مجتمع

فيروس حمى النيل الغربي يهدد صحة المواطنين

بعد الكوليرا... وباء آخر يلوح في الأفق

بعد انتشار خبر ظهور فيروس الكوليرا الذي أثار ذعر المواطنين بشكل لا يوصف ودهشة كبيرة من ظهور هذا النوع من الأوبئة التي غابت عن الساحة لسنين طوال، لتعاود الانتشار مجددا وتخطف بعض الأرواح، وما إن هدأ الوضع بعض الشيء بعد التمكن من التحكم في الوضعية الخطيرة ثم منع توسع الإصابات، انتشرت أخبار أخرى عن ظهور نوع آخر من الفيروسات القاتلة والتي توازي داء الكوليرا من حيث درجة الخطورة، بعد أن حذرت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، في مراسلة إلى جميع مؤسساتها الصحية بالمناطق الحدودية مع كل من ليبيا وتونس ومالي، من خطر فيروس حمى النيل الغربي، ثم إرسال عينات الأشخاص المشتبه في إصابتهم بالفيروس إلى معهد “باستور”، خاصة وأنه ثبت تسجيل حالات إصابة في تونس وصلت إلى حد الوفاة، لذا قررت الوزارة الصحة رفع حالة التأهب لأقصى حدودها تفاديا لانتشار هذا الداء الخطير والتسبب في إزهاق عشرات الأرواح بسببه.

فيروس حمى النيل الغربي هو واحد من سبعين نوعا من الفيروسات التي تنتمي إلى عائلة الفيروسات المصفرة، ومعظم هذه الأنواع من الفيروسات تنتقل بين ذوات الفقريات المختلفة عن طريق لدغات الحشرات القراد أو البعوض، كما أن الحاضن الطبيعي لفيروس حمى النيل الغربي هو الطيور، وانتقالها إلى بني البشر يحصل عن طريق الصدفة فقط، بواسطة لسعة بعوضة من نوع الباعضة لهذا لا يمكن أن تحدث إصابة بين الناس بدون لسع البعوض، وهو ما حصل حقا بعد وفاة شخص بسبب هذا المرض بعد تعرضه للسعة من البعوض من دون أدنى شك، وما يضاعف رعب المواطنين هو عدم القدرة في التحكم في الوباء في حين دخل البلاد وبدأ في الانتشار حقا، الأمر الذي سيتسبب في سقوط الكثير من الضحايا خاصة وأن البعوض الذي يحمل الوباء قد يقوم بلسع أي كان قبل التمكن من إيقافه عن طريق القضاء عليه.
المصاب بهذا الفيروس قد لا تظهر لديه أية أعراض مرضية بتاتا، وفي حين ظهرت تكون في شكل ارتفاع لدرجة حرارة عادية لا تثير الشكوك مطلقا يرافقها أحيانا طفح وردي اللون لا يطول وجوده ليعاود الاختفاء مجددا، لكنه يعد من أخطر الأوبئة التي قد تصيب الناس إذ انه ينتشر في الجسم بسهولة تامة دون التسبب بإفزاع المريض لكن ما إن يمس جميع خلايا الجسم يموت المريض فورا، وتزداد خطورته بشكل خاص لدى المرضى المسنين.
ورغم وجود لقاح مضاد لحمى النيل الغربي، إلا إنه لا يتوفر حتى الآن لقاح مضاد يخض الإنسان، كما أنه لا يتوفر حتى الآن أي علاج ناجع قادر على شفاء هذا المرض بعد ظهوره، وإن تم إنقاذ بعض المصابين قد تصاحبهم بعض التشوهات بعدها طيلة حياتهم نظرا لكمية الضرر الكبيرة التي يسببها هذا المرض الخطير، ولتفادي الإصابة بهذا المرض والوقاية منه لا بد من إبادة البعوض الحامل للفيروس واتخاذ التدابير الاحتياطية ضد لسعات البعوض، وخصوصا لدى الفئات الأكثر عرضة ألا وهي كبار السن والأطفال، وهو ما عمدت وزارة الصحة إتباعه بعد أن أمرت كافة مديري الصحة ومديري المستشفيات بضرورة التبليغ عن أية حالة مشتبه فيها بالتهاب السحايا أو أعراض ظهور الفيروس، مشددة على ضرورة فرض الرقابة الطبية على جميع الأشخاص الذين يدخلون المستشفيات، ممن تظهر عليهم أعراض التهاب السحايا أو التهاب السحايا الدماغي الفيروسي.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق