العمود

فقدان الأكسجين؟!

لكل مقام مقال

من أكبر الجرائم التي تقع أمام أعيننا اليوم ونحن نشهد كارثة وبائية ألقت بثقلها وفجائعها وسط تزايد كبير لأعداد المصابين بكورونا وحتى الموتى، جريمة نقص الأكسجين على مستوى المصالح المختصة بكوفيد أو حتى بالنسبة للمرضى الذين التزموا بالحجر الصحي المنزلي والذين وصل بأحدهم إلى درجة بيع سيارته ليُحصّل قارورتي أكسجين لينقذ عائلته بينما ظل يستجدي المحسنين بأن يوفروا له الثالثة، والمشاهد المؤسفة والمتداولة لأزمة الأكسجين والتي ذهب ضحيتها العشرات من المرضى وهم يستجدون تنفسا صناعيا لم يتوفر رغم التشديد على ضرورة العناية بالمصابين بكل الوسائل التي تضمن لهم الرعاية الصحية اللازمة..

ولا نعرف لماذا نقع في ذات الأزمات والمشاكل والكوارث رغم أنه من المفترض أن حالة الطوارئ والمتعلقة بوجود تهديد وبائي تستلزم تأهبا دائما لأي حالات طارئة وأن القرارات التي اتخذتها الجزائر اليوم بعدما تعالت صيحات الطواقم الطبية وأهالي المصابين وانتشار الهلع في أوساط المواطنين كان يُفترض أنها جاهزة منذ الإعلان عن تفشي الوباء، وأن هذه المناورات التي تجري على قدم وساق لتوفير الأكسجين ومعداته لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإن اعتبرت عملا بطوليا إلا أنها قد تكون متأخرة عند البعض ممن فقدوا أرواحهم جراء هذا التسيب الذي لم يمنحهم حقهم في الرعاية رغم قدرة الدولة الجزائرية وعدم عجزها على توفيره..

وحتى لا نقع في ذات الأزمات التي تحصد أرواح الأبرياء دون مساءلات قانونية ومتابعات وتوقيفات على كل المسؤولين أن يكونوا بمستوى هذه الكارثة من الجاهزية وأن روح المناسباتية التي سرعان ما تفتر مع الوقت يجب أن يتم ردعها بقرارات حاسمة لكل المصانع المختصة والمصالح بضرورة توفير المخزون الذي يكفل لكل مصاب مهما كان التعداد الذي قد نصل إليه حقه في الإمداد إلى حين التعافي كليا من هذا الوباء الذي يعطينا دروسه اليومية بحزم ودون رحمة لعل الضمائر تستيقظ ولعل الوعي يعرف مكانه بين جموع المواطنين.. ولعلنا جميعا ندرك أن عملية تنفس طبيعية واحدة لا يمكن أن تعوضها آلاف الأجهزة المختصة في التنفس الصناعي وأن الأرواح والأنفس أغلى من أن تُسترخص في الشواطئ والحفلات والأعراس والحدائق العامة مع اختراق كل البروتوكولات الصحية دون وعي أو إدراك لخطورة الوضع الذي نعيشه وسط تهديد وبائي لا يرحم.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.