مواسم البوح

قصة: كفاك حزنا يا صغيري

كفاك حزنا يا صغيري، كفكف دمعك واستجمع نفسك …. لا رجاء ولا عزاء في التصاقك بالسرير هكذا، ها قد مرت عشرون يوما وأربعة ساعات وسبع دقائق منذ اللحظة التي فارقاك بها وأنت لم تبرح مكانك بعد ولم يجف دمعك قط ..أنا لا أقول لا تتألم لا بل على العكس الألم يجعلك تشعر أنك ما تزال حيا، لكن لا تدع الألم يجرفك إلى غياهب الاكتئاب ويغرقك في بحر لا بر ولا مرسى له . ليس هذا أبدا ما انتظراه منك ولا وضعك الحالي ما ضحيا لأجله …أنت تعلم أنهما آثرا موتهما على حياتك وقدما روحهما قربانا لتعيش أنت.

اعلم يا عزيزي أن كل نفس تأخذه الآن هو رسالة تصعد إليهما لتخبرهما بحالك .. أدري أن الفراق صعب وأن الموت نار تحرق فؤادك لكن كفاك بحق الثلاثين سنة التي عشرتهما فيها ..النواح والعويل لن يعيد شيئا كما كان وأنت تعلم أنك سرت في طريق اللاعودة منذ زمان …انهيارك الآن جبن وهما كانا شجاعين ..نعم شجاعان لم يقدر على هزمهما حتى السرطان ..قاوما تألما تورما تحملا الأشعة والعمليات لا هذا ولا ذاك حطمهما …حتى موتهما كان بشرف …انسحبا كي تنتهي المعركة هنا كي لا ينتشر بك السرطان وتفنى …استؤصلا واقتلعا لتعيش أنت. انسحبا لتستمر لتفرح لتعمل لتنجح لا لتبق هكذا طريح الفراش، تخاف مواجهة الناس تكره تلك النظرات المليئة بالشفقة ..أرجوك قم فقد منحاك القوة لتواجه، لتحارب و لتكمل مسيرة كاد يقضي عليها السرطان، تلك الندبتان أعلى صدرك هما العهد الذي قطعته لهما قبل أن يغادراك ..ألا تتذكر وعدك بأنك لن تترك دماءهما تندثر عبثا ؟ …انهض أيها الجسد الجبان فهناك الكثير بعد لازال عليك فعله.

بوهيدل مريم جيهان/ باتنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق