العمود

غلطة الشاطر بألف

بكل وضوح

يبدو أننا انخدعنا في بلادنا كثيرا وبكثير من الأشخاص الذين كنا نظنهم “أعمدة” في الفن والسياسة وفي الاقتصاد وخاصة في ميدان الإعلام والصحافة، إذ أن الحراك الشعبي لم ينزع فقط عباءة السلطة عن العصابة وأزلامها بل إنه أسقط الأقنعة أيضا عن كثير ممن كنا نظن أنهم “وطنيون” وأنهم أحرار لا يهمهم سوى أن يعبروا بصدق عن آرائهم وأفكارهم ويقولوا كلمة الحق ولا يخشون في ذلك لومة لائم.
صحفي كنا نظن أنه من أعمدة الصحافة الجزائرية لما كنا نرى فيه من شخص “حر” يمارس مهنته بلا خوف من السلطة التي كان يخشاها غيره من الصحفيين، صحفي كان يعتبر مرجعا في “القلم” لكل من يناضل بالقلم، وكان يعتبر قدوة لكثير من الصحفيين الشباب الناشئين، هذا الصحفي الذي نستحي فعلا من أن نذكر اسمه احتراما له، هذا الصحفي وللأسف عندما سئل عن رأيه في موجة الاعتقالات التي طالت بضع أسماء برزت خلال الحراك قال بالحرف الواحد أنه يتعين على الجميع أن يلتف حول المساجين، ويقصد من زعم أنهم مساجين رأي، وأضاف قائلا أنه على السلطة إذا ما أرادت أن تتحاور فعليها أن تتحاور مع المساجين لأنهم الممثل الوحيد للحراك.
الصحفي الرزين، صاحب الأفق البعيد وصاحب النظر الثاقبة وصاحب التحليلات العميقة لم يقم وزنا لكل الإطارات الجزائرية ولا للشباب الجزائري الذي خرج بقوة يوم الثاني والعشرين من فيفري لطرد العصابة وإنهاء وصايتها على البلاد والعباد ولم يعر أية أهمية لكل الوطنيين الشرفاء الذين قالوا كلمتهم حتى قبل الحراك، بل اختزل الحراك كله في بضع “أسماء” كان قد اقترحهم في بداية الحراك كممثلين له ولا زال متمسكا باقتراحه حتى وهم في السجن، أي أن الصحفي الذي كان يفترض أن يكون ولاؤه للوطن قد أبدى ولاءه لأسماء معينة فقط، ففي الوقت الذي كان يفترض أن يدعو للنضال في سبيل الوطن ويدعو للإلتفاف حول الوطن وصلت به الأنانية لأن يوقف الحراك عند “أسماء معينة” من “جماعته”، وبهذا المنطق فقد ضرب بكل الجزائريين عرض الحائط ولخص الحراك في “المساجين”، ونحن من هذا المنبر لا يسعنا سوى أن نذكره بأن ثورة الشعب الجزائري ضد المستعمر الفرنسي لم تتوقف عند “سجن” بن بولعيد ولا عند استشهاد “العربي بن مهيدي” ولا عند سقوط الآلاف من الشهداء، فهذه هي الثورة الحقيقية من أجل الوطن، أما الثورة والنضال بالنسبة للصحفي “البطل” فهو متوقف على “أسماء معينة” وهذا ما أراه تجسيدا لمقولة “غلطة الشاطر بألف” عندما أظهر بأنه لا يفكر سوى فيما يخدمه ويخدم مصالح جماعته.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق