محليات

فتيل الرئاسيات يشتعل !

بلعيد تهكم على الطلائع وبن فليس قال أنه لا يرد على التفاهات

أطلق رؤساء أحزاب من المعارضة إشارة سباق الرئاسيات شهورا قبل موعد الحملة الرسمي، وحتى على بعد أسابيع من تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة، في خطوة قال ملاحظون بشأنها أنها تهدف إلى تحصين “التموقع” وكذلك من أجل “تجريب” بعض أسلحة الحملة، قبل إدخالها رسميا إلى معترك الربيع القادم.

جر سؤال صحفي رئيس حزب جبهة المستقبل إلى فتح باب الصراع حول موعد رئاسيات الربيع القادم على مصراعيه، حينما ذهب الدكتور بلعيد عبد العزيز إلى “استصغار” أحد الأحزاب في المعارضة وتهكمه الصريح على حزب طلائع الحريات الذي يقوده علي بن فليس أحد المرشحين المحتملين لخوض غمار رئاسيات 2019.
وتمحور السؤال الصحفي في الندوة الوطنية الخاصة بالمرأة نهاية الأسبوع الماضي حول الخلفية التي أدت إلى ميلاد جبهة المستقبل في خارطة الساحة السياسية، وصياغة البعض ذلك على أنه مبادرة من السلطة نفسها بهدف “تكسير” طلائع الحريات، على الأقل على مستوى الوعاء الشعبي المحلي بمنطقة الأوراس، التي ينحدر من عاصمتها باتنة كلا من الأستاذ علي بن فليس والدكتور بلعيد عبد العزيز.
واتضح من تهكم بلعيد عبد العزيز مدى نصب العداء السياسي بين التشكيلتين، حيث راح بلعيد يتساءل في رده على سؤال الصحفي إن كانت الطلائع كبيرة أصلا حتى يتم تكسيرها من طرف تشكيلته، مستدلا في الوقت نفسه بأن قياس الحجم السياسي لقوة الأحزاب مثل الاقتصاد يعتمد على قراءة الأرقام والإحصائيات بالقول “كم لديهم من مقاعد في البرلمان وعلى مستوى البلديات؟” في إشارة واضحة على “تفاخر” جبهة المستقبل بسلة التمثيل الشعبي الذي تحظى بها هذه التشكيلة الفتية تحت قبة البرلمان بـ 14 مقعد، وعلى مستوى مجالس البلديات أيضا، حيث تقود جبهة المستقبل 71 مجلسا بلديا، وتتشارك مع قوى سياسية أخرى في تسيير مجالس بلدية وولائية عديدة من موقع “القوة” الضاربة، بالإضافة إلى دخولها الغرفة العليا مجلس الأمة قبل أن يسحب منها تقرير المجلس الدستوري مقعدي الأغواط ثم إليزي تباعا بداية الأسبوع الجاري.
ومع أن رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، رفض أول الأمر التعليق على تصريح، رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد بخصوص “تقزيمه” لمكانة حزب بن فليس في الساحة السياسية.
وجاء على لسان بن فليس أنه يعلق على الأمور الجدية فقط، ولا يتعاطى مع ما أسماها بـ “التفاهات” التي لا تخدم إنقاذ الجزائر من الأوضاع السيئة التي تعيشها على جميع الأصعدة حسب ما قال وزير العدل سنوات الثمانينات، وهي ذات التصريحات التي كررها بن فليس بخصوص مبادرة عمار غول حول ندوة الإجماع الوطني التي قدمتها حركة تاج للطبقة السياسية ديسمبر الماضي.
وهو ما اعتبره متابعون ردا لا يقل في لهجته النارية عن تهكم رئيس جبهة المستقبل على هامش ندوة الحزب الخاصة بالمرأة قبل أسبوع.
ومع أن حزب طلائع الحريات ظل يحاول في المدة الأخيرة التسويق لرؤيته حيال متغيرات الساحة السياسية التي تشهد بحسبه ضبابية كبيرة، مؤجلا أي حديث أو إبداء لموقف نهائي من الرئاسيات القادمة قبل نهاية شهر جانفي الجاري، إلا ملاحظين اعتبروا تهكم جبهة المستقبل وطريقة رد طلائع الحريات هو بمثابة إعلان مبكر عن دخول معترك رئاسيات أفريل القادم، خاصة في ظل تقديم جبهة المستقبل لرئيسها بلعيد عبد العزيز كأول مترشح حزبي يكشف طموحاته السياسية لخوض غمار منافسة الرئاسيات للمرة الثانية، حسب ما آلت إليه قرارات المؤتمر الثاني لجبهة المستقبل مطلع نوفمبر 2018.
ويضع ملاحظون آخرون فرضية تكرار سيناريو رئاسيات 2014 التي دخلها رئيسا الحزبين بلعيد وبن فليس، في إطار التنافس على أصوات منطقة الأوراس، وخروجهما في نهاية المطاف بنتائج “مخيبة” جدا، بما فيها على مستوى الولايات التي قيل أنها تمثل المعسكر الانتخابي لشعبية قيادة الحزبين، حيت اكتسح رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة نتائج الصناديق في جميع الولايات، بما فيها تلك التي يُنظر إليها على أساس قواعد خلفية للمعارضة.
وتذهب ذات التحليلات إلى استنساخ جديد لسيناريو 5 سنوات مضت، في حال أعلن الرئيس بوتفليقة ذهابه مجددا إلى عهدة جديدة ما يضع من بقية المنافسين سواء المعلنين حاليا، أو المرشحين لدخول المنافسة لاحقا على بلوغ كرسي المرادية دخول الاستحقاق من موضع “أرانب” سباق ليس إلا.
تجدر الإشارة أن رئيس جبهة المستقبل، وخلال ندوة صحفية على هامش الندوة الوطنية للمرأة، الخميس الماضي، استهزىء من سؤال يتعلق بكون حزبه جاء لكسر الحزب الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، بقوله “هل حزب طلائع الحريات حاجة كبيرة حتى نكسرها وكم مقعدا فازوا به في المحليات”؟ قبل أن يأتي رد رئيس الطلائع بإبداء “تعففه” عن الخوض في نقاشات جوفاء، تم تسويقها على أنها دهاء سياسي لبداية حملة انتخابية “نارية” بين رئيسي تشكيلتين تضعهما كل القراءات المطروحة في الساحة على خط الانطلاق لموعد الربيع القادم.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق