الأورس بلوس

قف..لا تسقني سما؟!

لكل مقام مقال

مرت السنوات وما تزال حملة “قف لا تسقني سما” التي أطلقتها المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك تراوح مكانها دون نتائج إيجابية، وتوالت المواسم مع ضعف ملموس في الاستجابة التي تقضي على تفشي هذه الظاهرة في ربوع الوطن أو على الأقل تحد من انتشارها المخيف..
وتتعلق الحملة بالمياه المعبأة والمشروبات الغازية التي يتم تعريضها للشمس لمدة طويلة سواء عند التخزين أو النقل والتوزيع أو أثناء البيع..ورغم تحذيرات الاختصاصيين وتوالي الدراسات حول تفاعل المياه والمشروبات مع البلاستيك وغيرها من المواد يؤدي إلى التسممات الغذائية ولأمراض خطيرة قد ترقى في بعض الأحيان إلى السرطان إلا أن الشركات والموزعين وأصحاب المحلات لا يأبهون لصحة المستهلك ولا يلقون لها بالا بل ويساهمون في إيذائه من خلال ممارساتهم اليومية..
وما يدعو للتساؤل فعلا هو إمكانية مقاطعة “المستهلك” لكل منتج يتم تعريضه للشمس على الأقل في المحلات، إلا أن المقاطعة لا تجد صداها في الواقع بل يدفع المواطن ثمنا لشراء أمراض مستعصية..
بينما على الجهات المختصة أن تراقب وتعاقب كل مخالف ومتجاوز بهذا الشأن خلال التخزين والتوزيع حيث يسهل الإمساك بهم متلبسين بهذه القضية التي لم تأخذ حقها من المتابعة..
فلو أحصينا نسب التزايد الخطير في معدلات ارتفاع مرض السرطان والذي سجل في آخر إحصاءاته ما يزيد عن 45 ألف حالة سنويا مع توقع زيادة تصل إلى الخمسين ألف، فعلينا أن نراجع حساباتنا لتكون صحة المواطن “أولى الأولويات” وذلك بالحد منها بقوة القانون والعقوبات الرادعة..
وإذا علمنا أن حالة المريض الواحد تكلف غلافا ماليا قد يصل إلى خمسة مليون دينار جزائري..زيادة عن ما يترتب من مشاكل اجتماعية في أثناء المرض والمتابعة والوفاة وما إلى ذلك..فمن الواجب أن لا نقزم من شأن حملة “لا تسقني سما” بتجاهلها وتجاهل أضرار وتبعات تعريض هذه المنتجات للشمس وقد ثبت علميا أن المواد الكيميائية الموجودة على السطح تتحرر وتنتقل عند تفاعلها ومن ثمّ يصبح ضررها أكثر من نفعها..(واللي ما يقتلش يسمم) ؟!.
سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق