مجتمع

قصة حي المعبودة الشعبي بسطيف

حكاية مكان

على ضفاف واد بوسلام بالقرب من جامعة فرحات عباس بمدينة سطيف توجد مزرعة لا تزال أثارها إلى يومنا هذا، حيث كانت هذه المزرعة ملكا لأحد المعمرين الإيطاليين المعروف باسم (مارينو)، وكانت زوجته (رينا) تخالط النساء الجزائريات وتعرف عاداتهن وتقاليدهن كما كانت تزور معهن ضريح سيد الخير، وأثناء الحرب العالمية الثانية التحق أبناها بالتجنيد لمحاربة ألمانيا، فقدمت نذرا لسيد الخير وقالت لو عاد أبنائي من الحرب سالمين أقدم لسكان سطيف هدية رائعة.
وبعد انتهاء الحرب سنة 1945، ذهبت رينا إلى إيطاليا واقتنت من روما تمثالا يمثل السيدة مريم عليها السلام مصنوعا من الفولاذ، وتحديدا سنة 1946 ووصل التمثال إلى سطيف فتم وضعه فوق بناية كبيرة على هضبة عالية تطل على واد بوسلام، فوق الجامعة حاليا، ومن ذلك الحين أصبحت العجائز تزور المكان وتتبرك بالتمثال وتطلب منه قضاء الحاجات، وسمي التمثال بالمعبودة، كما كان يزار خصوصا في فصل الربيع وتقدم له النذور.
ومع مرور السنوات تجذرت فيه مظاهر الشرك وطقوس الوثنية، وسمي الحي بحي المعبودة، بعد الاستقلال اجتمع أعيان المدينة من طلبة جمعية العلماء ومن المتعلمين وكان على رأسهم الشيخ الذوادي بوعود ورئيس البلدية وعبيد بشير وقاموا بإزالة التمثال ووضعوه في المقبرة النصرانية.

عبد الهادي. ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق