العمود

قلة “لحْيا”؟!

بعيون امرأة

انخفض معدل الحياء في مجتمعنا الجزائري إلى درجة تبعث على القرف والاشمئزاز والقلق بسبب الانفتاح الزائد عن حده خارج “حرمة” المنازل التي كانت في زمن قريب تحتفظ بكل الحدود المُلزمة لكل فرد بقوانين الأسرة والتزاماتها المنضبطة على وتيرة العادات والتقاليد والدين، حيث الاحتشام في كل شيء حتى في أسلوب الكلام والتعامل هذا والأفراد داخل منازلهم وبين آبائهم وإخوانهم وأخواتهم..أو هم بين أهيهم باختصار..

لكننا اليوم فقدنا كل تلك الأخلاق “الحميدة” التي كانت تميزنا عن المجتمعات الأخرى وقد تتبعنا تدني أخلاقهم “شبرا بشبر”..فلم تعد الأم تستحي من محيطها الصغير والكبير وقد تبعتها بناتها بذات التصرفات غير اللائقة والأب وأبناؤه الذكور غير بعيدين عن هذا “المنحدر” الذي بات يجذب الكثير من الجزائريين ليهوي بهم نحو “القاع”..حيث الوجوه تفتقد لنور الحشمة والحياء والأخلاق التي أمرنا بها ديننا ونهانا عن اتباع “السبل” والتفرق فلا نحن نحافظ على ديننا وخصوصية مجتمعنا ولا نحن يمكننا فعلا الانسلاخ كليا إلى الضفة الأخرى فنصبح كالغراب الذي نسي مشيته وهو يحاول تقليد حمامة أثارت إعجابه بمشيتها اللافتة والجذابة..

ولم يعد من الغريب أن تفتح “الكاميرات” وسط المنازل لتعتدي على حرمتها ببث مباشر أو مسجل بحركات ورقصات وضحكات وكلمات متدنية لا صلة لها بأخلاق الجزائريين المعروفة والتي تربينا عليها لأجيال..

ومع الانفتاح الحاصل على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وقع الكثير في فخ “التحضر” الزائف ورفع كل قيود الأخلاق وخاصة “الحياء” الذي صنفه ديننا الإسلامي على أنه شعبة من شعب الإيمان وقد ربطه العلماء بالإنسانية وبكونه الحد الفاصل بيننا وبين الحيوانات التي ليس من غرائزها “خلق الحياء” والانحدار الذي نتحدث عنه يجعلنا في مرتبة سواء معهم..

و”قلة لحْيا” من أذم الصفات التي قد يُنعت بها شخص ويُراد من ذلك أن لا رجاء منه فمن فقد الحياء فقد كل صفة حميدة لارتباطها الوثيق بعضها ببعض..ولا يعني هذا أن “ننغلق” ونندس في زوايا بيوتنا دون حركة تذكر أو روح أو إضفاء كل مزايا الأرواح المرحة والسعيدة والعفوية بل علينا فقط أن نفرق بين ما يمكن أن نعيشه في حدودنا الضيقة وبين ما يمكن أن يعيشه الآخرون معنا بكل احترام و”حياء”؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.