العمود

فعلها الكسكسي

بصراحة

بعد تقديم طلب من طرف دول مغاربية في مارس الفارط إلى منظمة الأمم المتحدة والذي يتضمن تصنيف الكسكسي كتراث مغاربي غير مادي، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” عن قبول الطلب يوم الأربعاء الماضي أين تم تصنيف طبق الكسكسي وفقا للطلب خلال الدورة الخامسة عشر للجنة الحكومية الدولية للتراث غير المادي، ومعنى هذا هو أن الكسكسي المشهور في منطقة شمال أفريقيا سيكون جامعا للمغاربة لدى الأمم المتحدة، وهذه الخطوة تعتبر صونا لشيء مشترك بين أربع دول تقدمت بالطلب هي “الجزائر، المغرب، تونس، وموريتانيا”، أي أن خطوة تصنيف الكسكسي كتراث مغاربي غير مادي هي تصنيف علاقة تاريخية بين الدول الأربعة في “الطبخ”.

من الصدف أن يأتي تصنيف الكسكسي كتراث مغاربي غير مادي في الوقت الذي يشهد فيه المغرب الكبير صراعا سياسيا ودبلوماسيا بين الجزائر والمغرب بسبب خرق هذه الأخيرة لأعراف الجيرة، ويأتي هذا التصنيف في الوقت الذي يصر فيه النظام المغربي على أن يضرب بكل العلاقات التاريخية مع الجزائر ومع الدول الأخرى عرض الحائط ويضرب بالمصير المشترك بين دول المغرب الكبير وشمال أفريقيا عرض الحائط أيضا، ومن الصدف أن يأتي هذا التصنيف في الوقت الذي يصر فيه النظام المغربي على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ويضرب بذلك “الخبز والملح” الذي يربطه بالجيران عرض الحائط، فأية صدفة هذه التي أتت لتسخر من “النظام المغربي” على ما يبدو؟

من جهتنا، نرى بأن الكسكسي قد فعلها، نرى بأن الكسكسي وهو تراث غير مادي قد استطاع أن يوحد دول المغرب الكبير لدى منظمة الأمم المتحدة في الوقت الذي يصر فيه “نظام غبي” على التفرقة وعلى التخلي عن الوحدة المغاربية، نرى بأن الكسكسي أقوى  في الربط والجمع بين دول مغاربية من علاقات دبلوماسية وسياسية وحتى من الحدود الجغرافية، ونرى بأن الكسكسي قد نجح في تذكير “نظام غبي” بالعلاقات التاريخية وبالمصير المشترك التي يود أن يجعلها خلفه ويمضي في تطبيع علاقات مع كيان خارج الحدود وخارج القارة ككل، ونرى بأن الكسكسي أعقل من أنظمة لا عقل لها.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق