إسلاميات

فضل الحسنات الجارية

زاوية من نور

يوم القيامة يوم عظيم، وعلينا أن نعد العدة لهذا اليوم العظيم، وعلينا أن نسارِع لنكتسب فضائل الأعمال الصَّالحة، ونَسعى لنَيل مغانم الأفعال والأقوال الطيِّبة، ومن أعظم السُّبل لنيل الخيرات الحسناتُ الجارية؛ وهي الحسنات التي يستمر نَيل ثوابها بعد الموت، في وقتٍ يكون المسلم في أشد الحاجة للحسنات، وهي التجارة الرَّابحة التي بها يَسعد المسلِم في حياته وفي مماته، وتجد البعض يَسعى لتعمير دار الفناء بالأثاث وغيره ولا يهتم لتَعمير دار البقاء ودار الخلود، وفي قول الله سبحانه أعظمُ وصفٍ وأبلغ كلام في وصف الآخرة؛ قال الله تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17]، فعلى المسلِم أن يجهِّز الدارَ الأفضل والأجمل والأبقى بما يَليق بهذا الفضل الكبير.

الحسنات الجارِية بيَّنها الرسولُ صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الشريفة لتكون نبراسًا لمن يَسعى لها، وسراجًا لمن يَهتدي بها؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((سبعٌ يَجري للعبد أجرُهنَّ وهو في قبره بعد موته: مَن علَّم علمًا، أو أجرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجدًا، أو ورَّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته))؛ حسَّنه الألباني في صحيح الترغيب‌، وهذا الحديث العظيم يبيِّن موارد الخير لاكتساب الحسَنات الجارية، وهي وسائل ميسَّرة بفضل الله تعالى لمن أراد الآخرةَ وسعى لها سعيَها، وفي استطاعة المسلم نَيل هذه الأجور العظيمة.

وحتى وإن عجز المرء عن المشاركة في بِناء مسجد، أو شراء مبرِّد مياه، فليصحِّح نيَّتَه وليَصدق مع الله تعالى، فيَنَلْ أجرَ من أنفق في سبيل الله تعالى؛ فقد روى الترمذيُّ وأحمد عن أبي كبشة الأنماري رضي الله تعالى عنه أنَّه سمع رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّما الدُّنيا لأربعة نفرٍ: عبدٍ رزقه الله مالاً وعلمًا، فهو يتَّقي فيه ربَّه، ويصلُ فيه رَحِمه، ويَعلمُ لله فيه حقًّا؛ فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يَرزقه مالاً فهو صادِق النيَّة يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملتُ بعمل فُلانٍ، فهو بنيَّته، فأجرُهما سواءٌ، وعبدٍ رزقه الله مالاً ولم يَرزقه علمًا، فهو يَخبطُ في ماله بغير علمٍ، لا يتَّقي فيه ربَّه، ولا يصلُ فيه رَحِمَه، ولا يَعلم لله فيه حقًّا؛ فهذا بأخبث المنازل، وعبدٍ لم يَرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو يقول: لو أنَّ لي مالاً لعملتُ فيه بعمل فُلانٍ، فهو بنيَّته، فوِزرُهما سواءٌ))؛ قال الترمذي عَقبه: “هذا حديث حسن صحيح”، وصححه الألباني في “صحيح سنن الترمذي”.

وهذا ما يثبت أن الحسنات الجارية فَضل كبيرٌ من الله تعالى، فلنحرص كلَّ الحرص على نيل هذا الفضل فهو الأثر الذي يتركه المسلم بعد رحيله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.