إسلاميات

فضل العلم والعلماء

وما ينطق عن الهوى

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالِمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا” متفق عليه.

القول في الدين بغير علم ضلال في النفس، وإضلال للخلق، فحرامٌ على المسلم أن يقول في دين الله بغير علم، وعليه أن يسلك الأدب الشرعي في ذلك، فيقول فيما لا يعلمه: “لا أدري”، ويربي نفسه على ذلك حتى يتعوده، وقد قال هذه الكلمة سيد الناس صلى الله عليه وسلم، وسادات العلماء السابقين، وهم قدوتنا وسلفنا؛ فعن جُبير بن مطعِم رضي الله عنه: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي البلاد شر؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا أدري حتى أسأل”، فسأل جبريلَ عليه السلام عن ذلك، فقال: “لا أدري حتى أسأل ربي”، فانطلق فلبث ما شاء الله، ثم جاء، فقال: “إني سألت ربي عن ذلك فقال: شر البلاد الأسواق”؛ رواه أحمد وغيره، وحسنه ابن حجر، قال أبو عبدالله الحاكم رحمه الله في المستدرك على الصحيحين: هذا الحديث أصلٌ في قول العالم: لا أدري.

و لقد أوجب الله على الجاهلين أن يسألوا أهل العلم؛ فقال تعالى: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ” [النحل: 43، الأنبياء: 7]، فلا يجوز للمسلم أن يسأل مَن لا علم عنده أو يأخذ بقوله؛ وذلك لِما يسببه له من الضلال عن دين الله تعالى، يقول الإمام محمد بن سيرين رحمه الله تعالى مقررًا هذه المسألة: “إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم”.

إن من مداخل الشيطان على المسلم أن يقوِّلَه في دين الله ما لا يعلم، حتى يوقعه في فتنة عظيمة وإثم كبير؛ قال تعالى: ” إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ” [البقرة: 169]، وقال تعالى: ” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ” [الأعراف: 33]، فحرام على المسلم أن يقول في دين الله ما لا يعلمه؛ فيقع في إثم القول على الله بغير علم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق