مواسم البوح

قصة: زواج/ رؤيا/ مربي/ خيبة/ تعزية/مكوك/ انحباس/خاتمة

زواج…

تحالف مع تهوره، قطع لها وعدا، سيهجر الوطن، وسيرجع يوما بما يمكَنه من أن يتزوجها ويؤسَس أسرته التي لطالما حلم بها، تهادى القارب مختالا فوق البحر؛ خانها مع أوَل سمكة في قاع البحر.

رؤيا….

أنذرهم سحابة غربية، وأنّ لا زرع فيها ينبت، ولا شجر، قالوا به جُنّة، تبعه فقط أصحاب القلم، نصب وإياهم خياما، لبثوها، حتى إذا ما جاءهم؛ سمعوا دوي رعود، وطفقت الأرض يخرج منها شوك يلفّ جثث المستضعفين.

مربي …..

كان يشعر أنّ له أمنيات، يستطيع أن يحقّقها الطّبشور، استنشق غباره، اختلط بماء عينيه، ونحت بالخليط شمسا تشرق في قلب كلّ من يمسك قلما؛ إلاّ هو أفلت شمسه خلف أمنيات الماضي.

خيبة….

اجتهد في رعايتها، صانها من عبث العواصف، اشتدّ عودها، قرّت عينه بها، وحين تغضّن جلده وبرزت عروق يده النّافرة؛ لم يَصْدُقْ قانون جاذبية نيوتن؛ أصبح فؤاده فارغا كجذع تلك الشّجرة الذي نخرته الدّيدان.

تعزية….

توقّف اهتمامه بها و رحل، نال منها القهر ولم تعرف الأسباب، باحت بسرّها لابنتها؛ عانقته عند قبر أّمها، أخبرته بوصيّتها: لم يجبرك رحيلك أن تكون أبا، لكن سيجبرك رحيلي أن تكون أبا وأمّا.

مكَوك

ثلاثة اثنان واحد صفر ؛ آخر عربي تحت الأرض.

انحباس….

تلوّثت دائرة أفكاره، انخرم غلاف قيمه، ما عاد يحميه من شوائب العصر، ذاب ضميره ؛ ارتفع منسوب جريمته.

خاتمة….

جلس إلى مكتبه، في وحدته المستغرقة، مع كل رشفة قهوة، تتشعّب أحداث الرّواية، أحسّ بالاختناق، فتح النافذة، هبّت ريح، لعبت بالستائر، ترنّحت الشخوص، تعثّر البطل بفنجان قهوته؛ غرقت الرواية في طوفان أسود، أسدل الستار.

فتحي بوصيدة/ تونس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق