ثقافة

في حوار مع المبدع في فن الجداريات “خير الدين مسيس”:”باتنة قدمت لي الدعم وبداية الحراك كانت انطلاقتي في الجداريات”

 

يحدثنا الشاب خير الدين مسيس، ابن ولاية سكيكدة والطالب حاليا في مدرسة الفنون الجميلة بباتنة، من خلال حوار ممتع معه حول مجال الرسم، عن ميوله لاختيار فن الجداريات التي قام من خلالها، بتزيين جدران العديد من الأحياء والطرقات والحدائق العمومية عبر مدينة باتنة وفي ولايات مجاورة، وكذا توجهاته ومشاريعه في هذا الفن المستحدث الذي شهد في الآونة الأخيرة طفرة حقيقية مع بروز الحراك والوعي المفاجئ للشباب الجزائري للحفاظ على وطنه، فضلا عن انتشار ظاهرة الرسم على الجدران، والتي استهوت مختلف الفئات والأعمار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوار/ فوزية قربع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في البداية، حدثنا عن اختيارك للرسم كدراسة وهواية وتغيير في حياتك؟

 

بدايتي كانت كهواية في وقت فراغي ومن خلال متابعتي من قبل الأهل والأصدقاء وكذا المقربين مني، تمكنت من إعطائها اهتماما أكبر، قبل أن اختار التقدم لمدرسة الفنون الجميلة باتنة، بعد نصيحة من قبل أحد الأصدقاء.

إذن أنت تملك قبل ولوجك للمدرسة بعض اللوحات في الرسم؟

طبعا أملك في رصيدي بعض اللوحات المتواضعة، تتمثل في بورتريهات لعدد من أصدقائي وبعض الجداريات في العديد من الولايات والتي لاقت صدى واسعا بها.

 

حدثنا عن المدرسة التي تنتمي إليها رسوماتك؟

 

اخترت احدى المدارس الفنية المعروفة وهي المدرسة الرومانسية والتي تجسد من خلال لوحاتها، مشاعر وأحاسيس الرسام، حيث يقال في هذا السياق، “يمكنك سماع الصورة”.

 

طيب، ما المواضيع الغالبة على لوحاتك وهل ترى أن الوقت مناسب لإقامة معرض لها؟

 

لوحاتي غالبا ما تأخذ مواضيع حساسة للغاية، مثل الصداقة، الوالدين، التواصل بين الإنسان والحيوان، الإنسانية، العنصرية وغيرها، أما بخصوص المعرض فقد فكرت مرارا في الأمر، وإقامته على شرف شهداء تمنراست من شباب في مقتبل العمر، أما الآن فانا أعمل على مشروع تخرجي والذي تبنته مدرسة الفنون الجميلة، وهو مشروع شخصي يتناول قصة الشخص الذي دفعني اتجاه الفن وأصل إلى ما أنا عليه الآن.

 

هل يمكن أن تحدثنا عن مشروعك وموضوعه العام؟

 

أنا أعمل على إنتاج كتاب لقصص مصورة فئة تشونين ( شباب) … ثم الانتقال إلى إنتاج “الأنمي” .. يتحدث في طياته عن قصة شباب في وقتنا حالي وتكبدهم لمعاناة كبيرة بهدف النجاح في مجتمع ظالم، حيث يحاولون فيه شق طريقهم للوصول إلى مبتغاهم.

وفي الأخير، قصة “الانمي” تدور حول أحداث رياضية، بمعنى آخر هو انمي تصنيف رياضي، وقد نسقت مع أصدقاء من روسيا والبرازيل وايطاليا وايران، إلى جانب فرنسا.والذين لهم نفس الشغف في تلك الرياضة.

 

حدثنا عن مدينتك وماذا قدمت لك؟

 

مدينتي سكيكدة، لم تقدم لي أي شي، هناك التهميش وسوء المعاملة والإقصاء، أما في باتنة وسطيف وتقرت وكذا واد سوف، فوجدت كل الترحاب والتقدير.

 

ما هي قصتك في الرسم على الجدران؟

 

أنا حكايتي في الرسم على جدران هي حلمي الجميل الذي أحببته قبل أن أجربه، ولكن في نفس الوقت كنت أخشاه، وكانت أول مشاركة لي في الرسم على الجدران، في ابتدائيات باتنة والتي استطعت من خلالها سد نفقاتي وتغطية مصاريفي الدراسية والمعيشية، وبعد ذلك كانت لي مشاركة في المعرض الفني بتقرت بورقلة، حيث بدأت أطور نوعا ما في أسلوبي، إلى غاية قيامي بالمشاركة في تزيين شوارع مدينة باتنة وذلك بعد انطلاق الحراك الشعبي في 22 فيفري المنصرم، وقد كانت تلك هي النقطة الفيصل في هذا المجال بالنسبة لي، حيث صارت أعمالي تتناول في مختلف الصفحات الإعلامية والوطنية، بالمشاركة مع عدد من الأصدقاء أبرزهم عبد العالي قاسمي من سكيكدة وشهيناز يزة من ولاية باتنة.

 

كيف كانت هذه التجربة وماذا أضافت لك في مجال الرسم؟

كانت تجربة أكثر ما يقال عنها أنها رائعة بامتياز وفتحت أمامي أبواب عالم جديد وقدمت لي اسما مرموقا بين الناس وهذا مكسب اعتز به.

 

هل ترى أن فن الجداريات أصبح له أسس وصيت في الجزائر؟

 

نعم، أرى أن الجداريات في الجزائر، لها رسائل يعبر بهم الفنانون عن أصوات الشعب، فضلا عن كونه متنفس فكري وجمالي في نفس وقت، وأرى أن الفنانين التفتوا لهذا الفن مؤخرا باعتباره رسالة قوية ذو طابع جمالي.

 

ماذا أضاف الحراك لفن الجداريات وكيف استطاع تغيير تفكير العديد من الشباب بالتوجه نحوه؟

الجداريات أعطت طابعا خاصا للحراك حيث استطاعت أن تترك تأثيرا، استفاد من خلاله الشعب بإيصال رسائل عديدة للنظام الفاسد، وبشعارات مختلفة ومتنوعة، انطلقت حملة تنظيف وتزيين الشوارع الجزائرية، في حين استقطب فن الجداريات عددا واسعا من الشباب والفنانين.

 

ما هي رسالتك للفنانين والمسؤولين على حد سواء؟

 

رسالتي للفنانين الصاعدين، أن يقدموا ما استطاعوا دون النظر إلى المعوقات والفشل المتكرر، وان يجعلوا من هذا الفشل حافزا للعمل أكثر، وأوجه كلمتي للفنانين الكبار لمساعدة الفنانين الجدد والأخذ بأيديهم للارتقاء بالفن في الجزائر.

أما المسؤولين فأطالبهم بالنظر قليلا وايلاء اهتمام لهذا المجال الذي يعيش في حالة مزرية، على أمل أن يكون في تطلعاتهم مستقبلا.

ف.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق