ثقافة

“فريد بن زروال” مصور يحرس التراث ويمنح جداريات الجمال لشرفات غوفي

أعمال فنية لامست قلوب جمهور أضواء باتنة

أبهر المصور الفوتوغرافي فريد بن زروال جمهور معرض أضواء باتنة الذي احتضن فعالياته بزار سامعي وسط المدينة، بمشاركته سلسة صور في غاية الجمال، تعكس إحساسه المرهف بعشقه للطبيعة والتراث حد النخاع.

الإطلالة التي تعد الأولى  للمصور الهاوي ابن بلدية غسيرة، فاقت كل التوقعات، أثبت حسب الحاضرين والمختصين في هذا المجال جدارته الفنية في تقديم نحو 19 صور معبرة حملت  على مدار أيام منذ انطلاقها بداية الأسبوع الجاري عنوان “الفن يحتضر والأوراس يستغيث”، أين تنوعت اللوحات المشارك بها، والتي عرفت مُعظمها بشرفات غوفي، باعتباره مصدر إلهام الفنان الأوراسي المتألق، وأحد المعالم التاريخية والطبيعية التي أرخت لحقبات تاريخية.

وأكد في هذا الصدد فريد بن زروال لـ”الأوراس نيوز” أن ما يعانيه “غوفي” من الإهمال الذي طاله وبات يعصف به من كل جانب، جراء غياب مقومات السياحة، دفعه إلى تخصيص حيز كبير من تجربته الفنية، مضيفا أن مسؤولية الحفاظ على  تاريخ المنطقة وحماية الموروث المادي، تقع على عاتق المصور الفوتوغرافي، انطلاقا من توثيقه ما يمس تاريخ المنطقة منذ العصور التي خلت، بغية الحفاظ عليها من الاندثار والضياع.

واستهجن المتحدث غياب ثقافة سياحية التي تعد  أحد اسباب زوال المناطق الأثرية التي تزخر بها  الأوراس، داعيا السياح  زيادة الوعي السياحي  وضرورة الاهتمام بالبيئة، عبر حماية الموارد الطبيعية والتشجيع على ممارسة سلوكيات صديقة للبيئة، وهو ما يحمله على عاتقه عبر الصور الملتقطة لـ”شرفات غوفي”، أين استغرق سنتين لاختيار اللحظة المناسبة والوصول إلى ما يجول بخاطره، وقال في هذا الشأن “ركزت على الظلام  لما أعيشه يوميا من حزن  لتخريب الإرث الحضاري للمنطقة”، في حين انتظر ظهور السحب الركامية التي تنتج غالبا الأمطار والعواصف الرعدية، لمساعدته على  خلق الظلام في السماء والأرض، أين تعمد إنارة المكان المعين وهو الجمال، في حين شكل الآخر مظاهر الفساد، وهو ما يحاول التعبير عما يختزنه ويختزله “غوفي” من ثراء تاريخي وطبيعي وسياحي.

وعلاوة على الصور التي نادى من خلالها الحفاظ على الإرث الذي تزخر به المنطقة، موازاة مع التهديدات التي تستهدفها جراء عمليات تخريب الطبيعة، اهتم بعرض صور عن الأصالة، وتعبيرات الوجه التي تحمل ملامح الخوف والثقة وغيرها من المشاعر، إضافة إلى بورتريهات تناولها  المصور.

وبدأت رحلة فريد بن زروال في التصوير سنوات التسعينات، وقتها  كان مصورا مبتدئا، ومع مرور الوقت وتحديدا سنة  2016 احترف هذا المجال، بعد تلقيه لدورات تكوينية على يد الأستاذ بشير فورار، المصور الفوتوغرافي المعروف بأعماله المميزة.

ومنذ انطلاقة المصور مشواره في التصوير اهتم بمختلف المجالات، خاصة ما لها صلة بالتراث وتمس الإنسان وتعبث بالطبيعة، حيث وجد في “الأوراس” مصدر إلهامه الأول، الذي يرى فيه أجمل المناطق في الجزائر والحاضر في تاريخ إفريقيا، ناهيك عما يحمله من البعد الجمالي، ما يدفعه على نفض الغبار عنه، وإيصال صورته باعتبار العدسة سفيرة العالم.

وواجهت المصور الفوتوغرافي الكثير من الصعوبات، إلا أنها ساهمت في دخوله عالم الاحترافية والتقاط صور في غاية الجمال، وذلك بالنظر إلى طول مدة عرضه باكورة أعماله، وتنظيم معرض للتصوير رغم ما يملكه من قدرات، حيث أرجع أحد اسبابها غياب فضاءات لاحتضان مثل هذا النوع من التظاهرات التي تسمح للفنان بالتعريف بإنجازاته، مناشدا الجهات المعنية إيلاء أهمية كبرى لهذا الفن، وتشجيعه على الانطلاق أكثر في الإبداع والتميز.

هذا ويعتزم المصور الفوتوغرافي فريد بن زروال المولع بالتراث، تنظيم معارض من هذا النوع وتخصيصها لمجال معين، لاسيما بعد أن لاقت أعماله ابهار الحضور، مشيرا إلى ضرورة بث روح العطاء و التعاون فيما بين الفنانين لأجل إنجاح مساعيهم في هذا الفن، عبر إحياء روح المبادرات الجماعية، لتفعيل الساحة الثقافية وإنعاشها بعرض العديد من الأفكار والتجارب في التصوير.

حفيظة. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق