ثقافة

قراءة في كتاب للناقد عبد الله لالي: في ديوان (عاش الوطن) للشاعر الأردني غازي المهر

الأستاذ الشاعر غازي المهر  أصيل فلسطين وبالتحديد من مدينة نابلس، أردني الجنسيّة يكتب  للطّفل كما يكتب للكبار، وفي هذه القراءة سوف نتحدّث عن نماذج من شعره الموجّه للطّفل، ونركّز على ديوانه الوحيد (عاش الوطن).

ديوان (عاش الوطن):

يحتوي هذا الدّيوان على ستّ عشرة ( 16) قصيدة، هي (كتابي / جمال الدنيا / ثواب الطائعين / عصفورتي / الربيع / ربيع بلادي / بلادي / مدرستي / عاش الوطن / مرحبا رمضان/ الهجرة / معلمي / نشيد النظام / أمي وأبي/  الصديق / حب العمل)، صدر عن أمانة عمّان الكبرى عام 2008 م وهو في حدود خمس وعشرين (25) صفحة، وهي في أغلبها مقطوعات شعريّة خفيفة، استهلّها بقصيدة (كتابي) التي جاء في مطلعها:

كتابي كتَابي * * أعزّ رفيق

أنيسي إذا ما * * فقدت الصّديق

والملاحظ على هذه الأناشيد أنّه يغلب عليها الطابع التربوي التوجيهي، وربّما كان لوظيفة الأستاذ غازي المهر دخل في ذلك، كونه يعمل مشرفا تربويّا، والكتابة للطفل شعرا أو نثرا ظاهرة نجدها عند كثير ممن يشتغلون في المجال التربوي، إذا توفّرت معها الموهبة بطبيعة الحال.. !

ولكي نقترب أكثر من قصائد الدّيوان ونغوص في أعماق معانيها ومبانيها الفنيّة؛ نقتطف نماذج من تلك القصائد والمقطوعات الشعريّة ونسلّط عليها مشرح التحليل والفحص، ولنبدأ من حيث بدأ الشاعر:

قصيدة (كتابي) :

كتابي  كتابي  * *  أعز رفيقْ

أنيسي إذا ما * *  فقدت الصديقْ

كتابي  كتابي * *  ينير العقولْ

لـــعيني ضيـــاء  * *  لقلبي دليلْ

مقطوعة صغيرة من أربعة أبيات، خفيفة الموسيقى لطيفة الألفاظ والعبارات تصلح للمراحل الأولى من التعليم ، وكذلك لمرحلة الطفولة المبكرة، ويمكن أن تترنّم بها الأمّ مع ابنها فينشأ على حبّ الكتاب والتعلّق بالقراءة والمطالعة. وقد أحسن الشاعر إذ افتتح بها ديوانه وجعلها في صدارته.

قصيدة (جمال الدّنيا):

وهي مقطوعة أخرى صغيرة من أربعة أبيات، قراءتها والتغنّي بها تشرح الصّدر، وتبعث الحبور والتفاؤل في النّفس، يقول الشاعر فيها وقد نضمها على لسان فتى (أو شخص ما) يخاطب عصفوره:

هيا نصحو يا عصفوري

نصحو فجرا قبل النور

هيا هيا   يا عصفوري

هيا نلعب  فوق الدور

هيا نقفز  فوق الشجرة

نقطف منها أحلى ثمره

هيا هيا هيا نعمل

حتى تبدو  الدنيا أجمل

أنشودة تعتمد بالدّرجة الأولى على الفعل والحركة، (نصحوا / نلعب / نقفز / نقطف / تبدو)، وهذا الفعل (المضارع) الذي يسبق غالبا بلفظ (هيّا) فيه حث وحظ على الحركة والنّشاط، والاستيقاظ باكرا للتمتّع بجمال الدنيا والتنعّم بما أبدعه الخالق سبحانه وتعالى، وما زاد المقطوعة حركيّة وخفّة تكرار فعل الأمر (هيّا)، هذا التكرار كسا كلّ مقاطع القصيدة نغما عذبا وموسيقى حيّة صادحة.. ! كما استخدم الشاعر أيضا ألفاظا محبّبة لدى الطّفل، مثل كلمة (العصفور / نلعب / نقفز / نقطف ..).

قصيدة (ثواب الطّائعين):

هذه المقطوعة تربويّة بامتياز تغرس في نفس الطّفل التّمسك بقواعد الإسلام الخمسة وتطبيقها بعناية فائقة ، وجعل الطّفل نفسه يتغنّى بذلك فيقول:

أطعت الإلهَ     أطعت النبيّ

فأمسيت عبدا    مطيعا تقيا

وأمست حياتي   ظلالا نديّة

طريقي مضاءٌ بنور صلاتي

أصوم وربي    عليمٌ بذاتي

بدون رياء    أؤدي زكاتي

أحجّ إذا ما استطعت سبيلا

وإني لأرجو   ثوابا جزيلا

دعاءً مجابا وصفحا جميلا

واستهلَّها الشاعر بالحظّ على طاعة الله ورسوله، وذلك يتضمّن معنى الشّهادتين، ثمّ ذكر ثمرة ذلك وهي قوله: (وأمست حياتي * * ظلالا نديّهْ)، بعدها يذكر أنّ طريقه مضاءٌ بصلاته فالصّلاة نور ، كما أنّ الصوم هو لله تعالى، ويتضمن ذلك معنى الحديث القدسي:

(والصوم لي وأنا أجزي به).

وهو يؤدّي صلاته بغير رياء ليؤكد على معنى الإخلاص في الصّلاة وأداء الزّكاة، ثمّ يأتي على ذكر الحجّ، ويختم كلّ ذلك بالدّعاء الذي نتيجته الاستجابة والصّفح.

ألفاظ القصيدة مباشرة وواضحة لأنّها أنشودة تعليميّة بالدّرجة الأولى، لا تحتاج إلى الخيال أو المحسّنات البديعيّة، ولكنّها جاءت بعبارات مختصرة وخفيفة يسهل على الطّفل حفظها والترنّم بها…يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق