أوراس نغ

قالت جدتي: “فلان لا يعرف كيف تؤكل الكتف”

الأستاذ مصطفى جغروري: شاعر ومهتم بالتراث الأوراسي

قال الشاويه: ماتْ هَخْسَذْ أَگَقْلَغْ ذِهَغْرُوطْ”( أتريد أن أنظر وأقرأ ما كتب في كتفك).

العرب يقصدون بقولهم أن فلانا هذا تنقصه الدراية والعلم ببعض شؤون الحياة، نظرا لجهله أو لنقص خبرته وتجاربه.

والشاويه يقصدون بقولهم هذا: التخويف والتهديد والوعيد، وكأنما يقولون لمن يريدون تخويفه، أننا سنقطع كتفك ونسلخه وننزع لحمه ونستخرج لوح كتفك ونقرأ بياناته الواردة فيه.

لأنه من عادات عيد الأضحى عندما تؤكل الكتف، تأخذ العجائز عظم الكتف وتقرأه بطريقة معينة: هناك مكان يدل على سرج صاحب الدار و(ألمسير)الجلد الذي يتخذ فراشا للطاحونة لطحن الحبوب، هل هو ممتلئ أم فارغ، هل هو عام خير أم غير ذلك، وهناك قراءات خاصة لأفراد العائلة ومعظم القراءات تصب في فأل الخير.

ويبقى هذا العظم معلقا عاما كاملا حتى يحل محله عظم العام القادم، ويستغل لتحريك كل ما يحمص كالقهوة أو يقلى في الطاجين كالقمح (القليه)لتحضير البسيسة.

كما يعلق آخر الذيل والقرنين ربما تفاديا للعين والحسد، مثل القدر الأسود وعجلات السيارات فوق المنازل، وهناك من يعلق حجرا مثقوبا على مدخل المنزل، ومسح الوجه بجلد الأضحية له تفسيرات كثيرة.

يبدو أن أجدادنا أعطوا لأضحية العيد قداسة كبيرة حتى تجاوزوا المعقول ودخلوا في المحظور.

تعلموا كيف تؤكل الكتف، رغم أني لا أعرف الطريقة ولم يعلمني إياها أحد، ولم أسمعها من أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق