العمود

فليتنافس المتنافسون

وجب الكلام

المنطق في نظري يقول أن الهدف من أية تظاهرة في أي مجال هو تقديم الإضافة أو إيصال معلومة أو التعريف بالرسالة التي يراد إيصالها من خلال التظاهرة، وعندما تم ترسيم الثاني عشر من جانفي كيوم للاحتفال برأس السنة الأمازيغية بقرار رسمي من أعلى سلطة في البلاد كان القرار بمثابة فرصة لإعادة بعث الحضارة الأمازيغية التي كادت تندثر في موطنها، وكان القرار فرصة أيضا لضخ جرعة زائدة من النضال من أجل التعريف بالحضارة الأمازيغية وترسيخها، لكن المؤسف أن ما حدث هذا العام على وجه الخصوص هو أن الاحتفالات لم تكن تصب في كثير من الجوانب فيما يخدم القضية الأمازيغية، بمعنى أن العنوان هو “إظهار العادات والتقاليد الأمازيغية” لكن المضمون كان مختلفا من منطقة إلى أخرى إن لم يكن من طرف إلى آخر أو من شخص إلى آخر.
الكثير من الجمعيات استغلت “عنوان الهوية الأمازيغية” وقدمت عروضا مسرحية وتهريجية لا تمت بصلة إلى الأمازيغ، وكثير من الأطراف والأشخاص استغلوا اسم “يناير” والاحتفال برأس السنة الأمازيغية ومارسوا طقوسا لا تمت بصلة إلى الأمازيغ، حتى أن أشخاصا آخرين استغلوا أيضا “فتح المجال للإبداع في الاحتفال بيناير” وراحوا يبتدعون أمورا لا علاقة لها بأعراف الأمازيغ ولا بمبادئهم ولا بتقاليدهم، فتحولت شوارع كثير من المدن الجزائرية إلى فضاءات لممارسة “هز” الخصر بكل حرية حتى أصبح ينظر إلى الأمازيغ على أنهم عديمي “حرمة” وأن رقص النساء أمام الملأ أمر لا يشكل لهم أي حرج، بل وفخر لهم، وحتى المثقفون الذين ظلوا يناضلون طوال فترة من الزمن من أجل إظهار مقومات الحضارة الأمازيغية ابتدعوا مسرحيات لا توحي لمتابعيها ممن ليسوا أمازيغ سوى أن الحضارة الأمازيغية كانت مبنية على الأساطير والخرافات.
ما حدث بترسيم الأمازيغية كلغة وطنية رسمية واعتماد الثاني عشر من جانفي عيد رأس سنة أمازيغية هو فتح مجال “بغير قصد” للتنافس بين كثير من الأطراف في ابتداع “طرق الاحتفال”، لهذا فلا عجب من أن نشاهد كل عام مظاهر غريبة وعجيبة وطقوس احتفالية دخيلة عل كل ما هو أمازيغي، ومن المؤسف أن يستغل كل طرف شعار الدفاع عن الهوية الأمازيغية ويدخل عليها ما ليس فيها وما لا علاقة له بها.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق