مجتمع

“فعلوا القوانين واعطونا حقوقنا”

فئة ذوي الإحتياجات الخاصة تنتفض على أوضاعها في الجزائر

إعداد/ فوزية قربع

تعمل يومية “الأوراس نيوز” بالشراكة مع الجمعية الباتنية لمكافحة الشلل العضلي، على تكوين عدد من الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في ميدان الصحافة المكتوبة من خلال برنامج مكثف، وذلك تجسيدا لبرنامج “مدينة باتنة صديقة للمعاق” بهدف تطوير قدرات هذه الفئة وتمكينها من الولوج لعامل الشغل في مختلف المجالات وكذا مساعدتها على التعرف على حقوقها وواجباتها وترقيتها في إطار القانون ووفق ما تخوله الإتفاقيات المبرمة مع مختلف المؤسسات والهيئات، حيث تمكن المستفيدون من الدورات التكوينية من التدرب في الكتابة الصحفية بعدما خصصت لهم جريدة “الاوراس نيوز” حيزا لنشر آرائهم ومشاكلهم واقتراحاتهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعية الباتنية لمكافحة الشلل العضلي تتبنى مشروع باتنة مدينة نموذجية صديقة للمعاق

تبنت الجمعية الباتنية لمكافحة الشلل العضلي، مشروعا واسعا يهدف إلى جعل مدينة باتنة كنموذج لمدينة إنسانية صديقة للمعاق تسعى بالدرجة الأولى إلى جعل المعاق يتمتع بحقه في العيش بكرامة في ولايته وبلده وذلك عن طريق توعية القطاعات الثلاثة )العام والخاص والمجتمع المدني) بضرورة إعطاء هذه الشريحة حقها والعمل على إدماجها في المجتمع.

هذا المشروع، جاء تكملة لنشاطات الجمعية التي تسعى إلى تجسيد وترقية حقوق ذوي الإعاقة وتحسين ظروفهم اليومية وكيفية التعامل معهم، وذلك من خلال خلق ديناميكية تشاورية وتهيئة وسائل للتواصل الفعال والدائم مع الفاعلين من قطاع عام وخاص ومجتمع مدني لتحقيق مطالبهم.

ويحتوي البرنامج على العديد من الأنشطة التي من بينها تشكيل لجنة تشاورية تضم ممثل من كل القطاعات المذكورة مهمتها الأساسية وضع استراتيجية لمتابعة نشاطات المشروع مع إعداد دفتر شروط نموذجي خاص بمدينة نموذجية صديقة للمعاق وإنشاء مرصد لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات والمواثيق والقوانين الخاصة بذوي الإعاقة يضم مجموعة محامين، فضلا عن نشاطلإحياء يوم المدينة بتنظيم ملتقى تحت عنوان حق الوصولية في محور التنمية المحلية الدامجة بالشراكة مع مديرية البناء والتعمير، وتنظيم عدة دورات تكوينية لفائدة منخرطيها من أجل الاستفادة منها مستقبلا.

هذا المشروع الذي يعتبر كحلم سنسعى جاهدين وبصفتنا أصحاب حق لتحقيقه واقعيا، يعتبر قضية مجتمع وليست قضية فرد أو شريحة معينة فقط.

بقلم/ نذير دردوبة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوانين على ورق والمعاق يدفع ثمنالإستهتار !!

كثر الحديث عن عزم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على تعديل الدستور مع إطلاق مشاورات للوصول لدستور جامع،ولعل أبرز قانون سيشمله هذا التعديل هو ذلك المتعلق بحماية وترقية الأشخاص المعاقين الذي مر عليه قرابة العقدين من الزمن (حرر في ماي 2002)، لكنه لم يتجسد على أرض الواقع لغاية الآن كما لا توجد آليات لتطبيقه أو قوانين تجرم المخالفين له، وما لفت انتباهي هو ذلك القانون المذكور من خلال المادة (08) والذي ينص على ”أن يستفيد الأشخاص المعاقون حسب الحالة من مجانية النقل أوالتخفيض في تسعيرات النقل البري الداخلي …”، فرغم استحسان الكثير لهذا القانون إلا أنه قبل الحديث عن مجانية النقل،وجب أن نستقصي الوضع عن مدى سهولة استعمالهم لوسائلها وتكيفها مع حالاتهم خاصة تلك الفئة التي تعتمد على الكراسي المتحركة في تنقلها.

فرغم أن هذا القانون أكل عليه الدهر وشرب، إلا أنه لحد الآن لا توجد حافلات أو سيارات مهيأة لهذه الفئة تسهل عليها أبسط حقوقها في التنقل أو حتى في النقل الجامعي مما يتسبب في إنهاء المسيرة الدراسية للكثير منهم، وبالأخص الفئات التي تقطن بالمناطق النائية والمعزولة، كما أن معظم أصحاب الحافلات وسيارات الأجرة يرفضون مساعدة ذوي الإحتياجات الخاصة في الركوب ويمنعون من يحاول مساعدتهم بحكم ضيق الوقت أو عدم وجود أماكن خاصة بهم مما يحتم عليهم قطع مسافات طويلة بكراسيهم للالتحاق بمقاعد دراستهم أو عملهم مع تحمل قساوة الطقس، وبالخصوص أولئك الذي يستعملون الكراسي الكهربائية التي قد تتعرضلمخاطر سواء بتلف بطاريتها أو عجلاتها، وبالمقابل لا يلقى هذا الشخص أي استجابة للحصول على كرسي جديد أو قطع غيار لها بسبب تعسف موظفي الديوان الوطني لأعضاء المعاقين الإصطناعية ولواحقها.

وبما أن رئيس الجمهورية قد تعهد في حملته الانتخابية وفي كلمته الأولى كرئيس على توفير كرامة العيش لهذه الفئة الهشة، فإن الكثيرين يتمنون وينتظرونأن يكون عند حسن ظنهم من خلال تفعيل آليات تطبيق القانون الخاص بهم فقط وردع المخالفين له، كما يناشدون السلطات العليا لتشديد اللهجة بهدف تسهيل احتياجاتهم الإدارية في مختلف المؤسسات والإدارات عبر الوطن.

بقلم/ هشام بخوش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لماذا يتم إقصاء ذوي الإحتياجات الخاصة من العمل وأين هو تطبيق القوانين؟

صحيح أنه في السنوات الأخيرة استقبلت الجامعة الجزائرية عددا كبيرا من فئة ذوي الإحتياجات الخاصة (أشخاص الإعاقة الحركية أو البصرية …) وهذا العدد في تطور وارتفاع كل عام مقارنة بالسنوات السابقة، لكن الأسئلة تتراكم أيضا ولعل أبرزها، ماذا ينتظر الطالب الجامعي في هذه الفئة عند تخرجه من كليته بالجامعة أمام واقع الشغل؟

المعاقون أو ذوي الإحتياجات الخاصة، فئة من فئات المجتمع الجزائري مسهم المرض وكتب القدر لهم أن يكونوا مختلفين،وإختلافهم عن غيرهم لا يعني أنهم غير قادرين على عيش حياة عادية مثلهم مثل بقية فئات المجتمع، فالمعاق ميزه الله وفضله على الكثير بالصبر في قلبه ليكون راضيا بما كتب له، وزرع بداخله الإرادة والعزيمة والإصرار ليواكب سيرورة الحياة،لكنهم بحاجة إلى من يقف بجانبهم ويدعمهم من جميع النواحي لأنهم أولى بذلك لكن الواقعيقول عكس ذلك لما يعانون منه من إهمال وتهميش من طرف العديد من السلطات والهيئات المعنية المشرفة عليهم، فبعد دخول المعاق الجامعة وبعد مرور سنوات من الإجتهاد والدراسة والتعب والعزيمة للوصول إلى مبتغاه وهو التخرج والحصول على منصب شغل يعوض تعبه المبذول، يصطدم في النهاية بواقع مر في ظل غياب عمل له وانعدام فرص لذلك بالرغم من التوصيات الوزارية والقوانين المقرة بقدراتهم وتمكينهم من ذلك، إلا ذلك يبقى حبرا على ورق، مثلما صرح مدير ضبط التشغيل بوزارة العمل والتشغيل والضمان الإجتماعي السيد محمد شرف الدين بوضياف في أحد الحصص  التلفزيونية سابقا، أن نسبة تشغيل هذه الفئة 1%وقال أن الوزارة المكلفة برفع هذه النسبة ستدرس رفع هذه النسبة، وهذا ما صرح به وزيرالعمل والتشغيل والخدمات الاجتماعية في إحدى الندوات الصحفية في 11 سبتمبر 2019 السيد حسان هدام تيجاني الذي قال أنه تم رفع النسبة إلى 1,5% أي بنسبة 50%، وكما صرح أيضا أنالقطاع الوزاري يعمل علىمتابعة قرارات اجتماع مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 11 سبتمبر من العام الماضي والمتعلق خاصة بإيجاد الآليات التنظيمية والعملية لرفع نسبة تشغيل الأشخاص المعاقين بنسبة 3% على الأقل وهي من أولويات هذا القطاع كما صرح مدير الوقاية وإدماج الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة بوزارة التضامن أنه من بين 2 مليون عامل في القطاع العام نجد حوالي 7 ألاف شخص معاق يعمل أي بنسبة ما يعادل 0,5%.

أما الجانب القانوني، فقانون 02_09 المؤرخ في 8 ماي 2002 الذي يتعلق بحماية الأشخاص المعاقين وترقيتهم والتي جاءت نصوص تنفيذية من هذا الجانب مثل مرسوم 214/14 المؤرخ في 30 جويلية سنة 2014 والذي يلتزم المستخدم بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة بنسبة 1% من عدد العمال، يبقى غائبا بشكل كبير بسبب التماطل في تطبيق  هذا المرسوم القانوني، حيثيجب وضع قوانين صارمة اتجاه المستخدمين لإدماج هذه الفئة في مجال التشغيل لأنه حق من الحقوق القانونية بعدما تم وضع عقوبات لمخالفي القوانين،وهذا مقابل تزايد عدد الأشخاص المعاقين الذين يتعدون مليون شخص معاق في المجتمع الجزائري مقابل زيادة بـ 3% من نسبة العمل هذا في حالة ما إذا تم تطبيق هذا القانون.

ويبقى الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، مهمشا من طرف الجهات المعنية بالرغم من وجود الكفاءات والتحديات والانجازات من طرف هذه الفئة لتحقيق أحلامهم وإدماجهم في المجتمع والعمل في جميع النواحي مقابل القوانين التي هي مجرد حبر على ورق.

بقلم/ توفيق عمران

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لميس تسرد معاناتها مع الإعاقة:

“الكرسي المتحرك هو إعاقتي الوحيدة ولا توجد إعاقة مع الإرادة”

اسمي لميس، أبلغ من العمر 18 سنة مصابة بالضمور العضلي طموحة وليس كما يراني البعض أنني جسد بلا روح..بدأت رحلتي مع المرض (الضمور العضلي) عندما كنت في السادسة، حيث بدأت أعراضه بالظهور وهنا كنت مجبرة على زيارة طبيب للتأكد من إصابتي به، لكن ذلك ليس بالشيء الجديد على والداي فأخي -رحمه الله- أيضا كان مصابا به لكنني لم أكترث ولم أعر الأمر اهتماما، فقد كنت أعتقد أنه مرض عادي سيزول بمجرد زيارتي للطبيب.

بدأت أكبر وبدأت مخاوفي تزداد، فكلما كبرت كانت تظهر أعراض أخرى لا أعرفها، حتى وصلت لمرحلة لم أعد أستطيع فيها المشي لمسافات طويلة وعند جلوسي لا أستطيع الوقوف إلا بمساعدة شخص ما وكان خوفي الأكبر هو عدم تقبل الناس لي، زرت الكثير من الأطباء أملا في الشفاء لكن لا شيء جديد سوى أن حالتي تزداد سوءا يوم بعد يوم.

عند بلوغي سن 12 من العمر، كنت مجبرة على الجلوس في كرسي متحرك وهنا بدأت رحلة أخرى مع المشاكل والإعاقات التي واجهتني -كان جلوسي على كرسي متحرك محتما لأن رجلاي لم تعد تقوى على حملي وكان الكرسي هو إعاقتي الوحيدة.

أجبرت على ترك مقاعد الدراسة في سن 12 بحكم بعد المسافة بين البيتوالمتوسطة التي أدرس فيها، فقررت اكمال دراستي عن بعد، مرت الأيام وحتى الشهور ولا شيء تغير سوى أن المرض يزداد سوءا.. فقد كان يتغذى على أعضاء جسمي حتى استهدف يداي أيضا فلم أعد أستطع رفعهما عاليا أو حتى تقريبهما من فمي وكانت أمي السند الوحيد لي.

بعد مرور عدة أشهر على دراستي عن بعد قرر والداي إعادتي إلى مقاعد الدراسة وترك الأمور تأخذ مجراها،وكان أول يوم لي في المدرسة بمثابة حلم وتحقق حتى أنني تلقيت الدعم الكامل من أساتذتي وقابله رفض من سائقي الحافلات فلم يتقبل أي أحد منهم فكرة صعودي إلى حافلته حتى راودني إحساس أنني نكرة ولا أصلح لشيء ما أثر بالسلب على نفسيتي، لكن سرعان ما تلقيت الدعم الكامل من أصدقائي ووالداي بعدما شحنوني بالطاقة الإيجابية الكافية لإكمال مشواري وفرض وجودي على سائقي الحافلات، فهذا من واجبهم وليس تطوعا، وهنا فرضت وجودي وأجبرتهم على تقبلي وأكملت 4 سنوات في المتوسطة وعامين في الثانويةوأنا على أبواب الثالثة ثانوي.

واجهت الكثير من المصاعب وتعرضت للتنمر وعدم تقبل الآخرين لي، لكن الدعم الذي تلقيته من طرف أساتذتي وأصدقائي ووالداي دفعني إلى التقدم وتقبل الحياة بكل حالاتها،ولازلت آمل في غد أفضل بالرغم من كل المشاكل التي واجهتها والتي ساهمت في تدهور حالتي، ولازلت أكافح إلى يومنا بالرغم منالصعوبات في شتى مجالات الحياة فقط من أجل ذلك الحلم الذي يرى الكل أنه شيء يستحيل الوصول إليهرغم عدم توفر الإمكانيات اللازمة من طرف الدولة إلا أنني أحاول التقدم وعدم اليأس والتمسك بحلمي في النجاح، فالإعاقة الحقيقية تلك التي تغيب فيها الإرادة والكفاح وليست شلل الأعضاء.

بقلم/ لميس حليس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق