مواسم البوح

قصة: سيجارة وطن

نافـذة غرفتـي مفتوحـة تسـتقبل الريـاح المجنونـة وبـاب موصـد الأقفـال..رائحـة الحـزن وبقايـا الحـب تنشـد آهـات مخيفـة لم يبـق سـوى أطيـاف..كـوب القهـوة البـاردة وروايـة باليـة اصفـرت صفحاتهـا، قصائـد متناثـرة، قلـم حمـرة تحـت الكـرسي وسـاعة يدويـة معطلـة عـلى ٱرضيـة الغرفـة، جريــدة أخبــار الوطــن التــي لا جديــد فيهــا ســوى تزايــد عــدد الموتى، وقيثارة ممزقــة الأوتــار، تشــبهني، تركتنــي في ظلمتــي وحــدي أناشــدك فـلا تسـمعني أبـكي فـلا تمسح دموعـي.. اختـرت دائـما أن أسـميك وجعـي لأنـك تمنحنـي جرعـات مـن الوجـع وأتقبلها برضـا لم أنتقـدك يومـا لم أفـر منـك إلا إليـك ولم أشـكوك إلا إليـك لم أخنـك إلا معـك ولم أرحـل منـك إلا إليـك.. كان مجـرد سمـاعي لاسـمك يقيـم حفلـة ماجنـة بقلبـي.. ترقـص فيها روحي علـى كل الطبـول.. في كل ليلـة كنت أرقـص على لحن حبـك أرسـمك رغـم أني لا أجيـد الرسـم.. لحيتـك المبعثـرة تمامـا كخواطـري، شــتات أنــت حاولــت كثـيرا أن ألملمـك أن أجمعــك لكنــّك اخـترت العبـث بي..كنـت تتقـن العـزف عـلى أوتـاري، كنـت أتلـو عـلى نفـسي آلاف العهـود بـأني سـأنتقم منـك، سـألومك سـأوبخك إذا التقينـا لكنـي كنـت أنسـاها عندمـا تعانقنـي نظراتـك..
تحتوينـي بابتسـامتك بحبـك، سـجنتني ولم أرجُ الفـرج لم أطلـب حريتـي إنـك تقيـّدني تحـاصرني.. تقيـم حـولي سـورا يعيقنـي عـن الحركـة دونـك، عـن الحيـاة في بعـدك تشـبه أصابـع البطاطـا الـذي حـذرني منهـا طبيبـي.. لكنـي عنيـدة لا أكـف عـن التهامهـا. أنـت وجعـي لكنـي أحـب وجعـي ولا أرجـو خلاصـا منـه.. تـراك تفهـم حبـي تعلـم كميـات جنـوني، لا أظـنّ أنّـك لـو وزنـت حبـي لمالت كفـة حبـي وظـل العـالم كلـه ثابتـا في الكفـة الأخـرى.
أنـا لا أبـكي خذلانـك، ولا إيذاءك.. لا أبـكي عـدد جراحـي ولا وحـدتي أنـا لا أبـكي حظـي ولا عـذابي، أنـا أبكينـي أبـكي نفـسي أبـكي ذاتي فوحـدي أنـا ألمّ شـتاتي الـذي لا يلتـم وأجمـع فتـات قلبـي الـذي لا يجتمـ ، أنـا أبكينـي أبـكي عمــري الــذي نثرتــه وردا لــك فذبــل دون أن تشـكرني. أبـكي ســنيني وأبـكي روحـي يـا هيثـم، كنـت أسـتمتع وأنـا أنصـت لصمتـك، يروقنـي أن تتفـرد بلغـة السـكون.. لكنـك أيضـا حرمتنـي صمتـك.. رحلـت وخلفتنـي وراءك كورقــة خريــف، عــد إليّ خــذ وجعــك وارحــل، أريــد أن أتنصــل منـك مـن حبـك، أبحـث عـن قـارب ينقـذني منـك فـلا ألمح سـوى أعـواد ثقـاب، أبحـث عـن تريـاق يداوينـي منـك فصـار الترياق سمـا، اعتقنـي منـك .. فـك لعنتـك منـي، إني أصرخ حبـّا وشـوقا أسـتيقظ مفزوعـة أفتـش عنـك في مرآتي، بـين دفاتـري تحـت الوسـادة، في هاتفـي وبيـن زينتـي. تختبئ أنـت في خصـلات شـعري تنـام في قلبـي. تصحـو في عيـوني ولا ألمحـك ردّ إلي قلبـي إني لا أجيـد العيـش في رحيلـك..
سارة توايتية/ سوق اهراس

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق