ثقافة

فوانيس: في الذكرى 21 من وفاته:”حمودة بن ساعي” المفكر والفيلسوف المُغيب

كتب عنه الكاتب عبد الحق مواقي قائلا: “في أتون تحولات كبيرة كانت تشهدها الجزائر والعالم، أفاقت مدينة باتنة يوم  17 أكتوبر 1902م على مجيء مولود جديد الى الحياة، سيكون له شأن كبير وحظ وافر من العلم والحكمة، و”ظاهرة فكرية وفلسفية وأدبية” فريدة من نوعها من حيث المسار وأيضا المصير. انه الطفل محمود بن ساعي (أو حمودة كما يعرفه الكثير بهذه التسمية)، من عائلة محافظة ومتدينة وميسورة الحال، يرجع أصلها الى فرقة اللمامشة بولاية تبسة، وانتقلت الى مدينة باتنة حيث كانت تملك مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية بمنطقة عزاب بباتنة. والد محمود هو احمد بن محمود، أما والدة محمود فهي السيدة الزهرة بن ديب التي كرست حياتها من أجل تربية أبنائها إلى غاية وفاتها فكان نتاج ذلك الفيلسوف محمود وشقيقه الصالح أول جزائري حاصل على شهادة مهندس في الفلاحة وكان محمود أكبر إخوته الثمانية.

التحق في بداية حياته بكتاتيب المدينة في سن مبكرة مثل أقرانه وزملائه في تلك الفترة، وشد الرحال الى مدينة قسنطينة والتحق بدروس الشيح عبد الحميد بن باديس بالجامع الأخضر رفقة أخوه صالح الذي يعد حسب بعض الشهادات أول مهندس زراعي في الجزائر، وبالجامع الأخضر ظهر نبوغ حمودة بن ساعي وتميزا في قدرته الفكرية والمعرفية وميول كبيرة نحو الإصلاح وهذا باعتراف الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس نفسه. انتقل بعدها حمودة بن ساعي إلى الجزائر العاصمة لمواصلة مرحلة التعليم الثانوي فنال شهادة الباكلوريا هناك. وللاستزادة من العلم التحق بعد ذلك حمودة بن ساعي الى العاصمة الفرنسية باريس لاستكمال مساره العلمي بعدما أبان عن فكر موسوعي يجمع بين الثقافة العربية الإسلامية والاطلاع بحذر على الثقافة الغربية، مع تركيزه على التوجه الإصلاحي المحافظ. فالتحق في البداية بجامعة باريس “l’ecole de Paris ” ولكن ما لبث أن سجل في قسم الفلسفة بجامعة السوربون بباريس، فعكف على طلب العلم بكل جد وحزم كما استغل حمودة بن ساعي تواجده هناك للم شمل الطلبة المغاربة والمساهمة في توعيتهم والتواصل معهم وتثقيفهم والاستثمار في الفكر الإصلاحي الذي تأثر به خلال فترة دراسته بقسنطينة، وقد تبوأ حمودة بنشاطه ذلك رئاسة جمعية الطلبة الوطنيين لشمال إفريقيا. وتزامن كل ذلك مع تواجد رفيق دربه مالك بن نبي.

حمودة بن ساعي الذي لم يعرف عالما ولا مفكرا عظيما في بلادنا من الفقر والتهميش مثل ما عانى منه هذا المفكر أستاذ مالك بن نبي رحمهما الله معا، فهو خريج جامعة “السوربون” حاربه المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون في باريس وتجاهله قومه في عاصمة الاوراس.

اليوم تمر 21 سنة عن ذكرى رحيل المفكر حمودة، ففي العاشر من ماي 1998م كانت نهاية مسار رجل من جيل العمالقة لم يبتسم له الحظ كما ابستم للآخرين توفي رجل من الطراز النادر في كوخ بائس وهو لا يملك حتى ثمن شراء جريدة. عرف المفكر الجزائري حمودة بن ساعي مصيرا تعيسا منزل يؤويه رغم أنه مكانته العلمية والفكرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق