مجتمع

فتيات يزاحمن الرجال في التدخين

بين الانحراف والتظاهر

يعد التدخين عند الرجال من بين الظواهر العادية التي يشهدها المجتمع بشكل يومي، إذ يقبل على التدخين جميع الأعمار من مراهقين وكهول وشيوخ وحتى الأطفال، لكن ما يدرج ضمن الطابوهات بحيث لا يمكن الحديث عنه أو تقبله من طرف المجتمع بأي شكل من الأشكال هو إقبال الفتيات على التدخين وخاصة التلميذات منهن ممن يعشن سنهن المراهق في الثانويات، تجدهم يدخن بشراهة مثلهم مثل الذكور.

حتى إن بعضهم تصل حد الإدمان بعد التعود على تدخين السجائر بشكل دائم، كل هذا في ظل غياب دور الأهل ممن سمحوا بانحراف بناتهم بسبب لا مبالاتهم لما يحدث لكل فرد من أفراد العائلة إلى حين قوات الأوان.
يبدو أن هذه الظاهرة بدأت تستفحل في المجتمع وتنتشر لتمس أغلب ال فتيات خاصة المراهقات، ممن يخترن إتباع هذه الطريق لا لشيء سوى لرغبتهن في التظاهر، أو هروبا من الواقع المزري الذي يعشنه الأمر الذي يجعلهن يبحثن عن طريقة معينة تخفف من معاناتهن وتنسيهن وضعهن أي كان، لتكون السجائر وسيلتهن الأولى في أول الطريق على الأقل، مع وجود إمكانية الانتقال إلى وسائل أخرى اشد خطورة على غرار المخدرات أو الكحول أو غير ذلك بعد أن يقل مفعول السجائر الذي يتحول إلى مجرد مادة يطلبها الجسم بعد إدمان صاحبه، كل هذا لم يكن ف وقت ليس بالبعيد ليتغير الوضع في عصرنا الحالي وتنتقل عدوى التدخين من الرجال إلى الجنس اللطيف الذي أضحى يمسك سيجارة بين أنامله الناعمة دون حياء وأمام الملأ بالنسبة للكثيرات، بينما عمدت من لاتزال تختزن خلف ستار الحياء إلى التدخين وراء أسوار البيوت وخلف مدرجات الجامعات،في الغابات وغير ذلك من الأماكن المنعزلة التي يمكن أن تترك أمر تعاطيها لهذه المادة سر بينها وبين نفسها فقط.
تتواجد اغلب المدخنات داخل محلات الأكل الخفيف،أو المطاعم،أو صالونات الحلاقة،أو الفنادق، هذا فيما يتعلق بالمدخنات خارج الحرم المدرسي، في حين يتم تعاطي السجائر في مراحيض الثانويات وخلف مدرجات الجامعات، أو خلف أسوار المدارس التي تكون بعيدة عن الأعين، كل هذا تفعله أمهات المستقبل ممن سيتحولن إلى مربيات في المستقبل لا محالة، وأي تربية يتلقاها أبناءهم بعد مرورهن بهكذا تجارب لا أخلاقية تمس بحياء المرأة وتتنافى ومكارم الأخلاق.
أغلب تجارب التدخين التي تخوضها الفتيات أول مرة تكون بعد إلحاح زميلاتهن ممن سبق لهم الولوج لهذا العلم، ويسهل التأثير على بعضهن بسبب ضعف إيمانهن من جانب، وأحوالهن الاجتماعية والمعيشية المزرية من جانب آخر، فتجد في السجارة صديقتهن التي تساعدهن على نسيان ما يمررن به في حياتهم اليومية، ورغم علمهن بأضرار هذه السموم على أجسادهن إلا أنهن يستمررن في فعل ذلك هروبا من الواقع أو حتى من أجل التفاخر فقط، ظنا منهن أن التدخين يلعب دول ماحي الذاكرة حتى وإن كان ذلك لفترة قصيرة، لما يخلقه لدى المدخن خاصة عند من يفعل ذلك لأول مرة فيشعر وكأنه أعصابه أصبحت هادئة بعض الشيء، هنا تجده يبحث عن المزيد لعيش ذلك الشعور مجددا ويستمر في ذلك بشكل يومي حتى يتحول الأمر إلى إدمان لا يمكن تركه بسهولة إلا بعد التحلي بإرادة كبيرة.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق