تَثْأَرُ مِنْ “وِدادِ”

فَكَيْفَ إذَا “جُهَيْنَةُ” أَوْهَمُوهَا
بِعاشِقَتِي وَلَجُّوا في عِنادِ؟!

أكِيدٌ أَنَّهَا تَمْحُو سُطُورِي
وَتَغْسِلُ لَوْحَتِي في كلِّ وادِ

وَ”هِنْدٌ” تَصْبغُ الشّفَتَيْنِ شِعْرًا
فَأعْبُرُ بَحْرَها كَالسِّنْدبادِ

وَ”لَيْلَى” تَنْتَقِي فُسْتانَ عُرْسٍ
وتَدْعُوني إلى تِيهِ الرَّشادِ

وتَمْلِكُ “بَيْلَسَانُ” شغافَ قَلْبِي
تُقَشْقِشِهُ فَيَضْحَى كَالرّمادِ

أَمَا قالتْ “خديجَةُ” لِلْعَذارَى:
يُذَوِّبُنِي بِألْحانٍ و ضَادِ ؟!

وَيَا وَيْحِي، فَقَدْ يَهْوَى ” سُلَيْمَى”
وَحِينَئِذٍ سَأَحْيَا في حِدَادِ !

عَلامَ إذَنْ تُغَنِّي في بُكاءٍ
وَقَدْ عَشقَتْ مَساحيقَ السّوادِ ؟!

تُطارِدُنِي سِهامٌ مِنْ “سِهامٍ”
فَأَنْأَى دُونَها والخَوْفُ بادِ

تُطِلُّ “هُدَى” عَلَى شِعْرِي فُضُولًا
فَتَضْرِبُ فَخْذَهَا مِنْ شَدْوِ شَادِ

وَتَدْخُلُ صَفْحَتِي ” نِسْرِينُ” لَيْلًا
لِتَنْشُرَ في الوَرَى عَنْ ” دُنْيَزادِ”

وتَهْمِسُ جَنْبَ أُخْتٍ: وَيْحَ قَلْبِي
أَتانِي في المَنامِ عَلَى جَوادِ !

تَقُولُ لَها: أَفيقِي مِنْ سُباتٍ
فَقَدْ ” قفزَتْ” بِهِ بِنْتُ البِلادِ

أكِيدٌ، لا جَمالَ بِلا ظِباءٍ
ولكِنْ لَسْتُ زيرًا في العِبادِ

وَلَسْتُ أَنا ” كَزَانُوفَا” زَمَانِي
وَلا حَتَّى وَسِيمًا في اعْتِدَادِ

تَموتُ نِساءُ شِعْرِي في قَريضِي
جَميلاتٍ على بَحْرِ المدادِ

(و تَبْقَى أُمُّ أولادِي بِقُرْبِي
وكُلُّ المُعْجَباتِ إلَى كَسَاد)

نورالدين العدوالي/ عين البيضاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق