مجتمع

قضية.. بـ 1000 وجه من المعاناة!

شهران على توقيف الناشط الجمعوي "سمير بوراس"

بانقضاء الأسبوع الجاري تدخل قضية الناشط الموقوف “سمير بوراس” يومها الـ 57 من التواجد بالسجن على ذمة تحقيق قضائي طال مجموعة من الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي بباتنة في قضية تتعلق بالقذف والتشهير تعرضت للماضي التاريخي لإحدى الشخصيات السياسية المحلية دون أن تلوح في الأفق أي بوادر للانفراج ونهاية واحد من الكوابيس التي شغلت الرأي العام المحلي وألقت بظلالها على عاصمة الأوراس في الأسابيع الأخيرة.

بالموازاة مع ذلك، تدخل معاناة عائلة الشاب سمير بوراس يومها السابع والخمسين من مرارة الأحداث والهزات التي أعقبت توقيف ابنها في القضية المشار إليها، خاصة بالنسبة للوالد الشيخ عبد الحميد الذي يصارع فوق مصابه في ابنه البكر أمراضا مزمنة أنهكت جسده النحيف، وإلى جواره زوجته والدة سمير التي برغم ما لحق بها من متاعب بادية للعيان فمازالت تعلق بصيص الأمل على عودة فلذة كبدها ذات مساء معيدا معه للبيت العائلي النور الذي انطفأ بغياب ابتسامة “سمير” لأزيد من شهر ونصف.
وتتعدى معاناة الناشط سمير بوراس إلى صورة أخرى أكثر تراجيديا تصورها نظرات ابنه الرضيع الذي لم يعد يرى هيئة وملامح والده عند كل مساء مثلما اعتاد عليه، فيبتسم “إياد” ويغرق في ضحكاته كما لو أن ملاكا تجسد على ثغر رضيع ختم شهره السابع في غياب الأب.
وتمتد ملامح المعاناة على صعيد آخر وسط النشطاء الجمعويين بولاية باتنة ممن عرفوا الناشط سمير بوراس ولازموه على صعيد العمل الجمعوي على وجه التحديد، من خلال وضع صور على جدار الفضاء الأزرق عادت إلى إبراز أعمال الشاب الموقوف، معيدة معها أبرز الذكريات لمحطات العمل الجمعوي والمواقف والأنشطة المختلفة والمتعددة التي كان يصنعها “سمير” بكثير من معاني الإنسانية والحركية التي انفرد بها عن الآخرين، خاصة وأن سمير يُعد باعتراف القاصي قبل الداني أحد أبرز الوجوه حضورا في المحافل الرسمية وفي الأعمال الخيرية لدرجة بات يوصف فيها بكونه واحدا من “الطيور النادرة” في العمل الخيري والتطوعي بباتنة قبل أن تنكسر جناحاه أمام تهمة لا يزال والده يرى فيها “ابتلاء” لثقته المطلقة من صلاح “الثمرة” التي غرسها في ابنه البكر وأُسس التربية التي لقّنه إياها بناءا على مكارم الأخلاق والفضائل التي يقول (الحاج حميد) أنها كل “الكنز” الذي قام بتقسيمه على أولاده منذ نعومة أظافرهم، بل وأعطى منها لـ “سمير” الأفضلية بحكم المكانة التي يحظى بها في قلب والده.
وتم توقيف سمير بوراس في ظرف تزامنت والتوقيفات “الشهيرة” التي طالت رجال إعلام وناشطين وفنانين ورياضيين شهر أكتوبر بالعاصمة في قضية اختلف الإعلام الوطني على تسميتها بين من تناولها تحت خط التضييق على الحريات، وبين من أدرجها تحت عنوان توقيف “شبكات ابتزاز وتشهير” في الوقت الذي سقطت فيه قضية الناشطين الموقوفين بباتنة أواخر شهر أكتوبر من أسطر واهتمام الصحافة الوطنية كليا، حيث لم يتم التطرق إليها حتى من باب إدراج خبر توقيف أحد أشهر نشطاء المجتمع المدني بولاية باتنة، وهو ما تعيبه أسرة سمير على “تجاهل” الإعلام لقضية ابنها والقفز عليها بشيء من النكران لجميل شاب ناشط لطالما كان سند الإعلاميين ومصدر “راحة مهنية” لهم، وكنز معلوماتهم في حقل النشاط الجمعوي بدليل تنظيم جمعية “شباب أصدقاء بلدية باتنة” التي أسسها ويرأسها سمير بوراس قافلة إعلامية استكشافية للداخل الأوراسي مكنت عددا من وسائل الإعلام الوصول إلى أماكن ما كانوا ليصلونها بالاعتماد على المجهود الفردي، مثلما ظل وجه “سمير” الحاضر الأكبر أمام عدسات التصوير وفي حبر الصحافة المحلية في تغطية جل النشاطات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية وحتى الإنسانية التي لم يكن يُفوِتها سمير بوراس أو ليسقطها من أجندة حضوره وتواجده في ساحة المشهد المحلي.
وعلى العكس من ذلك لا يعتبر مقربون من محيط عائلة سمير بوراس أن الإعلام ومن ورائه الرأي العام قد تناسى أو تجاهل التراجيديا التي يعيشون على وقعها منذ شهرين تقريبا، بل حمّلوا إعلاميين ونشطاء تحويل قضية سمير إلى عنوان لرفع نسب المشاهدة والمتابعة على صفحاتهم الفايسبوكية من خلال “التلاعب” بمشاعرهم ونقل أخبار مغلوطة، مرة عن اقتراب بوادر الفرج، وأخرى عن إتمام إجراءات الصلح، دونما احترام لمشاعر أسرته التي كانت تكتوي في اليوم الواحد ألف مرة جراء تلك “المزايدات” والشائعات المتواترة بفعل غياب الضمير لدى من استغلوا وتاجروا بتفاصيل القضية التي أوقف بسببها ابنهم سمير بوراس، وهي القضية التي لم تتعدى في الأصل أطر التحقيق القضائي ومن دون توجيه تهمة مؤسَسَة قانونا من شأنها التعجيل في إحالة الملف على غرفة الفصل بإصدار الأحكام النهائية، كما طال العتاب واللوم سياسيين محليين ركبوا الموجة باستغلال القضية للحديث عن إظهار “إنسانيتهم” من خلال التشهير بمواقفهم في أداء الواجب الأخلاقي والاجتماعي تجاه عائلة الناشط الموقوف، من خلال ما يعرضونه من مساعدات مادية العائلة في غنى عنها، متناسين أن سمير منحهم الكثير من وقته ومن عمله ومن جهده دونما مقابل.
وأمام التكتم الذي يستدعيه سريان التحقيق في قضية الموقوفين سرت إشاعات في غضون ذلك وبشكل رهيب خاضت تارة في أسباب التوقيف، وتارة أخرى حول الوضع الصحي للموقوفين، وتارة في دخول الناشط سمير في إضراب عن الطعام لتعجيل النظر في قضيته، وفي مرات أخرى خاضت الشائعات في تفاصيل “ترتيبات” سياسية لطي الملف، كما تطرقت أخرى للحديث عن تصفية حسابات بين أبناء الحزب العتيد بمدينة باتنة، وأقحمت فيها حتى قضية تنحية رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق السعيد بوحجة لتزامن تنفيذ أمر توقيف نشطاء باتنة بأزمة الغرفة السفلى بشارع زيغود يوسف بالعاصمة شهر أكتوبر الماضي.
ويعتبر سمير بوراس أحد أبرز نشطاء الحركة الجمعوية بباتنة حيث لم تُفوِت الجمعية التي يرأسها “جمعية شباب أصدقاء بلدية باتنة” مناسبة إلا وجسّد حضوره القوي فيها حتى اعتبر أحد الطيور النادرة على صعيد نشاطات المجتمع المدني، فكان سمير “خادم” مدينته باتنة سياسيا وثقافيا ورياضيا وإنسانيا وهو الذي آخر ما أدرج من منشوراته على حسابه الخاص على شبكات التواصل الاجتماعي حديثا عن بقائه وفيا ما استطاع للعمل الجمعوي متعهدا بعدم ادخاره لأي جهد تُزهر بفضله أيام باتنة التي تعلق بها سمير حبا وانتماءا وخدمة، وتفتقد بغيابه للمساته وبصماته في النشاط الجمعوي برغم ظروفه الاجتماعية وحتى رغم ظروفه الصحية باعتباره يعاني من مرض الربو، ومشاكل صحية أخرى تتوق عائلته لتكون سببا في الإفراج عنه لدواع إنسانية، في الوقت الذي يبقى فيه الشارع بباتنة وبالمنطقة ينتظر ويترقب ويتطلع إلى موعد المحاكمة.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق