الأورس بلوس

في خدمة المصلحة العامة؟!

لكل مقام مقال

هناك نوع من المهن تحتم على أصحابها “التنازل الطوعي” عن الراحة والسكينة فيعيش أصحابها ساعات العمل المضني خدمة “للصالح العام”.. وبغض النظر عن العوض المادي الذي يتقاضاه أولئك قليله وكثيره..فإن كلمة واحدة بالامتنان ستهون مشقة شهر بأكمله..وعلى العكس من ذلك من عبارات الجحود قد تثير ضغائن وتحبط نفوسا وتكسر خواطر وتُضيّع حقوقا.

فقد انتشرت ظاهرة توزيع ونشر ملصقات تحمل صيغة تحسيسية جميلة لتوجيه المهملات إلى طريقها المناسب محتواها أن “كل ورقة ترميها ينحني أحدهم ليرفعها” ويقصدون عمال النظافة.. وبدل الاستجابة بالكف عن رمي “الأوساخ” وتلويث محيط جدير به أن يكون مثاليا..فنجد أحيانا تعليقات سخيفة مكتوبة على ذات الورقة التحسيسية “راه خالص عليها”..

وفي الوقت الذي يبادر بعض رواد التواصل الاجتماعي بترويج صور لرجال الحماية المدنية وهم يخترقون النيران لإنقاذ البشر والحيوانات والشجر..وصورا أخرى لأفراد من الجيش الوطني وهم يرابطون على الحدود ويمشطون الجبال مخاطرين بحياتهم إلى درجة أن البعض منهم تآكلت أرجلهم وهم يقومون بواجبهم..وصورا لرجال الأمن والدرك وهم يسهرون لننام ويموتون ليحيا هذا الوطن بسلام..فتتهاطل التعليقات بدم بارد..”راهم خالصين عليها”.. هذا “الموقف” الذي اجتاح الذهنية الجزائرية فأصبحت بالكاد ترى ما وراء الجهود التي يقدمها “من يقدمها” ومدى العناء الذي قد يتكبده مقابل ذلك.. وتشكر طبيبا..أو ممرضة..أو قابلة..أو أستاذا أو معلما أو حرفي أو أي شخص يقدم خدمة بمقابل..فيأتي من يقول لك “اعلاه تشكر فيه راه خالص عليها”..

ولا أعرف ما يجول بالضبط في ذهن من يردد هذه العبارة ولماذا يتعمد استفزازنا بالنكران وببخس الناس “خدماتهم” تقاضوا عليها أجرا أو لم يتقاضوه..لأن هذا ليس “المربط” بقدر تقديم عمل متقن بأمانة وضمير يقظ وعلى مستوى من المسؤولية كبير يدفعنا دفعا لنشكر صاحبه ونُثَمِّن ما يقدمه لنحفزه على تقديم المزيد والابتكار والتطور..لأنه بالمقابل هناك من لا يستوفي حق عمله بالإهمال والتسيب والفساد والظلم وإهدار حقوق الناس.. مع أنهم “خالصين عليها”؟!.

سماح خميلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق