ثقافة

قراءة في كتاب للناقد عبد الله لالي: أدب الأطفال في المعايير النّقديّة  للدّكتور فاضل الكعبي

 

الفصل الثالث:

وخصصه المؤلف للمعايير الخاصة بكتب الأطفال الأدبيّة، ووفقا لخطّته المتبعة جعل هذا الفصل في مدخل ومبحثين، هما:

1 – الكتاب ومدى استجابته لأدب الأطفال في الشكل والمضمون:

وذكر المؤلف أنّ هناك وسائط كثيرة تنقل أدب الأطفال للطفل، ومنها الوسائل السمعية البصرية، ومنها الحكواتي أو الرَّاوي، وغيرها ولكن أهمّها الكتاب، الذي يُعَدّ أهمّ وسيط لنقل أدب الأطفال للطفل، ثمّ يبيّن أهميّة الكتاب البالغة بالنّسبة للطّفل، وضرورة جعل الطّفل يتعلّق بالكتاب منذ طفولته الأولى.

وعندما تحدّث عن الكتاب الأدبي الموجه للطفل فقد لاحظ أنّ كثيرا من الكتاب يقدّمون ما يخصّ الكبار للصّغار وهذا خطأ فادح ، فبدلا من الحديث عن قضايا الأطفال الصغار، يتحدّثون بقسوة وفجاجة عن قضايا الكبار المعقّدة.

” إنّ من أبرز المسائل الفنيّة والموضوعيّة الأكثر أهميّة في التوافق والانسجام، مع الطّفل، هي في إيجاد الكتاب الجيّد لهذا الطّفل، والمتوافق والمنسجم، مع عالمه الخاص من كلّ الاتجاهات ”

2 – أثر الكبار وواجباتهم في توجيه الأطفال على قراءة الكتب:

وناقش في هذا المبحث قضيّة دور الكبار (الأب، الأمّ، المعلّم )؛ في توجيه الأطفال لقراءة الكتب، واختيار الكتب المناسبة، وحسن مصاحبتهم وقراءة الكتب معهم، ومراعاة قدراتهم ورغباتهم وميولهم. ثم تحدّث عن إنتاج الكتاب بجودة عالية، وإدارة الكتاب وتوجيهه للقارئ، ونوّه المؤلّف بدور الكاتب والناشر والموزّع والموجّه (المعلّم / الأب) في إيصال الكتاب الجيّد للطّفل.

وانتقد المؤلّف الكتب التي تعيش في الماضي، وتبقى تجترّ موضوعات قديمة اُستهلِكت، وكان من الواجب أن تعالج الجديد وأن تجعل الطّفل يعيش عصره وزمنه ـ ويتفاعل مع محيطه وبيئته، وأشار الكاتب إلى أنّ الضّعف المشاهد في كتب الأطفال سببه الأوّل هو غيّاب النّقد، الذي من المفروض أن يواكب ما يصدر ويقدّم للأطفال من كتب.

الفصل الرّابع:

المعالم العامّة للنّقد الأدبي ومقترباته الخاصّة من أدب الأطفال:

وأيضا تكوّن الفصل من مدخل وثلاثة مباحث، وهو ذروة سنام هذا الكتاب وزبدته المنتظرة، وكان المبحث الأوّل بعنوان:

بنية النّقد الأدبي وآفاق نظرته العامّة إلى أدب الطّفل:

واستهل الكاتب هذا الفصل بقوله: ” ندرك تماما أنّ النقد والإبداع حالتان جدليّتان..” ص 225.

وقبل أن يخوض المؤلّف في قضيّة أدب الطّفل عرض أوّلا لمفهوم النّقد بصفة عامة، وخصائصه ودلالاته ووظائفه والهدف منه، ويخلص الكاتب إلى أنّ (النّقد إبداع آخر لا يقلّ في أهميته ، وفي رؤيته وفي صنعته، وفي مهارته، وفي أنساقه الفنيّة والموضوعيّة، عن أهميّة النّص المكتوب ..”.

وبيّن أيضا أنّ هناك تلازما بين النّقد والإبداع، ولا يمكن أن يكون هناك إبداع إلا بمواكبة الإبداع له، وبالضرورة وجود النّاقد الذي يمارس النّقد، ويُنتج لنا نصّا جديدا هو ( تلاحم النّص بالنّقد ) في بوتقة واحدة.

وفي حديثه عن المناهج الغربيّة التي تشبّع بها النّقد الأدبي العربي، فقد ذكر رأي الأستاذ أحمد النعيمي، الذي يقول أنّ هذه المناهج رغم أنّها إبداع أدبي إلا أنها نشأت في بيئة غير بيئتنا، ولا تناسبنا جميعا، ويمكن أن نستفيد من بعضها، كما يمكننا طرح بعضها الآخر مما لا يلزمنا.

وتحت عنوان مثير:

النّقد وأدب الأطفال: غياب أم اغتراب:

يطرح الكاتب إشكالية كبيرة ومعقّدة شغلت آراء المبدعين والنّقاد في السنوات الأخيرة، ويبدأ بالحديث عن نظرة كثير من النّاس إلى أدب الأطفال بنظرة دونية قاصرة، ما جعل منه أدبا مهمّشا لا يُهتَمّ به الاهتمام اللازم له.

والسَّبب الرّئيس في هذه النظرة هو غياب النّقد، فالنّقد هو الذي يُضفي عليه هالة من الاحترام والتقدير، ويجعل النّاس يهتمّون به ويجلّون كتّابه، يقول الدّكتور فاضل الكعبي عن ذلك:

“إنّ غياب النّقد عن ميدان أدب الأطفال أدّى إلى تحجيم هذا الأدب، وعدم فهمه وإدراك حقيقته، مما أدّى ذلك بهذه النتيجة، إلى تضييق مساحة هذا الأدب، وتفاقم مشاكله، مع اتساع ما يحيطه من معوّقات وإشكالات ..”

وهنا تكمن ضرورة تفعيل النّقد في مجال أدب الأطفال، فهو لا يقلّ أهمية ولا حاجة إلى النّقد من أدب الكبار، ولا يستغني عن ذلك أبدا. ثم يجيب الكاتب عن الإشكالية التي طرحها أوّلا، وهي قوله: هل النّقد وأدب الأطفال غياب أم اغتراب، ويجيب بأنّه غياب واغتراب في الوقت نفسه، لأنّ غياب النقد جعله غائبا، ومن ثمة يشعر أصحابه بالاغتراب.. ! …يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق