العمود

فاقوا بيكم

وجب الكلام

تحضرني منذ بداية الحراك طرفة متداولة عند الجزائريين، حيث قيل أن شابا صعد إلى الحافلة وكانت مكتظة جدا، وبينما كان الشاب يحاول “التموقع” لامس بالخطأ وبغير قصد امرأة فالتفتت إليه وقد تلون وجهها من شدة الخجل والغضب فلطمته ودوت الصفعة على وجهه، لكن الشاب كان سريع البديهة، فبعد أن استدار “الراكبون” ليستكشفوا ما حدث نطق قائلا “نزيدلك”؟ وهكذا تمكن بفضل ذكائه ودهائه إن لم نقل بخبثه أن ينقذ الموقف ويكسبه “الجولة” ويوهم الآخرين بأنه من قام بصفع المرأة وأنها من قامت بالتحرش به أو استفزازه، فقدم بذلك درسا في كيفية تحمل الألم العضوي من أجل إنقاذ الصيت والسمعة وقلب المواقف في آخر اللحظات.
هذه القصة تحضرني وأنا أتابع وأرى كيف أن أشخاصا كانوا بالأمس من ذوي “السوابق السياسية” وكيف أن أشخاصا ممن يحملون في قلوبهم أحقادا خفية اتجاه “بعض الأطراف وبعض الأحزاب”، وكيف أن بعض من فاتهم في القريب قطار السلطة وكانوا يرجون اللحاق به مهما كان الثمن ومهما كانت الوسيلة، تحضرني القصة وأنا أراهم كيف أنهم يحاولون ركوب الحراك وتحويل الموقف لصالحهم بعد أن كانوا يمنون النفس في “فتات السلطة”، تحضرني القصة وأنا أراهم كيف دوت صفعة الحراك على “أحلامهم وأطماعهم” فسارعوا لتدارك الموقف قائلين للسلطة “نزيدولك”؟
ما يؤلمني هو أن كثيرا من الصحفيين وكثيرا من المحللين والاقتصاديين والأدباء والمثقفين كانوا بالأمس مجرد موظفين شعارهم الأساسي “من حضن لحضن ويا رب السترة”، لكن وبمجرد أن شعروا بأن سفينة “الجماعة” قد خرقت حتى هرعوا إلى الحراك قائلين للجماعة “اخطونا” ليوهموا الشعب بأن الجماعة من كانت تتحرش بهم، والمؤسف أيضا أن هؤلاء لا يدخرون جهدا في التسويق لأنفسهم من خلال محاولاتهم المستمرة في تبني “الحراك” وتمثيله من خلال إطلاق مبادرات وتنظيم ندوات واجتماعات للخروج بحلول، لهذا فإنني أرى أن أمثال هؤلاء أخطر بكثير من الجماعة على البلاد والعباد، لأنهم في نظري أشبه بالحركى الذين التحقوا بالمجاهدين في الساعات الأخيرة من عمر الثورة التحريرية المجيدة.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق