استطلاعاتمجتمع

قروض دعم الشباب لمن استطاع إليها سبيلا !!

إجراءات جديدة ترفع حجم المساهمة الشخصية وشُبان عاجزون عن توفير المبلغ

أثارت الزيادة في المساهمة الشخصية للإستفادةمن إعانة الصندوق الوطني لدعم وتشغيل الشباب،إستياء الراغبين في فتح وإنشاء مشاريعهم، خاصة من قبل البطالين وذوي الشهادات، أين اعتبروها تعديلات وشروط مجحفة في حقهم، بعد أن تم رفعهامن 1 و2 بالمائة إلى ما بين 10 و15 بالمائة على حسب منطقة وتكلفة المشروع المراد تجسيده، وذلك رغم ما رافقه منامتيازات وشروطأخرى في التعديل الأخير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استطلاع: رحمة مدور

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعديلات وتغييرات لمواكبة المجريات والمستحدثات ولكن…

وجاءت هذه الزيادة، ضمن التعديلات الصادرة في العدد 77 من الجريدة الرسمية،ضمن المرسوم التنفيذيرقم20-374 المؤرخ في 16ديسمبر المنصرم، المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي رقم 03-290 الصادر في 6 سبتمبر2003، والذي يحدد شروط الإعانة المقدمة للشباب ذوي المشاريع ومستواها.

ورغم ماحمله هذا المرسوم من تعديلات تخص شروط الاستفادة المقدمة للشباب ذوي المشاريع، على غرارإلغاء شرط البطالة، وإمكانية منح قروض دون فوائد إضافية، وغيرها، إلا أن شرط رفع المساهمة الشخصية غطى على بقية النقاط، ما جعل من الوكالة التي تم تغيير تسميتها إلى الوكالة الوطنيةلدعم وتنمية المقاولاتية”ANADE”، بعد أن كانت تعرف بالوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب “ANSEJ”جراء استحداث النشاط الموكل لها، خاصة مع السعي لتجسيد رؤية المؤسسات الناشئة والحاضنات الداعمة والمرافقة لهاـ كحوصلة للمقاربة الاقتصادية المرجو بلوغها، والتي باتت تولى لها أهمية كبيرة في شتى الخرجات الرسمية للمسؤولين بحديثهم المتكرر عنها.

قرار يجمع بين متناقضين

اعتبر الشباب الرافض للرفع في نسبة المساهمة الشخصية،القرار تعسفيا لا يصب في صالحهم، بل يوصد أبواب الوكالة في وجوههم ويقتل أفكارهم ومشاريعهم في مهدها، فكيف بحسبهم لشاب بطال أمضى سنوات أو مدة طويلة من الدراسة والتكوين للحصول على الشهادة، في انتظار فرصة التخرج لبلورة ما كان يحلم به من أفكار وتجسيدها كمشاريعإقتصادية منتِجة، أن يحصل على ذلك القدر المالي المتمثل في 15%من تكلفة المشروع ككل، فلو كان حسبهم يملك ذلك المبلغ لكان فكر في حلول وطرق أخرى بعيدا عن التعقيدات والشروط المفروضة.

وفي الوقت الذي كان من المفروض أن تساهم الوكالة ونشاطها، في إنعاش الاقتصاد الوطني وتوسيعه نوعا وكما، وخلق مناصب شغل وتشجيع الاستثمار، إلا أن مثل هذه الخرجات تقصف عمر المبادرات وتلغيها من الأساس، لتعرقل عجلة تنمية الاقتصاد وتزيد من رقعة البطالة في أوساط الشباب بدل محاربتها والتقليل منها.

تحول مفاجئ وغير مقبول لدى المعنيين

الرفض للقرار المعدل والمتعلق برفع نسبة المساهمة للإستفادة من المشاريع، جاء نتيجة لحجم النسبة الكبير مقارنة بالمعمول بها مسبقا، فبعد أن كانت تتراوح مابين 1و2 بالمائة من التكلفة الإجمالية للمشروع، باتت الآن تتراوح بين 10 و12 إلى 15 بالمائة في مناطق الجنوب، الهضاب العلياوالشمالية للمشاريع على التوالي، أي مايعادل قيمة مالية كبيرة لا تقدر الأغلبية على مجاراتها أو امتلاكهالتمويل مشاريعهم، خاصة مع الظروف الإجتماعيةوالإقتصادية الصعبة التي مر بها الجميع جراء تداعيات انتشار فيروس كورونا، وكذا وإجراءات الغلق والحجر التي دامت مدة طويلة لم يقو الكثير من المواطنين على التعافي منها والوقوف على أقدامهم من جديد، لتأتي هذه الشروط لتحطمهم وتصب الزيت على النار، خاصة بالنسبة للبطالين ومنعدمي الدخل الثابت، فبعد أن كانت تقدر المساهمة الشخصية للمشاريع التي تكلفتها أقل من 500مليون سنتيم 1% أي مايعادل 5ملايين سنتيم، ومافوقها بمساهمة 2% وهي نسبة التمويل المعقولة مقارنة بالنسبة الشخصية المفروضة حاليا، ماجعلالإعتراض على القرار يتصاعد ويعزف عن تطبيقه.

 رفض للشروط ومطالب بإلغائها

طالب الرافضون للشروط المعدلة بإعادة النظر في هذه الأخيرة، والعودة للنسبة المعمول بها مسبقا في نسبة المساهمة الشخصية في التمويل، نظرا لوضعهم الاجتماعي والإقتصادي، أين شكلت القرارات صدمة وعرقلة في دخول أصحاب الأفكاروالمشاريع سوق العمل، خاصة وأنهم فئة بطالة من حاملي الشهادات لا تملك دخلا ولا مالا، وكذا بالنظر للظرف الصحي الذي عاشه الجميع وأثر عليهم جراء وباء كورونا وانتشاره وتداعياته المالية والمادية وحتى النفسية، فعلى سبيل المثال إن كانت التكلفة الإجمالية لمشروع ما 200 مليون سنتيم، فإن نسبة المساهمة الشخصية ستقدر ما بين 20 و30 مليون سنتيم ودواليك.

وفي ذات السياق، أعرب أحد الشباب من أصحاب المشاريع من ولاية باتنة، عن أسفه تجاه القرار الذي أثر عليه من الجانب المالي، بعد عزمه على التوسيع في مشروعه الذي انطلق فيه قبلا وبالمساهمة الشخصية القديمة التي كانت 1%، أين كان يسعى لتحضير معاملات ووثائق المشروع بتجهيز فاتورة عتاد شاحنة للحصول عليها فيما بعد، ولكن بصدور هذا القرار أوقف كل مساعيه وشلها، كونه “قدي قد روحي” على حسب قوله، فنسبة المساهمة الأولى يمكنه تدبرها كما أقدم عليه قبلا، لكن مع نسبة التمويل الجديدة فلا يوجد مصدر أو طريقة أو حل “عييت منين نشوف ونجيب”، وهو ذات الرأي الذي عبر عنه أحد الشباب الراغب في فتح ورشة للأعمال الكهربائية الذي أوقف تحركاته بعد صدور الشرط الحالي للمساهمة الشخصية الذي صدمه في مقدار النسبة المعتمدة به.

التداعيات تلحق بموردي العتاد

أفاد أحد موردي الآلات الصناعية والفلاحية المتعاقد مع لاناد”أونساج” سابقا، أن الطلبات على المشاريع والإقبال على استخدام العتاد قلت مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا، وبأنهم يتأثرون بالأمر وإن كان ليس بشكل كبير باعتبارهم تجارا يتعاملون مع مختلف الأشخاص والوكالات -التي لم تدرج هذه الشروط -، مقارنة بالشباب البطالالمتخرج والحامل للشهادات، مبينا أن هناك الكثير من الأشخاص ليس لديهم علم بهذا القانون الجديد، حيث يقصدونهم للبحث والاستفسار عن المعدات التي يحتاجونها، وعند وضع وتحرير الفاتورة وسؤالهم إن كانوا مستعدين وقادرين على دفع نسبة المساهمة الشخصية الجديدة،فإن الأمر يثير استغرابهم وإحباطهم، ليعزفوا عن الأمر في الأخير لعدم علمهم بها وعدم قدرتهم عليها بعد تأكدهم من الأمر من قبلنا ومن قبل الوكالة، فيما يبقى الأمر معلقا لدى البعضممن قاموا باختيار المعدات وتجهيز فاتوراتهم، كونهم لم يحسموا أمرهم بالإقدام على دفعها إلى حين وضوح الرؤية والأمربالنسبة لهم، لأنه بتأكد حقيقة تحولها إلى 12%و15%فإن التنفيذ يصبح مستحيل التجسيد، ما يبخرآمالهم في تجسيد مشاريعهم على أرض الواقع.

الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالمؤسسات المصغرة نسيم ضيافات: المساهمة الشخصية لن تكون عائقا أمام الشباب المستثمر

وفي رده عن الموضوع الذي أثار جدلا كبيرا في أوساط أصحاب الأفكار المشروعاتية؛ خصص الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالمؤسسات المصغرة نسيم ضيافات، جزءا كبيرا من الندوة الصحفية التي عقدها مع وسائل الإعلام بالعاصمة بحر الشهر المنصرم للحديث عن هذا القرار، أين اعتبر أن المساهمة الشخصية لن تكون عائقا أمام الشباب الراغب في الإستثمار، كون الوكالة لن تتخلى عنهم بل ستعمل على توجيههم ومرافقتهم، خاصة وأن كل القرارات التي اتخذت لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة عدة دراسات لمسار الوكالة ونشاطها رفقة أصحاب المشاريع طيلة 24 سنة من وجودها، وفي تعليله للقرار، عمد الوزير إلى إجراء مقارنة قائمة على الأرقام، بما كان معمولا به سابقا، حيث كانت المساهمة الشخصية للشباب مساهمة نقدية، أما اليوم فيمكن أن تكون عينية كممتلكات لصاحب المشروع والتي يتم قبولها بعد عملية تقييمها، كما بلغ حسبه عدد المؤسسات التي تحصلت على قرض بقيمة مليار سنتيم، الـ 282 مؤسسة فقط، وذلك منذ إنشاء لونساج، في حين بلغت نسبة المؤسسات التي تحصلت على قروض تتراوح مابين 9و10 مليون 4%، بما يعادل 15 ألف مؤسسة، فيما لم تتعدى أغلبية الإستثمارات التي قام بها الشباب الـ 4مليون دينار جزائري، وذلك بنسبة 73%، ومع بداية عمل الوكالة عمدت إلى منح قروض لا تفوق 4 مليون دينار جزائري خاصة في الفترة مابين 1997 إلى 2004، إذ من أخذ قرضا بقيمة أقل من 100 مليون بلغت مساهمته الشخصية 5%، فيما إذا كان القرض أقل من 200 مليون كانت مساهمته الشخصية 10%، لتبلغ 15% بالنسبة للقرض مابين 2مليون ونصف إلى 3 ملايين، و20% كمساهمة للقروض ما بين 3 و4 مليون دينار جزائري، ليجدد التصنيف سنة 2008حيث أصبحت المساهمة الشخصية لأقل من 5 مليون دج 5 بالمائة، و10% لقروض 5 إلى 10 دج، أين أكد على نجاعة الأمر وواقعيته كون 78% من الشباب تمكنوا من دفع ديونهم، بعد أن أسسوا مشاريعهم بالمساهمات الشخصية المقدمة.

مدير الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية(ANADE)بباتنة عبد المالك العزلي: أوضح السيد العزلي، أن القرار صادر من جهات رسمية،ولا يمكنهم الأخذ بما يقال فقط، مؤكدا على كون الوكالة في خدمة الشباب المستثمر وأبوابها مفتوحة لاستقبالهم، لتوضيح الامتيازات المقدمة لمن يتقرب منهم، كون من يتحدثون بالأمر لم يطلعوا على مجمل القرارات الجديدة أو يستوعبوها، بل تداولوا ما يروج فقط دونا عن بقية النقاط والشروحات.

ردود أفعال منددة ورافضة

شباب ومنظمات تتكاتف

ومع تزايد الرفض لشروط التمويل المعدلة في أوساط أصحاب المشاريع، ضجت صفحات ومجموعات مواقع التواصل الاجتماعي باستنكارهم ومطالبهم بالعدول عنها، واقتراحات للقيام بوقفات احتجاجية، فيما اجتمعت العديد من المنظمات الوطنية والشبابية والمهنية على رأي واحد تجاه القرار، جعلها تصدر بيانا مشتركا الأيام الفارطة على غرار الفدرالية الوطنية للمقاولين الشباب، المنظمة الوطنية للمؤسسات والحرف، وغيرها، معربين عن استيائهم الكبير تجاه شرط نسبة المساهمة الشخصية في المشاريع ذات التمويل الثلاثي الذي وصفوه بـ”العقبة التعجيزية”، التي ستترتب عنها مشاكل إجتماعية واقتصادية، وعزوف كبير من قبل الراغبين في دخول عالم المقاولاتية، آملين من الجهات الوصية تدارك السلبيات الواردة في المرسوم التنفيذي وبصفة مستعجلة، لمكافأة المعادلة الاقتصادية، ومواصلة تجسيد النموذج الاقتصادي الذي سيبنى بسواعد الشباب.

المكتب الولائي للفدرالية الوطنية للمقاولين الشباب بباتنة تطرح بدائل

بدوره، قدم المكتب الولائي للفدرالية الوطنية للمقاولين الشباب بباتنة في بيان له تنديده لواقع المؤسسات المصغرة بالولاية، وحول شروط الإعانة المستحدثة كذلك، مطالبين بإعادة النظر في القرار الذي سيساهم في عزوف الشباب عن التوجه للوكالة بغية الحصول على الدعم لتجسيد مشاريعهم.

المنظمة الوطنية للشباب والشغل والشركات الناشئة بولاية باتنة: هي مرحلة إنتقائية للتقييم والعدول عنها وارد

أوضحت المنظمة الوطنية للشباب والشغل والشركات الناشئة بولاية باتنة، أنه تم وضع هذه النسبة “كمرحلة إنتقاء أولية تساهم في تقييم جدي للأشخاص ومدى إلتزامهم”، مؤكدة على إمكانية مراجعتها والعدول عنها.

وهو الأمر الذي يطالب به من يمسهم القرار من متضررين منه، بل والتراجع عنه بصفة مستعجلة للعودة لسكة تجسيد المشاريع بما يتلاءم وإمكانياتهم وكذا قدراتهم في سبيل تحقيق ذاتهم والمساهمة في بلوغ المقاربة الاقتصادية ونمو الأخير، بتعدد حراكه وتأثيراته الإيجابية على مختلف القطاعات والأصعدة، وثبات الوكالة في هدفها كهيئة لدعم المشاريع التي لا تتعدى 10 ملايين ستنيم في تكلفتها الإجمالية ومرافقتها ودعمها، لا تحطيمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق