ثقافة

فرقة “إيذيسان” همزة وصل بين الموسيقى الأمازيغية والغربية

افتكت الجائزة الأولى في المهرجان الوطني للموسيقى العصرية

هي واحدة من الفرق الموسيقية الفتية التي صنعت لنفسها التميز في ولاية باتنة وفي الجزائر كلها عبر مزجها الموسيقى الأمازيغية الشاوية الأصيلة بأنواع أخرى من الموسيقى العالمية على غرار الجاز والروك والنيوكلاسيك، فكان هذا المزيج الفريد ميلادا لموسيقى عصرية لاقت رواجا بين الجمهور الأوراسي والجزائري، لتقطع الفرقة بذلك شوطا كبيرا نحو الاحترافية والتميز بالتركيز على التجديد وتأليف أغاني جديدة ترقى للمستوى المطلوب وتطلعات الجمهور المتذوق للفن الراقي، إنها فرقة “إيذيسان” التي صنعت الفرجة على ركح العديد من المسارح، وتركت بصمتها الفريدة من نوعها في الكثير من المناسبات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حوار: ايمان جاب الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولا عرفونا عن الفرقة، متى تأسست؟ وكيف كانت بداياتكم في مجال الفن؟

تأسست الفرقة سنة 2013 على يد الطبيب الجراح العربي عادل الذي كان له الفضل في وصولنا إلى هذا المستوى من الاحترافية، وكأي فرقة فنية طرأ على فرقتنا الكثير من التغييرات خاصة في أعضاء الفرقة التي استقرت أخيرا سنة 2015 على أعضاء دائمين بذلوا قصارى جهدهم واستنفذوا كل طاقاتهم لتقديم الأفضل للجمهور، ووقفوا وقفة رجل واحد من أجل بلوغ الهدف الأسمى للفرقة وهو الوصول إلى قمة الاحتراف.

وأما عن بداياتنا فقد كانت أولا مع الحفلات التي كنا نحييها في الثانويات والجامعات، لننتقل بعد ذلك إلى ركح دور الثقافة حيث أحيينا وشاركنا في الكثير من الحفلات، ووصلنا في مشوارنا أخيرا إلى تمثيل بلادنا خارج الوطن في عدة دول أجنبية.

تقدمون مزيجا من الموسيقى الشاوية التقليدية والموسيقى الغربية، عرفونا أكثر على النوع الذي تقدمونه، وكيف تلقاه الجمهور حسبكم؟

الموسيقى التي نقدمها كما قلت سابقا هي مزيج بين الموسيقى الشاوية والجاز والروك ميتال والنيوكلاسيك، أي أننا نمزج موسيقى تقليدية عريقة مع موسيقى عالمية عصرية، لننتج موسيقى تجمع بين الإيقاعين بطريقة احترافية لاقت استحسان الجماهير الشغوفة بهذه الأنواع الفريدة من الموسيقى، ولقد لمسنا حب الجمهور الأوراسي خاصة والجزائري على العموم حبه لتذوق كل ما هو جديد ومختلف.

ما مدى اعتمادكم على التعليم الموسيقي الأكاديمي في تطوير مواهبكم وأداء فرقتكم؟

 

لاشك في أننا بدأنا كهواة ولكننا أيقننا منذ البداية أن علينا الخضوع للتلقين والتعليم الأكاديميين لتحسين أدائنا ومنح الأفضل لجمهورنا، وذلك ما سعينا من أجله منذ تأسيسنا للفرقة التي خضع كل أعضائها للتعليم الأكاديمي في معهد الموسيقى، كما أن معظم الأعضاء هم في الأصل شباب جامعيون ولكل اختصاص معين فمنا الطبيب، وفينا المحاسب، وأستاذ الموسيقى، كما أن جميعنا عصاميون تكونا بفضل إيماننا بالمواهب التي من الله بها على كل واحد فينا، ولأن يدا واحدة لا تصفق ارتأينا أن نشكل هذه الفرقة لنقدم الأفضل لجمهورنا الذواق.

ما هي الآلات التي تعتمدون عليها في عزف نوعكم الموسيقي؟

لكل واحد منا آلة يجيد العزف عليها وأحيانا على آلتين، فأنا مثلا “أسد زكرياء” أجيد العزف على آلة “البيس” والقيثارة فضلا عن الغناء، و”عليان مسينيسا” يعزف على القيثارة، كما أنه مختص في هندسة الصوت، و”عادل العربي” يعزف على القيثارة والكمان والفلوت أيضا، بالإضافة إلى “بوقرورة كنزي” الذي يعزف على القيثار، و”بوعربي أسامة” عازف “الباتري”، و”فروج باقي” الذي يعزف على آلة “السانتي”، وأخيرا دينو بوحمام عازف قيثارة ومغني مثلي.

عن اللهجات واللغات التي تقدمون بها أغانيكم على المسرح؟

نغنى باللهجة الأمازيغية الشاوية التي تمثلنا وتمثل انتماءنا لمنطقة الأوراس الأشم العريق بحضارته والغني بتراثه وثقافته الممتدة عبر ملايين السنين، كما نغني بلغات أخرى على غرار العربية والانكليزية.

وأشير أيضا إلى أننا نقوم في كثير من الأحيان بعزف مقاطع موسيقية لا يرافقها غناء، حيث نكتفي بأداء وصلات تقتصر على العزف بالآلات فقط.

لنعد للحديث عن المهرجانات والحفلات التي شاركتم فيها حتى الآن؟

شاركنا في الكثير من المهرجانات الوطنية للموسيقى العصرية، حيث تمكنا من افتكاك المركز الأول في مدينة البيض، ما خولنا الذهاب إلى المنافسة الوطنية التي تمت خلال رأس السنة الجارية بمدينة وهران الباهية في إطار المهرجان الوطني للموسيقى العصرية حيث تمكنا من افتكاك الجائزة الأولى أيضا بفضل الله وتظافر جهود أعضاء الفرقة، كما قمنا بإحياء الكثير من الحفلات في باتنة وضواحيها على غرار مروانة ومشونش ومنعة وغيرها احتفاء بالأعياد الأمازيغية.

أما فيما يتعلق بخارج الجزائر فقد شاركنا في تظاهرة عالمية أقيمت في تونس بمشاركة أكثر من 20 دولة، ونطمح للمشاركة في مهرجانات ومنافسات عالمية أخرى على أعلى مستوى.

ما هي طموحات فرقة “إيذيسان” وأهدافها المسطرة خلال العشرية المقبلة؟

طموحنا هو تطوير أنفسنا قدر المستطاع وتأليف أغاني ترقى إلى المستوى المطلوب، وإخراج ألبومات راقية، وتحسين أدائنا للوصول إلى العالمية من أوسع أبوابها.

 

ماذا عن العراقيل التي تعيق الوصول إلى هدف بلوغ العالمية، وتحقيق الشهرة على المستوى العربي والعالمي؟

غياب الدعم يعتبر من أكبر العراقيل التي تحول دون تطوير الفن بصفة عامة في بلادنا وإيصاله إلى العالمية، ونحن مثلا على الرغم من امتلاكنا للموهبة غير أننا لم نجد الدعم الكافي علما أننا اقتنينا كل الآلات الموسيقية من جيوبنا بالإضافة إلى إنشائنا الاستوديو الخاص بنا كذلك من أموالنا الشخصية.

كذلك تعذر تسويق منتوجنا الفني يعتبر من أكبر المشاكل التي تعاني منها فرقتنا، بسبب ميول الجمهور إلى الاستماع للأغاني الرايوية الهابطة التي طغت على الساحة بطريقة أو بأخرى فاتحة المجال للرداءة والركاكة، فيما أغلقت الأبواب في وجد الفرق والفنانين الذين يقدمون الفن النظيف والراقي.

بالإضافة إلى أن غياب غرف الانتاج أثر على الموسيقيين الذين أصبح من الصعب عليهم إنتاج عمل موسيقي محترف، كما أنه أصبح لزاما على الفنانين التوجه إلى الجزائر العاصمة من أجل تسجيل ألبوم غنائي واحد بأسعار خيالية نظرا لندرة استوديوهات التسجيل.

كلمة أخيرة للجمهور الأوراسي والجزائري بصفة عامة؟

كلمتي للجمهور الأوراسي والجزائري هي أن ينصف المواهب الشابة ويدعمها معنويا بتشجيع منتوجها الفني، وتشجيع كل الاعمال الفنية المحترفة الهادفة والراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق