مجتمع

قاعات الانتظار تتحول إلى فضاء لطرح المشاكل الشخصية

نساء يكشفن أسرارهن أمام غريبات

تحتوي معظم المؤسسات على قاعة انتظار من أجل مرور قاصديها بالدور، لهذا تجد أغلب النسوة نفسها مضطرة للجلوس على الكراسي في ذات القاعات سواء في العيادات الطبية أو المستشفيات أو حتى الإدارات لساعات طويلة في انتظار دورهن للدخول، وخلال هذه الفترة التي تطول جدا أحيانا تلجأ النساء إلى شغل وقتهن بجلسات التعارف بين المتواجدات اللواتي يفتحن قلوبهن لبعضهن بتقاسم الشكاوى والتي تنحصر غالبها حول المشاكل الزوجية والزواج وخاصة الحماة والكنة، ورغم أنهن لا يعرفن بعضهن سابقا إلا أنهن يتبادلون أطراف الحديث وكأنهن صديقات قديما مع سماع بعضهن وتقديم النصائح، حتى إن منهن من يتبادلن أرقام هواتفهن ليتواصلن بعد ذلك عديد المرات.
يبدو أن هذا النمط من قضاء أوقات الانتظار تحوّل إلى عادة بين النسوة باعتباره السبيل الوحيد الذي لا يشعرهن بطول الوقت، لهذا تجدهن يتحدثن طويلا عن جميع المواضيع رغم عدم تعارفهن المسبق، فيكفي أنهن يملكن قاسما مشتركا وهو الاتفاق حول الرأي أو الموضوع الذي يزعجهن لينطلقن في الحديث طيلة تلك المدة، وغالبا ما ترتبط قصصهن بالمشاكل التي يعشنها يوميا على غرار غلاء المعيشة التي أرهقتهن، أو المشاكل الزوجية مع الزوج شخصيا أو مع أحد أفراد عائلته بالنسبة للعرائس سيما حديثات الزواج اللاتي لم يمضي وقت كبير على دخولهن القفص الذهبي، وحتى العجائز يجدن الفرصة في التعبير عن غضبهن على زوجة الابن والتعليق على ما تفعله وما تقوله كاشفات كل ما يجري في المنازل دون أدنى اكتراث لما سوف يقال عن قصصهن، وغير ذلك من المواضيع التي لا تنتهي والتي تستهوي النساء كثيرا فلا يجدن حرجا في التحدث عنها أمام أي كان، كل هذا يتم مع غريبات حيث يتفقن معهن حول وجهة النظر والرأي حتى إن بعضهم يكشفن أسرار الزوجية بقولهن أنهن غير مباليات بالنظر لكون كل المتواجدات غريبات فالمهم بالنسبة لهن هو الفضفضة والخروج من الروتين اليومي الذي تعشنه، لتتحول صالات الانتظار إلى فضاء لتبادل الشكاوي شبيه بالمحكمة، وما يحفز ذلك هو غريزة المرأة وحبها للكلام والتعارف اللذان يدفعاها إلى الكشف حتى عن أسرار البيوت وفي مقدمتها مشاكلها مع الأزواج وعائلاتهم دون خوف أو تردد المهم لديهن هو مرور الوقت بسرعة من جهة، وإفراغ قلوبهن من جهة أخرى، فتعلو أصواتهن لكثرة المتحدثات وتعدد المواضيع مع صراخ أطفالهن أحيانا أخرى لكثرة الانتظار، فيتطلب الأمر أحيانا تدخل الممرضات وحتى الأطباء الذين يطلبون منهن الجلوس بهدوء وخفض الصوت باعتبار وجود مرضى في المكان.

نقاشات تتحول إلى شجارات
قد لا يكون الحديث بين هته النسوة مسالما دائما وهادئ، حيث سبق أن تحولت حواراتهن إلى نقاشات حادة انتهت بشجار قوي وسط قاعة الانتظار، ما اضطر المسؤول عن المكان أو رجال الأمن إلى التدخل من أجل تهدئة الوضع أو حتى طرد المتسببات في الفوضى خاصة إذا ما كان المكان يحتوي على مرضى قد يفزعهم سماع الأصوات المتعالية والضجيج، وسبب حدوث كل هذه الفوضى يكون سببه الاختلاف في الرأي أو النقد الذي لا يتقبله الطرف الآخر فيتحول تدريجيا إلى نقاش يحاول فيه جانب التأثير على الآخر برأيه، وإذا لم ينجح الأمر يسوء الوضع ويتحول إلى شجار حاد لا يمكن إيقافه إلا بتدخل أطراف أخرى تملك بعض السلطة في المكان.

مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق