مواسم البوح

قتلت رجلا

قصة

رأيت شرارة الغضب وهي تتطاير من عينيه، لم يكن قادراً على الحركة، عاجز عن الكلام، يداه ترتجفان، ودّعت تلك السمرة الباهتة ملامح وجهه، يرمقني بنظرات حقد تكاد تخنق ألسنتها عنقي، أنينه يتصاعد ليستفز أنوثتي، تتسارع أنفاسه وتخرج زفراته وتنهيداته لتلفظ معها كل مواجعي وخيباتي، كنت مجبرة على الانتقام لكبريائي، مصرة على إخماد ذلك البركان الثائر الذي تتصارع حممه داخلي، فقد تجرعت بسببه علقم الذل والمهانة الذي راح يتفانى في ضبط وتحديد جرعاتها، يشيد بأحاديثه المسمومة ذلك الحاجز المنيع بيننا.

يقتل بتصرفاته تلك البراءة بداخلي، يغرز بألفاظه ذلك المكر والخداع برحمي، وليد غير شرعي لرابطة زواج شكلي يتعمد من خلاله سدّ ذلك النقص الرهيب بشخصيته، قتلته دون رحمة أو شفقة، حررت نفسي من كابوس لعين ظل يتطفل متسللا بين حواف جمجمتي، لم أستطع إخفاء أدلة جريمتي، فررت هاربة من ساحة النزال أجر ما تبقى لي من شظايا امرأة متمردة، ألملم ركاما مبعثرا تتناثر شذراته عند عتبة أحلامي، أخيراً تحررت من جحيم زرنفت أنامله الدامية صفحات دفاتري، صمت المقابر بين شفتي وعويل المجازر يتعالى نحيبه ليدق بمساميره أذناي، أشباح الخوف تلاحقني، وأطياف الغرور تحتفي بي، هتافات أنوثتي تضوج تارة و تترنح تارة أخرى احتفالا بانتصاري، هربت و لهيب الفرح يتأجج بين أضلعي، مواجع الحاضر صارت تتلاشى تعويذتها التي ظلت تتراءى أمامي، لأركن أخيرا في زاوية مظلمة تزهو بها مباهج طفولتي، غفوت لساعات قليلة إلى أن استيقظت على صوت رجولي تلطم نبراته صناجة مسامعي، و تعزف خشونته الرهيبة على أوتار أوتار قلبي، سرعان ما راحت يد قوية تنتشلني من نومتي لأتلقى بعدها ضربة قاسية على وجهي… استعدي أيتها البلهاء للعودة إلى بيت والدتك… كلمات ثاقبة صوبت حروفها كالأسهم القاتلة نحوي، لأكتشف أن جريمتي تلك مجرد نسج حاكته لمخيلتي.

مليكة هاشمي/ البليدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق