محليات

“قائمة سوداء” بأسماء أميار باتنة!

29 مير "مغضوب عليه" من إدارة الوالي صيودة

تزامن تقديم الحصيلة السنوية التي أعدتها بلديات ولاية باتنة بمناسبة انقضاء العام الأول من العهدة الانتخابية برفع حصيلة موازية على مستوى ديوان الوالي شملت البلديات التي تكون قد فشلت من منظور الولاية في تطبيق برامج التنمية، خاصة تلك التي عجزت بشكل كلي عن امتصاص الهزات الارتدادية للأزمة الاقتصادية واكتفائها بقضاء العام الأول إما في “نعيم” مزايا المسؤولية والمنصب وإما الغرق في الانسدادات والصراعات الحزبية داخل المجالس ما أدرجها تحت خط “عالة” بحسب تقرير الولاية الذي لم يفته إدراج “قائمة سوداء” باسم المنتخبين الفاشلين في ولاية باتنة.

من وجهة نظر السلطات الولائية فإن مرور مدة عام على المجالس المحلية المنتخبة يعد وقتا كافيا لبداية عهد جديد تطغى عليه صرامة الأرقام والالتزام بإنجاح المشاريع أكثر من أسلوب المرافقة وتدخل الوصاية عن طريق إعطاء التوجيهات والتعليمات واتباع سياسة اللين في “النهي عن المنكر” التي دأبت عليها مصالح الولاية طيلة سنة كاملة من انطلاق عمل المجالس البلدية المتمخضة عن محليات نوفمبر 2017. ما يعني أنه آن الأوان لقطع عهد الاستمرار في ممارسة سياسات التسامح القديمة وهي السياسات التي سطرتها الداخلية وأبرقت بها لممثليها عبر التراب الوطني (الولاة) وفق خيار مراقبة عمل المجالس والتنبيه في حال وجود أخطاء أو خروج عن النص لكن دون أن يتبع ذلك أي شكل لاستعمال أوراق ضغط قانونية أخرى، وهي سياسة يقول متابعون تقوم على “الرفق” بالمنتخبين على أساس أن مجالسهم جديدة، وأن بعضهم حديثو العهد كليا بالقيادة والتواجد في مقدمة ساحة المشهد السياسي، وهذا من وجهة نظر وزارة الداخلية حفاظا على الانسجام والتناغم الوطني الذي تعتبره الحكومة أحد أهم مفاتيح التغلب على تداعيات الأزمة المالية الخانقة التي تضرب البلاد منذ خريف 2014.
وسبق لوالي باتنة عبد الخالق صيودة أن ألمح إلى أخطاء وهفوات شهدها عدد من بلديات باتنة الـ 61 داعيا في الوقت نفسه إلى تصحيحها ومعالجتها من باب “شأن داخلي” يمكن للمجالس تصويبه حتى لا تضطر مصالح الوصاية للتدخل بشكل مباشر.
كما سبق لذات المسؤول أن أطلق قبل شهر من الآن بلهجة مشددة تحذيرات قوية اتجاه المجالس المتعثرة على هامش زيارة مجاملة قادته إلى مقر “الأوراس نيوز” بتاريخ 06 نوفمبر الماضي حذّر من خلالها ممثل الحكومة بباتنة المجالس البلدية التي تفرغت بحسبه لتصفية الحسابات السياسية على حساب مأموريتها الأساسية في التفرغ لخدمة المصالح العليا لبلدياتهم ومواطنيهم، ملمحا في الوقت نفسه إلى أن صبر الولاية على وشك النفاذ وأن الوصاية لن تبقى مكتوفة الأيدي طويلا، مثلما لن تأخذ موضع المتفرج إزاء ما يجري داخل كواليس عدد من بلديات الولاية.
وتضاربت الأرقام بخصوص عدد المجالس التي طالها “غضب” عبد الخالق صيودة، حيث ذكرت مصادر لـ “الأوراس نيوز” أنها في حدود 8 حتى 9 مجالس بلدية، فيما ذهبت مصادر أخرى مطلعة إلى الرفع من حالة “السوسبانس” برفع العدد إلى إجمالي 29 مجلس بلدي “مغضوب عليه” ويتواجد منذ أشهر خارج نطاق “رضا” الولاية لأسباب تتعلق أساسا بالانسدادات المفتعلة، أو مشاكل سطحية فئوية، وأخرى ناجمة عن عدم مواكبة المخطط الولائي للتنمية، في حين أدرجت بحسب نفس المصادر مجالس أخرى لم يحدد عددها تحت بند “فاقدة للسيطرة” دون تحديد أوجه ومفهوم هذا “الفقدان”.
وتناول التقرير الإشارة إلى حالات “أميار” تحاشت مصادرنا ذكرهم بالاسم لكنها أشارت إليهم بكونهم يتحركون باتجاه الولاية لطلب المزيد فقط من مناصب الشبكة الاجتماعية، مثلما أشار التقرير إلى فئة أخرى من رؤساء المجالس البلدية فضلت التلاعب في منح عقود الإدماج المهني بتوزيعها على أسس محاباة وعلى ماكثين بالبيت، وحتى لصالح تلاميذ وطلبة بدلا من السهر على خلق مشاريع مدرة للثروة ومن شأنها تنزيل أرقام البطالة في صفوف اليد المؤهلة للعمل إلى مستويات دنيا ليس على مستوى بلدياتهم فحسب، وإنما حتى بالبلديات المجاورة في الوقت الذي عكف فيه منتخبون آخرون على صرف فواتير بالملايين على تأثيث مكاتبهم ومقتنيات كمالية أخرى، واعتماد الضبابية في توزيع قفة رمضان والاستهلاك المفرط لوصولات الوقود على حساب أولويات تنموية أهم.
منتخبون بالمجلس الولائي
في عين الإعصار..
من جهة أخرى لم ينج وضع منتخبي المجلس الشعبي الولائي عن واقع التقرير الخاص بالوضع العام للبلديات بعد سنة من عملية التنصيب الرسمي لهذه الهيئة، وهذا بسبب فشل منتخبي هذه الهيئة في إنجاح السياسة الاقتصادية على المستوى المحلي، خاصة في شق الامتيازات الفلاحية والصناعية بغرض جلب رؤوس الأموال الخاصة بغية الدفع بواقع الجباية المحلية وإيرادات الولاية إلى الأمام، حيث شمل التقرير تفصيلا مدققا لواقع الاستثمار بباتنة حمل صفة “بعيد عن الأهداف المسطرة”، حمّل المنتخبين المحليين في المجالس البلدية وعلى مستوى المجلس الولائي مسؤولية “الانحراف” عن تحقيق الأهداف المرجوة.
وتوقعت ذات المصادر أن تغيير السياسة المنتهجة بعد عام من التسيير من شأنه تغيير صفة التقرير مستقبلا نحو “الأفضل”، وأن عددا من المجالس وجب معها ضبط عقارب ساعة الصرامة والالتزام، بالأخص المجالس التي تمثل ظاهريا “الوجه الاقتصادي” للولاية ومع ذلك لا تزال “تتسول” رفقة البلديات الأقل إمكانيات وموارد تنموية عشية كل إعداد سنوي أو تكميلي لميزانية الولاية بدلا من مساهمتها في تحريك أرقام الموازنة الولائية نحو أعلى من منطلق الفرص الاستثمارية التي تنام عليها هذه البلديات وما يزال رؤساء مجالسها يفضلون الغط في النوم والاستئثار بـ “امتيازات” المنصب عوض البحث الجدي عن سبل كفيلة باستغلال فرص الاستثمار المتاحة على أقاليمها.

عبد  الرحمان شايبي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق