وطني

غسيـل البرلمـان في الشـــارع!

بوحجة ينقل معركته مع النواب إلى الرأي العام

يثبت مرور الوقت أن أزمة المجلس الشعبي الوطني آخذة في التعقيد والتأزيم بدلا من الرسو على الحلول الودية، خاصة في ظل دخول تنظيمات لها ثقلها السياسي والوطني على خط الحرب الصامتة بين نواب الموالاة ورئيس الغرفة السفلى باصطفاف منظمة المجاهدين وجمعية المحكوم عليهم بالإعدام خلف “رفيق الدرب” في الوقت الذي ذهب فيه طرفا الأزمة إلى الشارع باللعب على كسب تعاطف الرأي العام..

أخذ التعنت وسياسة الشد بين رئيس المجلس الشعبي الوطني السعيد بوحجة ورؤساء الكتل النيابية المحسوبة على الموالاة منعرجا جديدا اتسم في رأي متابعين بخطورة مآلات التصعيد بعد نزول بوحجة إلى الشارع أول أمس في خرجة جديدة لم يألفها المعني منذ تعيينه في منصب الرجل الثالث في الدولة، بعد ظهوره في صور على حسابه الشخصي على شبكات التواصل الاجتماعي وهو يتجول في العاصمة من دون حراسة أمنية شخصية قرب ساحة البريد المركزي التي ظهر فيها بوحجة في صور أخرى غير آبه لما يجري في ظهره وهو يرتشف فنجان قهوته إلى جانب نواب برلمانيين سابقين محسوبين بحسب مصادر إعلامية على جناح رئيس دائرة الأمن العسكري والاستعلام المحل الفريق المتقاعد محمد مدين المدعو “توفيق” ما أعطى لخرجة بوحجة تفسيرات أخرى وصلت لدى بعض مناوئيه إلى إدراجها في خانة التصرفات “الخطيرة جدا”، وهو ما يفهم من ورائه أن رئيس الغرفة النيابية السفلى أراد إرسال رسائل قوية مشفرة في خضم معركة “كسر العظام” التي يخوضها ضد نواب الموالاة بشارع زيغود يوسف.
وفسر مناوؤون لرئيس المجلس الشعبي الوطني أن خرجة الأخير هي بمثابة نشر صريح لغسيل الغرفة السفلى أمام الرأي العام، وصنّف الغاضبون الذين يسعون منذ 17 يوم إلى سحب البساط من تحت أقدام رئيس الغرفة السفلى خرجة بوحجة في خانة الاستخفاف بهم، وأن “فكرة” اللجوء إلى إقحام الشارع خطوة خطيرة غير محسوبة العواقب يكون من خلالها بوحجة قد فضّل الاستمرار في “المغامرة” عبر تفضيله سياسة التعنت في التمسك بمنصبه بدلا من تحكيم لغة الضمير والعقل كما يقول رؤساء الكتل الخمسة الداعين لتنجي الرجل بصورة تحفظ لضابط جيش التحرير رصيده الثوري والنضالي وحتى “امتيازات” المنصب، عوض الخروج من باب ضيق في سن كان على بوحجة احترامها قبلهم كما يقول المناوؤون لاستمراره على رأس المجلس المنبثق عن تشريعيات 04 ماي من العام المنصرم.
ولا تحمل ردود فعل الغاضبين حلولا وردية فقط لإسدال الستار على أزمة “الانسداد” داخل المجلس فقد دعوا في المقابل إلى تصعيد حركتهم الاحتجاجية بخصوص مسألة إنهاء رئاسة السعيد بوحجة للغرفة السفلى ولو باللجوء إلى الشارع أيضا، في حركة غير مسبوقة رفضا للعمل مع الرئيس الحالي في الوقت الذي تصاعدت فيه أصوات من معسكر الموالاة أكثر راديكالية لخصها عضو المكتب السياسي لحزب الأغلبية رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان عبد الحميد سي عفيفي في الجنوح إلى استعمال القوة لـ “منع” بوحجة من الوصول إلى مكتبه في الطابق الخامس وهو ما يؤشر لتعقيد الأزمة التي يرفض الموالاة اعتبارها برغم كل ما حدث ويحدث وصفها بـ “أزمة سياسية” من شأنها أن تصل إلى تفعيل مقترح حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات تشريعية مبكرة في غضون الأشهر الثلاثة القادمة، وهي الرؤيا التي قال عنها الوزير الأول أحمد أويحيى أنها مستبعدة كليا في تصريحات كان أدلى بها الوزير الأول من تحت قبعته السياسية أكثر منها من موقع المسؤول الرسمي.
وتتجه أزمة البرلمان شيئا فشيئا نحو إعلان حالة الانسداد الكلي في ظل المعطيات الحالية والمتسمة بالتشنج وانقطاع تيار الدفء بين المتخاصمين الذين أوصدوا حتى أبواب الوساطة في أوجه “مراسيل” الصلح سواء من داخل أو من خارج مبنى الغرفة السفلى، ما يوحي أن الأمور وصلت مرحلة اللارجوع وأن إعلان الطلاق بات محتوما ولو بالإكراه بين نواب الموالاة ورئيس المجلس.
وعن خيارات المرحلة المقبلة يذهب متابعون إلى توقع “الأسوأ” حول مصير السعيد بوحجة بخصوص استمراره في منصبه إذ تحكم “شرعية الواقع” كما وصفها أحمد أويحيى في ندوة السبت الماضي بإسقاط الرجل الثالث في الدولة مهما طال عمر الأزمة، وهي بحسب ملاحظين قناعة الرئيس بوحجة نفسه لكنه يحاول قبل السقوط عبور بوابة خروج الموظفين بمبنى زيغود يوسف بضمانات وامتيازات أكبر على الأقل تضمن عدم المساس بتاريخه وبمسار “السنة” من توليه رئاسة هذه المؤسسة الدستورية.
وفي ظل استبعاد “هاتف” الرئاسة كليا من صراع الغرفة السفلى فإن “بيت التمثيل الشعبي” يكون الخاسر الأكبر بتلقيه ضربة موجعة على مستوى الانسجام، وأنه بات محط تهكم الرأي العام الذي وإن يجهل حقيقة اندلاع الأزمة لغياب المعلومة من مصدرها أو نتيجة “الضبابية” التي تلف تصريحات الجميع فإن أزمة المجلس الشعبي الوطني زادت من فجوة “القرف” الشعبي تجاه المؤسسة التي لطالما أثبتت ضآلة نسب التصويت في مواعيد الاقتراع الرسمي عدم اكتراث الرأي العام بمهامها التشريعية أو الرقابية في انتظار إلى ماذا ستؤول إليه معركة “كسر العظام” تحت قبة البيت النيابي.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق