مجتمع

غياب سياسة تسويق واضحة يهدد الصناعات التقليدية بالجزائر

فيما طالب حرفيون بتعزيز "طريقة المعارض" من أجل تسويق منتجاتهم "المكدسة"

على هامش اختتام فعاليات الطبعة التاسعة من الصالون الوطني لمشتقات النخيل والهدايا التذكارية، السبت الماضي، والمنظم من طرف غرفة الصناعة التقليدية لولاية بسكرة برعاية والي الولاية وبالتنسيق مع كل من مديريتي السياحة والثقافة ودار الثقافة احمد رضا حوحو، رفع المشاركون انشغالاتهم العديدة والتي تتعلق في مجملها بتردي ظروف النشاط الحرفي وخاصة ما تعلق بالتسويق الذي بات يهدد الصناعات التقليدية في مختلف أنحاء الوطن.

رغم أن هذه الصناعة تعد موروثا ثقافيا هاما، ينفرد بوزارة خاصة وكذا غرف كفيلة بالاهتمام به وتشجيع الحرفيين المنضوين تحت لواءها واعتبر بعضهم المعارض السبيل الأنجع لتسويق منتجاتهم المكدسة، ظلت سياسة التسويق المنظمة غائبة تماما ما تسبب في إحباط نشاطات الحرفيين بمختلف ولايات الوطن وبمختلف منتجاتها التقليدية المميزة لها.

هذا وعرفت فعاليات الطبعة التاسعة من الصالون مشاركة أكثر من 60 حرفيا وحرفية من مختلف ولايات الوطن، عرضوا ما جادت به أناملهم من إبداعات وصناعات حرفية تصارع من اجل البقاء والتعبير عن أصالة الصناعة التقليدية التي تعبر عن موروث ثقافي لمنطقة ما من الوطن، ورغم أن تسمية الصالون مرتبطة بمشتقات النخيل والهدايا التذكارية التي أصبحت تشكل فنا عريقا تميزت به ولاية بسكرة وكذا الولايات الجنوبية المعروفة بإنتاج النخيل والتمور، إلا أن الانشغالات التي عبر عنها المشاركون تمس كل حرفي من الوطن وجد نفسه مضطرا إلى ترقب المعارض الوطنية والمحلية من اجل تسويق منتوجه المكدس، كما انه بات غير قادر على إنتاج المزيد في ظل غياب سياسة وإستراتيجية تسويقية واضحة ومضمونة ومضبوطة.

مطالب بفتح معارض دورية من أجل تسويق المنتوج الحرفي

ومن أهم المطالب التي رفعها المشاركون وكذا حرفيو عديد الولايات على غرار خنشلة وبسكرة وسوق أهراس وتبسة، فتح باب لتنظيم معارض دورية قد تكون شهرية أو نصف شهرية من اجل منح الحرفيين فرصا أكثر لبيع منتجاتهم وبالتالي زيادة الإنتاج، وتحسين مستوى هذا الأخير وتطويره وبالتالي التحفيز على الإبداع في الصناعة الحرفية والتقليدية، التي لا يصل إليها الجزائري إلا عن طريق المعارض التقليدية الموسمية ليضطر الحرفي وفي كل مرة للتنقل من ولاية إلى أخرى من اجل عرض وبيع ما جادت به أنامله، حتى يمل ويكل وقد يتخلى عن هذا النشاط غير المربح وغير المريح بحثا عن نشاطات حديثة قد تكون أكثر ربحا وأسهل تسويقا وهو ما يغيب عن مسؤولي دور الصناعات التقليدية الذين يكتفون وحسب رزنامتهم الدورية بتنظيم معارض سنوية وقد تكون بعض الاستثناءات بمناسبة معينة كيوم الحرفي أو اليوم الوطني للمرأة الريفية وغيره، وهي المناسبات التي يترقبها الحرفي الذي ظل يعاني من هذا المشكل طيلة سنوات.

بطاقة حرفي “ما توكلش الخبز

من جهته، كما أكد بعضهم أن بطاقة حرفي اليوم لم تعد ذات فائدة كبيرة إذ يمتلكها كثيرون ويستفيد منها قلة قليلة، للأسباب ذاتها ولأن عمل الحرفي بات مرهونا بالتسويق عدا بعض الحرف التي تعتمد على المحلات الخاصة كالحلاقة والخياطة، في حين تظل بعض الحرف غير قادرة على الارتقاء لوجود عدة عراقيل على غرار نقص المادة الأولية وغياب سياسة تسويقية ناجعة إذ لا يكفي نشاط الحرفي للاعتماد عليه كمكسب رزق فيظل نشاطا هامشيا قد لا ينال الاهتمام الكافي وكما عبر عنها البعض في جملة “بطاقة حرفي ما توكلش الخبز”.

المادة الأولية تشكل احد عراقيل تطوير المنتوج الحرفي

وفي سياق قريب، أكد حرفيون من ولاية سوق أهراس أن أهم العراقيل التي تحول دون تطوير الصناعات التقليدية، هي نقص المادة الأولية وصعوبة الحصول عليها، حيث تتطلب العملية جهدا كبيرا من طرف الحرفي الذي يجد نفسه في مواجهة استغلال بعض المستغلين، حيث يقتني هذا الحرفي المصنع مادته الأولية بثمن باهظ ليصنع منها منتجا أو سلعة قد تظل حبيسة ورشته،أم انه سيضطر لبيعها بثمن بخس أي أن المادة الأولية هي المتحكم الرئيسي في السعر، كما أكدت بعض الحرفيات المنحدرات من بلدية بابار جنوب ولاية خنشلة بأن المادة الأولية تشكل اكبر عائق بالنسبة لهن لصناعة بعض المنتجات الحرفية على غرار الزرابي حيث يضطررن إلى جلب الصوف من ولاية بسكرة بأثمان مكلفة لصناعة زرابي يتطلب عملها الصبر لأكثر من شهرين لتظل حبيسة المنزل أو يتم تقديمها كهدية لأحد المسؤولين باستغلال من البلدية وحتى إذا تم بيعها فسعرها لن يغطي أتعاب ومجهودات ولا خسارة صاحبتها، علما أن المنطقة معروفة “بزربية النمامشة” أو كما يسميها البعض “زربية بابار” ذات الصيت الدولي والتي تباع بأسعار خيالية لا تستفيد منها الحرفيات لأنهن بعيدات عن التسويق ولا وجود لنظام يحميهن فيتم استغلالهن خاصة أن غالبيتهن غير متعلمات والحرفة هي شهادتهن في الحياة فيقبلن بالواقع لعدم وجود حلول بديلة.

المعارض مهمة.. والمطلوب تكثيفها

تهدف المعارض الخاصة بالصناعات التقليدية إلى التعريف بالمنتوج الحرفي وتسويقه وتشجيع الحرفيين والترويج للسياحة بالمنطقة المحتضنة لها، إضافة إلى منح الناشطين في هذا المجال والحرفيين فرص خلق مؤسسات مصغرة قد تساهم في رواج المنتوج محليا ودوليا، علما أن الصالون المذكور قد عرف مشاركات فعالة كل سنة وخلال طبعاته السابقة زادت من أهميته إلا أن الحرفيين طالبوا بتنظيم المزيد من المعارض من اجل تسويق منتجاتهم والترويج لها، كما أنها تعد فرصة لتوافد السياح من اجل اقتناء الهدايا وكذا إبرام اتفاقيات مثلما أكد مدير الغرفة الصناعية يوسف سي لعابدي، الذي اعتبر المعرض الوطني لمشتقات النخيل والهدايا التذكارية محطة اقتصادية وثقافية هامة وفرصة للتعريف بالمنتجات التقليدية في مجال مشتقات النخيل والتمور والترويج لها وخاصة أنه تزامن مع العطلة المدرسية ونهاية السنة.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق