مجتمع

قطب قرآني مميز يجذب الراغبين في حفظ كتاب الله

مدرسة سيدي قاسم بنقاوس

بيوت الرحمن

تعد المدارس القرآنية إحدى أهم المحطات التي مر بها المفكرونوالعلماء والمسؤولون الذين اعتلوا أهم المناصب وأرفعهافي الجزائر حيث لا تقل هذه المدارس أهمية عن المدارس العادية بل تُكملها لتخرج صفوة المجتمع ونخبته،  وتعتبر “المدرسة القرآنية” نموذجا حيا عن ذلك وهي من بين أهم المدارس القرآنية التي تزخر بها ولاية باتنة والتي ذاع صيتها في  ربوع الجزائر.

هي مدرسة قرآنية تابعة لمسجد سيدي قاسم العريق بمدينة نقاوس، تأسست سنة 1997 ليتم افتتاحها رسميا في 16 اكتوبر 2003 من طرف مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية باتنة آنذاك، وجاءت فكرة إنشاء المدرسة كحلم تمنى الشيخ عيسى مرزوقي رحمه الله تحقيقه على أرض الواقع وهو الذي إماما لمسجد سيدي قاسم لمدة 60 سنة، وقد كان “عَالِم” المنطقة هو وصديقه “سي معامير مبروك” وكل أعضاء الجمعية في ذلك الوقت حلمهم الوحيد، وهو تأسيس صرح قرآني في المنطقة، وكثفوا جهودهم من أجل وضع أسس إعداد جيل إسلامي متطلع لدينه ولغته محافظ على هويته.

وقد تحققت لهم أمنياتهم وأصبحت المدرسة مقصدا لسكان المنطقة الذين تهافتوا عليها ليحفظوا كتاب الله ويحفّظوا أبنائهم وبناتهم، إذ تفتح المدرسة أبوابها لكافة شرائح المجتمع سواء كانوا أميين أو متمدرسين او منقطعين عن الدراسة ناهيك عن عدد الطلبة والطالبات الذين يزاولون دراستهم بالجامعات والمعاهد اضافة إلى الموظفين والموظفات في مختلف المؤسسات والقطاعات.

ويمثل الأطفال الصغار الذين لم يلتحقوا بأقسام بالمدارس الإبتدائية أي مرحلة ما قبل التمدرس نسبة 50% من إجمالي عدد المتمدرسين بالمدرسة القرآنية سيدي قاسم كما يمثل المتمدرسون في مختلف الأطوار نسبة 30% و تقدر نسبة تلاميذها من المنقطعين عن الدراسة 20%.

المدرسة لها ثلاث فروع، الذين يدرسون القرآن والعلوم الشرعية ويقومون بإجراء امتحانين تقييميين خلال السنة الدراسية لمعرفة مستواهم و توجيههم.

وتدرس التلاميذ في مايسمى بالطورالثالث لمدة 05 سنوات أما الطور الرابع فيدرسون به لمدة 06 سنوات، كما يمكن لتلاميذ المدرسة وطلبتها الإلتحاق بالمعاهد التكوينية بعد التخرج ليحصلوا على شهادة “أستاذ التعليم القرآني”، “إمام مدرس”، “مؤذن” و”قيم”.

ويوفر فرع المتمدرسين بالمدرسة القرآنية التعليم القرآني وبعض المبادئ الإسلامية مثل الفقه، الحديث، الآداب، والاذكار والتجويد كما يقومون بإجراء اختبار لتقييمهم.

كما تقدم المدرسة دروسا في التعليم القرآني للصغار لفائدة الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 05 سنوات وتتضمن الدروس حفظ القرآن والحساب والاذكار والآداب، كما يجرون امتحانا شكليا في نهاية السنة الدراسية ويتم تعليم الصغار الذين تبلغ اعمارهم 04 سنوات سورا من القرآن الكريم والحروف والحساب والأشغال.

هذا وكانت لدى المدرسة القرآنية سيدي قاسم بنقاوس عدة مشاركات محلية وولائية وحتى وطنية في مسابقات حفظ القرآن الكريم وتجويده علاوة على المشاركة في مسابقات بين المدارس القرآنية، أين توجت المدرسة مرتين بالمرتبة الأولى خلال سنتي 2006 و2015 وأبلى تلاميذها بلاء حسنا في هذه المحافل ومثلوا ولاية باتنة ودائرة نقاوس أحسن تمثيل.

ولا يقتصر نشاط المدرسة على التدريس وتحفيظ القرآن فحسب بل يتعدى ذلك، حيث قامت في بداية تأسيسها بتنظيم العديد من الأيام العلمية والندوات والمعارض الخاصة بالكتاب ولاقت هذه التظاهرات استحسان المواطنين الذين أثنوا على مثل هذه المبادرات التي تفتقر إليها المنطقة، كما نظمت يوما دراسيا موسوما بـ “مهارات التعليم القرآني مدرسة سيدي قاسم أنموذجاً” وذلك تحت اشراف مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية باتنة سنة 2018، ويوما دراسيا آخر بعنوان “الآليات العلمية والمسالك المنهجية لتثبيت القرآن الكريم” سنة 2019 وكان الأقبال على هذه التظاهرات يتزايد في كل تظاهرة.

ويتضمن برنامج المدرسة نشاطات عدة على غرار المسابقات المحلية الموسمية في حفظ القرآن الكريم لمختلف المستوياتإضافة إلى تلك المحاضرات التي دأب القائمون على المدرسة على تنظيمها خلال المناسبات الدينية والوطنية، وللترفيه نصيب في برنامج المدرسة التي تنظم رحلات تربوية وترفيهية لفائدة طلبتها وتلاميذها لتتجول معهم في المدن والمواقع السياحية في الجزائر حيث تتخللها مسرحيات وأنشطة ترفيهية وتثقيفية هادفة، وذلك تلبية لرغبات الإنسان الفطرية والطبيعية في المخالطة و الترفيه والمرح شرط أن لا يتجاوز ذلك تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، اذ يرتفع مستوى أداء الطلبة و تزداد رغبتهم وحماسهم لحفظ المزيد من سور القرآن الكريم وتقديم الأفضل بعد النشاطات الترفيهية التي يشاركون فيها.

وتهدف المدرسة إلى توسيع مدارك المنتمين إليها وغرس مبادئ الإسلام السمحة فيهم إلى تحفيظ القرآن لأبناء المنطقة وتنشئتهم نشأة إسلامية صحيحة، اذ يشجع القائمون عليها المواطنين على حفظ كتاب الله و تحفيظ الأطفال والمراهقين وكل الفئات، كما تضم المدرسة إطارات وموظفين من خيرة أبناء المنطقة يشتغلون في شتى المجالات، كما ساهمت في تعليم عدد كبير من النساء الأميات الماكثات في البيوت ممن لم يسعفهن الحظ في الالتحاق بالمدارس في السابق بسبب الظروف والعقليات البالية، ويبلغ عدد الحافظين والحافظات لكتاب الله بالمدرسة 137 حافظا وحافظة ويأمل القائمون على المدرسة القرآنية بسيدي قاسم أن تصبح مدرستهم معهدا لتكوين الإطارات الدينية في المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق