أوراس نغ

قالت جدتي: في التعليم

الأستاذ مصطفى جغروري: شاعر ومهتم بالتراث الأوراسي

يا بني كنا نحترم معلم القرآن ونقدره، حيث كنا نحن النساء نجلب لزوجته الحطب والماء، ونطحن لها الحبوب، ونساعدها في كل شؤونها، والرجال يبنون له منزلا وجامعا لتحفيظ ابنائنا القرآن ويمنحونه أرضا كوقف للجامع يحرثونها له ويزرعونها، ويعطونه من ثمارهم وغلالهم وماشيتهم، ورغم ذلك هناك من يتجرأ ويتنكت عنه: حتى أن بعضهم قالوا لأحد التلاميذ إن استعطت أن تتفل على معلم القرآن أعطيناك هدية، فلما أخذ منهم الوعود والمواثيق، أخذ حبات من التفاح في منديل وأدخل يده تحت جبته، ولما رآى معلمه قادما توجه إليه مباشرة، ولما وقفا وجها لوجه بادره المعلم : ماذا تحمل؟” فأجاب: تففففففاح” فتطاير البصاق على وجه المعلم، وظن أن ذلك من خوف وارتباك التلميذ منه، فمسح وجهه، وكأن الأمر عادٍ وافترقا وتحصل التلميذ على الجائزة.

ولما أعطى رجل المعلم جديا، ذهب به إلى داره ووضع في فمه عشبا، فصادفه رجل فقال له المعلم: مارأيك ألا ترى أن هذا العشب سيسمنه؟” فأصبح يضرب به المثل: أمْ لَقَّاغْ نالطَّالب””كجدي الطالب”يضرب لمن ليس له خبرة ودراية وتجربة بأمور الدنيا.

وكان معلمو القرآن يمتازون بالشدة إلى درجة القسوة، يضربون التلاميذ ضربا مبرحا على اليدين والرجلين( الفلقة)، وحتى الأولياء يشجعون ذلك، ويقولون له عندما يأتونه بأبنائهم ليتعلموا منه: خذ اللحم واترك العظم” أي لا تكسر العظم ولا تفقإ العين واضرب كما شئت، وبذلك تخرج على أيديهم الحفظة لكتاب الله والعلماء من بعد ويفرحون بختم القرآن ويقيمون ولائم لذلك فيذبحون الذبائح ويطعمون الطعام.

والآن أصبح المعلم والأستاذ يعتدى عليه في القسم والشارع، ويُنظر إليه نظرة ازدراء وكأنه من الأراذل، وصار يخاف من الوزارة والإدارة والتلاميذ والأولياء ( قَرِّيني.أُزيدْ قولٍّي سيدي).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق