العمود

فقط أعرف ما تريد !

يتنافس الكثير من الناس في التحدث عن المعاناة التي مرت بـــهــم عــلى اعــتبار ان حياتهم فقط .، مجموعة تجارب مؤلمة أو بالأحرى الذي يعاني أكثر يتعلم أكثر ! بينما التحدث المستمر عن تلك المعاناة يترتب عنه دائما مشاعر سلبية و التي في حقيقة الأمر ليست مرغـوبة و غــير مُـــريحة مـثـل : الاحباط و التشاؤم، الخيبة، الألم …، فــإذا أعــطاها الانسان اهــتمــام أكــثر – المعاناة – تــصبح لــديها استمرارية و تزيد مـن تـجلـيها فـي وعـيـه و واقـعـه.
السـؤال الـمهــم فــي هـذا المقــام ، إذا كنّــا لا نـرغب في استمرار المعاناة في وعينا و واقعنا ، ما هي الاستراتيجيات الإدراكية لتغييرها الى الواقع الذي نريد ؟
تقول ابراهام هيكس مؤلفة كتاب” اسأل تُعط ! “:” إذا اقضى الناس معظم حياتهم في التكلم على ” ما لا يريدون ” ( لا يريدون المرض ، لا يريدون الفشل ، لا يريدون الفقر ، لا يريدون ….) ، سوف يزداد ظهوره – الذي لا يريدونه – في حياتهم بكثرة ” ، انطلاقا من هذه المُسلّمة يجب على الانسان أن يعمل على تغيير افكاره و كلامه و مشاعره نحو ما يريد ، كيف ذلك ؟
كُــــلّما حافظنا على الافكار الايجابية باستمرار كلما حققنا التوازن النفسي و العاطفي و حتى الصحي لأن الأفكار تؤثر على المشاعر والسلوكيات و تنعكس على الصحة بالضرورة ـ خذ مثالا : ضع في ذهنك الآن فكرة سلبية، ربما فكر في شخص تعيشه معه..، تذكر إزعاجه لك منذ مدة و الكلام الذي قاله و لم يعجبك ، لاحظ تنفسك ، و لاحظ حركات جسدك.. ، بعدها غير الفكرة ضع في ذهنك فكرة إيجابية عن نفس الشخص ربما تذكر لحظات جميلة تقاسمتها معه ..ـ الآن لاحظ تنفسك و أفكارك .
أن تركز على ما تريد دون التفكير في العكس هنا يكمن السر ، فلا يمكن ان تفكر في الغنى و الفقر معا ، يعني إذا اردت الصحة فكر في صحة جيدة بعيدا عن انتظار المرض ، أما من ناحية المال فبدلا من ادخــار الــدرهم الابـيض لــلـيوم الاســود ادخـــر الدرهم الابيض لتعيش رفاهية اكثر .
أن تُصاحب الافكار بالمشاعر الايجابية و التي اساسها “الأمل “، فالطبيب الذي قد يقول لا يوجد دواء لهذا المرض ، لا تصدق ما قاله مائة بالمائة بل اجعل في قلبك مشاعر الأمل فالأكيد أنه يوجد الدواء في مكان ما و هو فقط لا يعرفه ، يعني اجعل من مشاعر الأمل دائما نافذة تطل على مستقبل مشرق مهما كانت الصعوبات في الوقت الحالي .
الاستمرار بالرضى عن الحياة مهما كانت الظروف لان الرضى بوابة الحياة النفسية المتوازنة ، فالشخص الغير راض عن جانب من حياته ربما عن مهنته ، أو دراسته أو حياته الزوجية …، تجده دائما يروي قصصا تدور حول المعاناة و المشاعر السلبية ، بينما لو التفت قليلا و لاحظ الــنِّعم التي بين يديه لَأحسّ بارتياح أكثر .
اروى قصة ايجابية عن يومياتك و تجارب حياتك ، فالمرض ربما كان فرصة لاجتماع الاسرة حولك ، او الخسارة في مشروع ربما فرصة لتعلم مهنة أخرى مربحة أكثر، و عدم الحصول على وظيفة ربما كانت فرصة لتطور نفسك في اختصاص آخر مفيد أكثر لنفسك و للبشرية، و التقاعد فرصة لــتُمارس هواية لم يكن لديك الوقت في السابق لممارستها .. ” عندما اصبحت سيارتي تقع في أعطاب كل يوم عندها تعلمت الكثير عن الميكانيكا ، “Michel serre ”
اخيرا، اعرف ما لا تريد و حوله مُباشرة إلى معرفة ما تريد بالضبط ، فكر في ما تريد ، تحدث عن ما تريد ، اشعر مشاعر ايجابية على الدوام و اروي حكاية حياة ملئية بالتعلم و البهجة بالتالي تحقق التوازن النفسي، و ستفتُح لك ابواب لم تكن لتنتبه اليها اذا فكرت بالسلب ، و اذا لم تجد من يعينك في الطريق فقط تاكد بان الكون كله مسخر لخدمتك .

المختص النفساني حمزة بن قاطي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق