مجتمع

“فايسبوك” منصة للأخبار غير الموثوقة التي استولت على الرأي العام

الخطاب الشعبوي في منصات التواصل الاجتماعي يجذب المواطنين

تعد مواقع التواصل الاجتماعي الإعلام البديل الذي غزى العصر الحالي، خاصة عندما تميزت هذه المنصات بحق الرد والتفاعل إضافة إلى الآنية في البث بل والبث المباشر، ما جعل رواد هذه المواقع يزيد بشكل رهيب خاصة منهم من يستغلونها كمواقع إخبارية تعطي لهم ما يحتاجونه من أخبار الساعة بطريقة سلسلة ومبسطة وتلبي حاجيات كل فرد سواء بالفيديو أو من يهوى أن يقرأ المنشور فحسب.

وبعد أن طغت هذه المنصات وأصبحت جزء لا يتجزأ من الإعلام، أصبح الكثيرون من هواة هذه المهنة يزاولون نشاطهم بصفة غير رسمية من خلال صفحاتها فمنهم من اهتم بنقل الأخبار عن مصادر موثوقة كجرائد ومحطات فضائية، ومنهم من استغلها لغرض أو لآخر فجعلها منصة للمعارضة بنشر فيديوهات وفضائح عن مسؤولين وأسرهم، وأيا كان الطرفان فإنها يندرجان ضمن مجموعة الإعلام البديل.
غير أن الملاحظ أن المواطن اليوم والذي أصبح ينفر من كل ما هو محلي ويفضل التجارب الخارجية، فإنه أصبح مهووسا بالفضائح والأسرار التي تحكيها مختلف المواقع والصفحات سواء أكانت بأدلة أو مجرد كلام عابر كما يسمى عند العامة بـ “راديو طروطوار”، كما أن المواطن اليوم أصبح يثق في كل ما يتعلق بفكر المعارضة مهما كان نوعه ومصدره ولا يتحرى فيه الصدق، فأصبحت بعض الصفحات وروادها خلال أيام قلائل من المشاهير وبلغوا من مجد الشهرة ما لم يبلغه أي عالم جزائري ولا فنان ولا رياضي وأصبحوا يتمتعون بحصانة شعبوية، غير مسبوقة.
وبعيدا عن هذه الصفحات التي وإن صدقت مرة فإنها تخطأ مرات، فإن هناك بعض الصفحات التي استغلت من قبل أصحابها من أجل نشر الدعايات الكاذبة والباطلة وكذا ممرا للإشاعات في مختلف الميادين خاصة وأن هوية أصحاب الصفحة تظل مجهولة تماما مهما بلغ عدد متابعيها، وهذا ساعدهم بتحقيق أغراض مختلفة سواء أكان ذلك بقصد أم بغير قصد، خاصة وأن هذه الصفحات تنشر ما يتم البوح به لهم في رسائل الخاص من قبل أفراد عاديين يدعون في كثير من الحالات أنهم يحاولن محاربة الفساد في الوقت الذي يخفون أكثر مما يبدون، وفي الوقت الذي تحميهم الشاشة التي يجلسون خلفها بأسماء مستعارة.
والغريب في الأمر أن الشارع الجزائري عموما يعلم بكل ما أسلف ذكره ويؤكد أمام الملأ أن هذه المنصات غير موثوقة المصدر ولا يمكن الاستدلال بكلامها وأقوالها، إلا أنه في ذات الوقت ينشر ما يوضع تحته علامة سري جدا للعامة في هذه المنصات على أنه خبر موثوق سمعه من جهة أو أخرى ويقسم بهذا وهذا أحد فنون انتشار الإشاعة داخل المجتمع.
وقد زحف استخدام منصات التواصل والصفحات الغير موثوقة وأخبارها من الشعب لنواب الشعب وممثليهم حيث أصبحت جل الجلسات داخل قبة البرلمان تحمل خطابا “شعبويا” “فايسبوكيا” بحتا، خاصة في ظل احتشام المستوى التعليمي لبعض النواب أو لغرض التقرب من أصوات الشعب في العاهدات المقبلة، حيث أصبحت جل الكلمات المتناثرة هنا وهناك والأخبار المتراشق بها أخبار خالية من الدقة ولا من لغة الأرقام السليمة والقويمة.
وعلى الرغم من أن بعض الأخبار استطاعت فعلا أن تفضح مسؤولين فاسدين وأن تشير لأشياء مهمة إلا أن التعميم لن يكون منطقيا في ظل كثرة الأخبار الكاذبة، والكارثة الأدهى والأمر أن بعض الإعلاميين أصبحوا يعتمدون على هذه المواقع لنشر أخبار على مؤسساتهم دون تدقيق في صحة المعلومة، ليتحمل هذه الفجوة في انتشار الإشاعة التي أصبحت تبلغ الآفاق في ثانية وبكبسة زر جل طبقات المجتمع وبلا استثناء.

رضوان. غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق