ثقافة

في ذكرى رحيل الكاتب الروائي “الهاشمي سعيداني”

أوشك أن أراه … بل أنا أراه … مثلما ترونه جميعا… أنتم من عرفتموه … وأنتم الذين عملتم معه … وأنتم الذين أحببتموه … أنتم الذين اتفقتم معه أو الذين اختلفتم معه… نعم أراه وترونه … مثلما يراه كل من قرأه و سيقرأ له … مغادرا، مودعا … عائدا إلى بيته كل مساء بعد يوم حافل … ولأراه ميتا مقبورا …

زرفة صحراوي

من مواليد سنة 1948 ببلدة جرمة 20 كلم عن مدينة باتنة، بدأ مراحله التعليميـة الأولـى في المدارس النظامية، ثم انتقل منها إلى مسار عصامي ثري فتح من خلاله على أمهات المؤلفات الآداب العلمية والعربية تميز مساره المهني بتنوع الوظائف، حيـث اشتغل بالتعليم ومارس الترجمة وأمتهن الصحافـة كلف بالإعلام على مستوى ولاية الأوراس قبل أن يتولى إدارة دار الثقافة بباتنة مدة 14 سنة استطاع خلالها أن يجعل منها قبلة للمثقفين والمبدعين من جامعيين، مسرحيين، رسامين، كتاب وصحافيين.

ويعتبر الهاشمي سعيداني أحد العوائل الذين رفعوا التحدي لمواصلة بث إذاعة باتنة بعد الاستقلال وهو عضو مؤسس لمهرجان الأغنية الشعبية الأوراسية كما كان أحد الأعضاء المؤسسين لمهرجان تيمقاد الدولي والذي أصبح مفخرة للجزائر وقد اكتسبه تحكمه الجيد في اللغتين العربية والفرنسية واحتكاكه المستمر بالواقع اليومي للمجتمع أسلوبا متفردا في الكتابة ومنهجيته المتميزة في التحليل الاجتماعي، كما كان الرجل مدافعا صلبا عن القيم الديمقراطية والعصرية والاختيار الجمهوري وذوده عن الثقافة الأمازيغية الأصيلة وسعيه لترقيتا.

رحل الفقيد الهاشمي سعيداني يوم 21 ديسمبر 2005 تاركا ورائه ارثا ثقافيا مهما من خلال أعماله التي جسدها في مختلف الأجناس الأدبية من الرواية إلى القصة، المسرح والسيرة الذاتية، منها … المضطهدون (اينال سنة 1984)، “الحاجز” (اينال 1986)، “النظارة المكسورة” (إينال 1986) وأوديسية العمل الثقافي في الجزائر، “عملاق قسنطينة” (رواية بوليسية حازت الجائزة الثانية في سنة 1984)، تمجد ملحمة الشعب الجزائري من خلال معارك دارت بين فدائيين بقسنطينة والجيش الفرنسي في أحداث حقيقية)، وفي العام الموالي، كتب “ستاتشور” التي حازت الجائزة الأولى، “عوج الطفل” التي حازت على جائزة المرحوم بوضياف سنة 1993،”الانفلات” (1986)، وأعمال أخرى منها ما لم يطبع بعد.

في المجال المسرحي أنجز منلوغ “البومبة”، وفي سلسلة قصص للأطفال “الكلاب الطائرة” (خيالية)، و”شجيرة الأمل” في سلسلة قصص وهي رواية عاطفية حازت الجائزة الأولى في مسابقة وطنية سنة 1984 ومن مشاريعه رواية ” الهارب ونكهة الرماد” وهي مجموعة قصصية نشر بعضها في المجلات، “شريفة والأخريات” هوامش على يوميات الربع الأخير من هذا القرن “أزمة  الدروشة واللصوصية”، “أسرار البنات” إلخ…

مذكراته الشخصية، التي أخضعها إلى منهجية معينه، وإلى تصنيف بحدد ، ويهدف منها إلى استخلاص ملاحظات وأفكار من تجربته في تسيير “العمل الثقافي” وهي تجربة عشاها بعمق، وعشتها وسجل فيها مواقف وتحديات ومر بمراحل خوف ويأس وعرف الانتصار والانهزام وأصاب وأخطأ…. لأنها قصة تلمس الطريق في متاهة !

وتوجه بخالص الشكر إلى رفيق دربه الروائي الطاهر وطار رحمه الله وكذا زميله الدكتور بلحاج حمزة.

لا زلنا نحتفظ بأخر كلماته ” نحن ننتج ثقافة الأجيال يجب تسيرها ونمسي لنزعة إنسانية عميقة تمجد التحرر”. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق