ثقافة

فنان يسعى لإسعاد الناس بالإبداع والبحث الدائم في نغمات اللحن والتوزيع العذب

مدافعا عن كون الإحتراف يتجلى في ذهنيات أصاحبها وإنجازاتهم.. الفنان والمكون الموسيقي "منير مذكور":

حوار: رحمة مدور

جامعا بين دراسته للموسيقى وتدريسها والعمل في مجالها؛ ما جعله أحد المنارات الفنية بما قدمه من أعمال إحترافية تشهد لها مسيرة الـ 33 عاما من العطاء الفني، الذي بدأه في عمر الزهور، مع فرقة ثيقيار سنة 1986 ورائعة “السراحا” التراثية، عطاؤه المتميز سمح له بتلقد قيادة جوق موسيقي على المستوى الوطني، ليتعامل مع أكبر الفنانين الجزائريين وفي كل الطبوع، وكذا مديرا فنيا للمهرجان الوطني لموسيقى الشباب، متنوع العطاء، أين نثر عبق إبداعه عبر بساتين الفن المختلفة مذيقا لمتابعيه أجمل وأعذب ألحانه في شتى الميادين، بين الغناء والموسيقى التصويرية لمسلسلات ومسرحيات عديدة، قدم ولا يزال يطمح بالمزيد المتميز، خاصة وأنه في عنفوان العطاء الفني، تفاصيل عديدة نتعرف عليها مع إبن مدينة أم البواقي الفنان والمكون الموسيقي منير مذكور في ثنايا هذه الدردشة الحوارية:

 

  • تربطك بولاية باتنة ذكريات طيبة، كيف ذلك؟

أجل باتنة عزيزة كثيرا على قلبي، حيث لعبت دورا كبيرا في مساري الفني، أين حظيت بأول ظهور لي في حفل خارج أم البواقي من منبر دار الثقافة للولاية مع المرحوم كاتشو والفنان القدير حسان دادي، وكان ذلك سنة 1987، وفي سنة 1989 إلتحقت بمعهد العربي التبسي، أين درست لمدة عامين، ونلت شهادة الكفاءة كأستاذ في التربية الموسيقية.

نعم في 16 من عمري.

 

  • ماهي الآلات التي تعزف عليها؟

البيانو، الغيتار والباص باتري.

 

  • أيهم تفضل، وتحسها الأقرب إليك؟

أعشق البيانو، أعتبره صديقا وفيا، وأحسبه أكثر من آلة، فهو يقاسمني أفراحي وأحزاني.

 

  • أول بيانو إمتلكته.. إشتريته أم إقتُنيَ لك؟ وكيف كان شعورك بعد حصولك عليه؟

كان فرحا لا يوصف بعد أن إقتنته لي والدتي رحمها الله وذلك سنة 1984.

 

  • ماذا عن دراستك؟

أحمل ليسانس موسيقى، وأنا حاليا أستاذ مكون في مادة التربية الموسيقية.

 

  • متى حصلت على الشهادة؟

سنة 1997.

 

  • هذا يعني أنك تعمل في مجال دراستك..

أجل.

 

  • حسب خبرتك، ما الذي يضيفه هذا الأمر في المرء، والمبدع بشكل خاص؟

هذه الإستمرارية تقدم إضافة للمرء، وتجعله محبا لعمله ودائم السعي لإتقانه.

 

  • لو يقدم لنا السيد منير بطاقة فنية توضيحية عن أعماله؟

منير مذكور، أستاذ مكون في مادة التربية الموسيقية، فنان محترف بدأت الموسيقى سنة 1986 مع فرقة ثيقيار، قدمت معها ألبومين “أدادا يا مخلولي”و”السراحا”، ألبومين مع الفنان فتحي لونيس، قائد جوق موسيقي على المستوى الوطني، حيث تعاملت مع أكبر الفنانين الجزائريين وفي كل الطبوع، قدمت موسيقى تصويرية لعدة مسرحيات مع المسرح الجهوي لأم البواقي، وكذا موسيقى تصويرية لثلاث مسلسلات جزائرية بثت عبر التلفزيون العمومي، كما أشرفت على المهرجان الوطني لموسيقى الشباب كمدير فني، وغيرها من الأعمال.

 

  • اختيارك للفن دراسة ومهنة كان أمرا مكتسبا، أم استثمارا في موهبة لديك؟

كانت الموهبة أولا ثم صقلتها الدراسة، والخبرة، والمثابرة والتضحية كذلك.

 

  • ومن كان له الفضل في اكتشافها؟

الوالدة رحمها الله.

 

  • نستطيع القول إذن بأن والدتك هي الدافع والداعم الروحي لك؟

نعم أكيد.

 

  • قمت بإنجاز موسيقى تصويرية لعدة مسرحيات للمسرح الجهوي لأم البواقي، هل لك أن تذكر لنا بعض العناوين؟

أمسية في باريس مع الخرج حسان بوبريوة، عرائس القراقوز..

 

  • ماذا عن الأعمال التلفزيونية؟

كان من بين الأعمال مسلسل “حكايات كوم” للتلفزيون الجزائري، مع الممثل القدير حكيم دكار.

 

  • لمن يستمع الأستاذ منير مذكور؟

من المطربين العرب، أفضل كاظم الساهر شيرين عبد الوهاب، كما أحب الإستماع لكل الموسيقى الغربية خاصة الجاز منها.

 

  • ومن داخل الوطن؟

الموسيقى الجزائرية بكل طبوعها.

 

  • قدوتك في عالم الفن؟

العمل الجاد المعبر عن الأحاسيس بكل صدق.

 

  • هذا يحيلنا إلى القول أنك تميل إلى الموسيقى الرومانسية، استماعا وعزفا؟

هذه هي الحقيقة، فأنا أميل للموسيقى الرومانسية.

 

  • هل كانت لك مشاركات على الصعيد الدولي؟

نعم حفلات في تونس الشقيقة.

 

  • وهل خضت مسابقات سواء على الصعيد الوطني أو الدولي؟

صراحة هذا الأمر ينافي مبدئي في العمل، فأنا أعمل بشعار “لا للمسابقات”.

 

  • ولماذا؟

والله أستغل كل وقتي في الإبداع والبحث في اللحن والتوزيع الجميل ولا شيء غير ذلك، فقد خلقت لإسعاد الناس، وأنا كإنسان أكره الأنانية وخاصة في ما يتعلق بالإحساس.

 

  • حوالي 33 سنة من العطاء، ما هي الصعوبات التي واجهتك في مسيرتك؟

أكبر صعوبة تتلى في نقص الإمكانيات، أرى أني كنت أستطيع تقديم أفضل مما هو موجود بكثير.

 

  • مشكل يعاني منه الكثيرون، خاصة عندما لا يكون هناك دعم أليس كذلك؟

فعلا، وخاصة في الولايات الداخلية.

 

  • هل وجدت أصدقاء من داخل الوسط الفني، أم أنه كما يشاع عنه وسط للمصالح فقط؟

لا يمكن اعتباره حكما مطلقا.. “كاين أو كاين”، كالحياة العامة عموما.

 

  • السيد مذكور مكون موسيقي حاليا، أليس كذلك؟ أين؟

نعم، بمتوسطة عجلي قدور بأم البواقي.

 

  • هل تتوسم خيرا في الجيل الحالي من التلاميذ؟ خاصة في مجالكم؟

أكيد، فالجيل الذي يقوم بالتغيير يستطيع فعل أي شيء.

 

  • أترى أنهم مهتمون بالموسيقى كمادة؟

أجل وبشغف كبير.

 

  • ما هو شائع عموما أن التلاميذ ينظرون للرسم والموسيقى كمادتين كماليتين،

يحضرون دروسها بشكل إجباري “كأنهم مغصوبين”.

لا يكمن المشكل في التلاميذ كمتلقين، بل فيمن يلقنهم المادة ويوصل لهم الرسالة.

 

  • نصيحة توجهها لهم؟

عليهم بالعلم.. ثم العلم.. ثم العلم، فالتطبيق على أرض الواقع دون علم لا يمكن له أن يوصلهم لمستويات أعلى.

 

  • أيهما يتحرك قبلا في حالة العطاء لديك الكلمات أم آلة العزف، أقصد تعتمد على اللحن أولا ثم الكلمات أم العكس؟

أنا أؤمن بأن الكلمات هي التي تفرض اللحن، لأن اللحن يعبر على الموضوع.

 

  • تقييمك للمجال الفني بولاية أم البواقي؟

لا يوجد فعل ثقافي بولايتي.

  • وغياب النشاطات الثقافية إلى ما ترجعه؟
  • أنا بطبعي أحب تقييم نفسي ولا أقيم الآخر، وقتي مقسم بين العزف والبحث في الهندسة الصوتية، لكن أرى أن النشاطات الثقافية في ولايتي تبقى مناسباتية.

 

  • تعتبر نشطا نوعا ما عبر مواقع التواصل الإجتماعي… ما الذي أضافته لك هذه الأخيرة؟ فنيا بالخصوص؟

فتحت لي مواقع التواصل الإجتماعي مجالا للتعارف والتواصل، فقد سمحت لي بالتعرف على فنانين من مختلف الأوطان والولايات، وعلى أناس طيبين كذلك.

 

  • هل للسيد منير هوايات بعيدا عن الفن؟

أهوى السفر والترحال.

 

  • قدمتم عملا فنيا مساندا للحراك الشعبي، حدثنا عنه وعن الصدى الذي لقيه لديكم ولدى المتابعين؟

والله العمل الفني المقدم كان من القلب للجزائر الحبيبة، وقد نال إعجاب الناس، وهذا هو المطلوب.

 

  • لو عاد بك الزمن إلى الوراء، ماذا كان السيد منير سيختار أن يكون؟

لو عاد بي الزمن إلى الخلف لاخترت أن أكون منير مذكور الحالي.

 

  • تحصلتم على بطاقة الفنان المحترف مؤخرا… ماذا أضافت لك؟

بطاقة الفنان بالنسبة لي لا تتعدى مجرد ورقة وفقط.

 

  • ونحن على أبواب رمضان، هل من برنامج لكم خلال الشهر الفضيل؟

لا يوجد أي برنامج خاص برمضان، أتمنى أن تنتقل الجزائر إلى الجمهورية الثانية بطريقة سلسة كما يتمناها كل الشعب، وبعد ذلك ستأتي الأمور بسلاسة.

 

  • هل من جديد في الأفق لمنير الموسيقي؟

الجديد مرتبط بحال الجزائر، وأوضاعها “ربي يفرج علينا”.

 

  • وما هي طموحاتك المستقبلية؟

طموحاتي أن أترك بصمة لإسم منير مذكور في تاريخ الفن الجزائري.

 

  • هل لإبنك رامي ميولات فنية كوالده؟ وهل تشجعه على الاستمرار في هذا المجال إن اختاره؟

لو كان في مكان آخر لكان ذلك ممكنا، لكنني لا أشجع رامي ليحترف الفن في الجزائر.

 

  • والسبب؟

أعتقد أن الإحتراف يكمن في ذهنية صاحبه، ويعني ذلك تركيزه على إتقان العمل الجيد المبني على أسس صحيحة، فلا يمكن أن يكون الفنان محترفا وهو ينتظر دعما من المؤسسات الثقافية، وعن إبني فإنه مهما يكن مستواك واحترافك في الجزائر، يتوجب عليك تقديم تضحيات كبار، وما قدمته من هذه الأخيرة لا أريد لإبني أن يمر بها.

 

  • كلمة أخيرة منكم لمحبيك وقراء الجريدة؟

كلمتي الأخيرة هي تحيا الجزائر حرة مستقلة ديمقراطية، وأتمنى لكم رمضان كريم، على أمل لقائكم في عمل جديد إنشاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق