إسلاميات

فأووا إلى الكهف

خواطر إيمانية

قال تعالى: ﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ﴾ [الكهف: 16].

قال ابن عباس رضي الله عنه عن سبب ترك أصحاب الكهف لقريتهم: “إنهم قوم هربوا من ملكهم حين دعاهم إلى عبادة الأصنام، فمروا براعٍ له كلب يتبعهم على دينهم، فآووا إلى كهف يتعبدون، وكان منهم رجل يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة، إلى أن جاءهم يوما فأخبرهم أنهم قد ذكرهم الملك، فتعوذوا بالله من الفتنة، فضرب الله على آذانهم، وأمر الملك فسد عليهم الكهف وهو يظنُّهم أيقاظًا، وقد توفَّى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبُهم قد غشيَه ما غشيهم، ثم إن رجلين مؤمنَين يكتمان إيمانهما كتبا أسماءهم وأنسابهم وخبرهم في لوح من رصاص، وجعلاه في تابوت من نحاس، وجعلاه في البنيان، وقالا: لعل الله عز وجل يُطلِع عليهم قوما مؤمنين فيعلمون خبرهم”.

لقد كانت قصة أصحاب الكهف تسلية وتسرية وتثبيتا لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام

كان نزولها في العهد المكي؛ حيث لقي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه كثيرًا من المحن والابتلاءات على طريق الدعوة الذي حُفَّ بالعقبات والمكاره.

نزلت هذه القصة على القلوب المستضعَفة بردًا وسلامًا؛ تروي شغافها، وتقوي دعائمها.

نزلت لتكون حجة ساطعة تشهد بصدق النبي الأمين صلى الله عليه وسلم.

جاءت برسالة إلى أهل الكتاب أن هذا القرآن فيه فصل الخطاب وخير الجواب لكل تساؤلاتهم.

ها نحن قد انسلخنا من الدنيا وأوينا إلى كهف رمضان؛ لينشر الله تعالى لنا من رحمته وليهيئ لنا من أمرنا مرفقا، ها نحن قد تزودنا بالإيمان والتقوى، والعاقل هو من لا يضع كل هذه الخيرات في كيس مثقوب، حتى إذا انقضى رمضان خرج منه خالي الوفاض صِفر اليدين، أو خرج منه بخُفَّي حنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق