إسلاميات

قدرة الوضوء على غسل الخطايا

زاوية من نور

من الأدعية المأثورة عن الرسول عليه الصلاة والسلام اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد هذا الدعاء نردده دائما و لكننا لا نعلم الحقيقة العلمية التي تكمن في كلماته فالماء الذي اختصه الله تعالى بقضية الخلق في قوله تعالى ” وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ” له إعجازا آخر في قدرته على التنظيف و إذابة المواد ، وهذا الدعاء شبه الذنوب و الخطايا بالأوساخ التي ينظفها الماء، فكيف تحدث عملية التنظيف بالماء ؟ عندما تعلق البقع و الأوساخ بالثوب تحدث قوى جذب بين القماش و الأوساخ تسمى علميا بقوى الالتصاق و الماء الذي اختصه الله تعالى بقدرة كبيرة على إذابة المواد بسبب الخاصية القطبية و خاصية التوتر السطحي له و التي تساعده في التغلغل داخل خيوط القماش (بالخاصية الشعرية ) فيخترق البقعة و يبلل القماش و بالتالي يذيب الأوساخ بعزل أيوناتها عن بعضها فتضعف قوى التجاذب بينها إذا كانت من النوع الذي يذوب في الماء، أما إذا كانت البقع دهنية ولا تذوب في الماء فان الماء ينقطع على شكل كرات ولا يبلل سطح النسيج لأن قوى الالتصاق بين الماء و البقع أقل من قوى التماسك بين جزيئات الماء، لذلك يمكن غسلها بالماء و الصابون حيث إن محلول الصابون يقلل التوتر السطحي للماء فينتشر محلول الصابون على الدهون و يتفاعل معها مكونا مستحلبا دهنيا و تزداد قوى التجاذب بين الماء و البقع فتترك الأوساخ السطح العالقة به.
ولكن الدعاء أشار إلى طريقة أخرى للتنظيف وهي الثلج فكيف يكون الثلج وسيلة للتنظيف ؟ كلنا نعلم أن الماء عندما يتجمد يصبح ثلجا عند درجة الصفر المئوي و تتغير طريقة ارتباط الجزيئات فتصبح مثل حلقة البنزين فهناك بعض الأوساخ التي لا تزول بالماء أو بالماء و الصابون و ذلك لأن قوى الالتصاق بين هذه البقع و القماش تكون كبيرة مثل بقع الشمع أو العلك على القماش، فعند وضع قطعة من الثلج عليها فإن البرودة تعمل على تقارب جزيئات هذه المادة ( تنكمش ) فتقل قوى الالتصاق بينها و بين القماش مما يؤدي إلى انفصالها، أما البرد فهو يتكون عند درجة حرارة أقل من الصفر المئوي فإذا كانت هناك أوساخ مستعصية فإن البرد يعمل عل انكماش جزيئات هذه الأوساخ بدرجة أكبر من الثلج فتنفصل و تزول، هذا الدعاء الذي شبه الخطايا بالأوساخ التي يجب غسلها بالماء و التي لا تزول بالماء يزيلها الثلج و التي لا تزول بالثلج يزيلها البرد، حتى لا يبقى شيء من خطايا الإنسان، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ” أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه في اليوم خمس مرات ترى هل يبقى من درنه شيء قالو : لا لا يبقى ( رواه البخاري ) وهذا دليل آخر على أن الماء وسيلة تنظيف من الأوساخ والذنوب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق