ثقافة

“فريد مرزاقة” شاعر من الأوراس امتطى روح القصيد ليكتب عن الحياة

 

فريد مرازقة من مواليد 19 أكتوبر 1984 بعين البيضاء ولاية أم البواقي، قاطن ببلدية بريش، زاول دراسته الإبتدائية بمدرسة كانوني الطيب المعروفة ببلدية بريش،  ثم  انتقل الى متوسطة معمري ميلود بنفس البلديّة  أين زاول تعليمه المتوسط لينتقل بعدها إلى ثانوية زيناي الحاج بلقاسم بعين البيضاء  جذع مشترك علوم، لكّن حبه للأدب العربي  جعله يغيّر مساره الدّراسي  من العلوم إلى  الآداب ليتوّج  بشهادة البكالوريا سنة 2002 تخصص آداب وعلوم الشرعية، خريّج جامعة أم البواقي بشهادة ليسانس في اللغة الفرنسية  سنة 2006 مما أهّله  للعمل في التدريس كمتعاقد بنفس الجامعة  لمدة سنة، انتقل بعدها  إلى التعليم في الأطوار الأخرى  واستقر به المقام أخيرا  في التعليم المتوسط كأستاذ للغة الفرنسية بمتوسطة تباني بوشفرة حاليا، بدأ الكتابة في عمر لا يتجاوز 16 سنة حيث كان يكتب الخواطر ومع انتقاله لشعبة الآداب تأثر بالشعر الجاهلي بحكم دراسته المستمرة للمعلقات فكان يحاول نظم ما يشبه الشعر إلى أن انتقل إلى الجامعة أين صقل موهبته بحضوره الدائم مع طلبة الأدب العربي بالموازاة مع دراسته اللغة والآداب الفرنسية، مشارك في عدة محافل ادبية بالولاية، وليست له دواوين مطبوعة، يعتز بكونه شاعرا أوراسيا فحلا، وأيضا لكونه ضميرا حيا للمجتمع وصوت من لا صوت لهم.

  • ذكرت أن بداياتك مع الفن الأدبي الكتابي كان منذ عمر 16 بكتابة بعض الخواطر ثم انتقلت إلى دراسة المعلقات وتأثرت بالشعر الجاهلي، هل كانت هذه هي البداية الحقيقة نحو التوجه لمنصة الشعر دون غيرها من الأنواع الأدبية الأخرى؟

أردت قبل بداية حديثي أن أشكرك على الإلتفاتة الطيبة وأحييك وكل طاقم جريدة الأوراس نيوز متمنيا لها دوام الرقي و الإزدهار. في الحقيقة هذه المرحلة قلبت موازين القوى الأدبية لدي فقبلها لم يكن ما أكتبه شعرا بل مزيجا من الخاطرة، السرد، الرسالة وكذلك المقال وكانت كتاباتي مجرد نقل لأحاسيس ومشاعر عبر الكتابة.

في هذه المرحلة خاصة وبعد تغييري شعبة الدراسة من العلوم إلى الآداب ازدادت رغبتي في كتابة العميق، الجميل المؤثر فبدأت أبحث في الأوزان والعروض وأنظم بعض ما يشبه الشعر رغم أنه كان لا يعتبر شعرا بل بعض المحاولات في نظم وتقليد بعض شعراء الجاهلية.

 

  • أحسب أنك متأثر بعنتر بن شداد وامرؤ القيس المتنبي، وغيرهم، هل أضحى الشعر الجاهلي متلازما داخل ثنايا شعرك؟

في بداياتي نعم فقد كنت أحاول خلق رصيد من الكلمات الجاهلية في قاموسي الشعري وأحاول أن أنظم على منوال من ذكرتهم من الشعراء، ولكن مع مرور الوقت والممارسة أدركت أنه في هذا الزمان لا يمكن أن نستعمل هذه المفردات لأننا إن انتهجنا مبدأ الغلو في التعقيد نفرنا المتلقي دون شك. حاليا أحاول وضع بصمتي الخاصة على الشعر الجزائري والمغاربي بصفة عامة وذلك من خلال البساطة وجمال التراكيب والأوزان العذبة السلسة.

 

  • ماذا عن المواضيع التي تفضل أن تكون ضمن قصيدك، هل هو الحب أم الحزن أم الوطن، أم هو مزيج لا منتهي من الحيوات التي تسعى أسرها داخل القصيدة الواحدة؟

في الحقيقة المواضيع التي أحاول معالجتها كثيرة. أنا وبكل تواضع لا أؤمن بشاعر الغرض الواحد .الشاعر الحقيقي رهين حالته النفسية وحالة مجتمعه. قلتها سابقا وأعيدها دوما الشاعر هو إحساس روحه وضمير شعبه تتعدد أغراضه حسب حالاته البسيكولوجية: حين يحب يغازل، حين يحزن يرثي وحين يغضب يهجو (فقط يجب الإشارة إلى أن ذلك ليس ضرورةً فأحيانا يمكن أن ينقل إحساس شخص آخر عبر شعره، لذلك أشبه دائما القصيدة بالوعاء الذي يمكنك ملأه بما تشائين).

 

  • هل تعتزم كونك شاعرا في ظل تراجعه في الآونة الأخيرة وفسح المجال أمام الرواية؟

والله لست ضد أي لون أدبي فكلنا في خدمة الأدب وكلنا ينقل فكرا ويحمل رسالة وأحترم كل الألوان الأدبية الأخرى، ولكن في نظري ويؤكد كل النقاد وعلماء اللغة أنه لا يوجد وعاء تام للغة كالقرآن الكريم والشعر، وذلك لا ينفي طبعا دور الألوان الأدبية الأخرى. فقط أردت أن أوضح شيئا واحدا أختي الفاضلة: لم يتراجع الشعر بل يبدو ذلك فصدقيني في القديم كان لكل قبيلة شاعر أما الآن في كل بيت. هناك الكثير من الشعراء الذين همشوا ولا أعلم لماذا ولكن الحقيقة لا يمكن أن تغطى. إن أردت اكتشاف شعراء حقيقيين فابحثي في أعماق الجزائر وتأكدي أنك ستندهشين. أما عن الإعتزاز بكوني شاعرا فسأقول:

كُلِّي اعتِزَازٌ فَهذَا الشِّعرُ جَمَّلَنِي

لَوْلَاهُ مَا جَاءَتِ الحَسْنَاءُ تَسْأَلُنِي.

 

  • ما الذي ينبغي على الشاعر أن يكون؟

في نظري كلمة الشاعر تحوي في طياتها الكثير الكثير. الشاعر قبل كل شيء إنسان، إحساس مرهف، صوت، محِب، عطوف، صادق… الشاعر هو الضمير الحي للمجتمع، هو العين التي يرى بها المجتمع ما يحيط به فقد قيل : يرى الشاعر ما لا يراه غيره و قيل أيضا : يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره فهو من يدرك حقيقة الأمور لأنه الوحيد الذي يملك موهبة تدقيق النظر والغوص في الأمور. ببساطة الشاعر في نظري هو الحياة.

 

  • من من شعراء الجزائر الذين استحوذوا على اهتمامك، على الرغم من أني أعتقد أنه سؤال مكرر ضمن مختلف الحوارات المقدمة للشعراء، لكن لا بأس أن نتعرف على ذلك؟

لا يختلف اثنان في أن العلامة ابن باديس هو من أعظم شعراء الجزائر، محمد العيد آل خليفة، شاعر الثورة أيضا مفدي زكريا وغيرهم فالقائمة طويلة. أما في عصرنا الحالي فهناك حقا شعراء يستحقون الإحترام وهم كثر أمثال الشاعر نور الدين العدوالي (من عين البيضاء- أم البواقي)، الحاج غلوج (من خنشلة) ، نبيل شريط(بسكرة)، الشاعرة سامية بوطابية (عنابة)، محمد مرزوقي ( بسكرة)، ببوش محمد الوكال، عبد الكريم بوخضرة، رشيد بوكراع… دون أن ننسى الأستاذ محمد جربوعة والقائمة طويلة. أستطيع أن أقول: الشعر بخير.

 

  • ليس لديك دواوين مطبوعة، لو حصل وأن قمت بطبع ديوان ما، ما الذي سيكون عنوانه يا ترى؟

ربما سيكون عنوانه :”على الهامش”. (ههه يضحك)

 

  • ماذا عن طموحاتك كشاعر، هل الشهرة في مقدمتها؟

– لا أخفيك سرا وعكس ما يقوله البعض (أنا لا أريد الشهرة وما إلى ذلك)، نعم فلا شاعر يرفض الشهرة، الشهرة هي التي تجعلك توصل صوتك لأبعد الحدود وبكل صراحة الشهرة تعني الجمهور وما الشاعر دون جمهوره؟  لا شيء، لكن ذلك لا يعني أن تكون الشهرة الهدف الوحيد فالشهرة لا تأتي إلا بعمل جاد وإيمان قوي.

يعني بكل بساطة طموحي لن يتوقف عند الشهرة بل يتعداها ففي نظري الشهرة ليست غاية فقط بل وسيلة أيضا.

 

  • كلمة ختامية

في  الختام أشكركم جزيل الشكر على الإلتفاتة الطيبة كما أعتذر على الإطالة وأحيي من هذا المنبر كل أهل ولايتي أم البواقي، أهل بلديتي ( بريش)  وكل أحبة ومتتبعي الشاعر فريد مرازقة أينما كانوا كما أحيي كل قراء الأوراس نيوز، دمتم و دام رقيكم.

حوار: رقية لحمر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.