العمود

في الحالتين “مخنوق” بالغــــاز…

يصارع مواطنو المناطق الريفية والقرى والمشاتي بجميع ولايات الوطن من أجل الحصول على قارورة غاز البوتان لتقيهم شر البرد والجوع، أين تحولت هذه الأخيرة إلى ضريبة باهظة يدفعونها كونهم من سكان هذه المناطق المنكوبة والمنسية التي يتغنى بأهميتها المسؤول خلال فصل الصيف لينساها شتاءا وهو يستمتع بالتدفئة في منزله الفاخر، كصرصار يحتمي بحبات قمح جمعها وكدح لأجلها الآخرون بعد أن قضى صيفه في الغناء والرقص.
حتى أن هؤلاء المغابين المنسيين باتوا يستغلون بعضهم بعضا للحصول على هذه المادة الحيوية، فتكلفهم القارورة الواحدة في أيامنا هذه ما يفوق ال500 دج بسبب صعوبة الظروف المناخية، أما عن المناطق المستفيدة بالغاز حديثا فقد شهدت عدة حوادث اختناق أدت إلى موت وهلاك عائلا بأكملها ومنها من تم إجلاءه وإنقاذه في لحظة حرجة.
وبين هذا وذاك ظل الغاز أداة تخنق هذا المغبون والمغلوب على أمره إما من شدة الفرح بهذه المادة وجهل طرق الاستنفاع بها، لتتحول المدفأة وسخان الماء إلى سبب للموت السريع أو أنه ومن شدة الاحتياج لقارورات غاز البوتان التي تحولت إلى أداة ضغط عليه وان عملت مصالح “النفطال” على توفيرها فسيستغله جاره وصاحب سيارة “الفرود” وكذا “البقال” الذي حول محله إلى محل خدمات غاز البوتان لكن بأسعار خيالية مرهقة لكاهل المواطن الفقير.فلو تعددت الأسباب وتنوعت بين ضغط وتسرب ووفرة في الاستخدام فالنتيجة ظلت حتما واحدة “مواطن مخنوق” بالغاز.

نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق