العمود

قليلا من العمل كثيرا من التسلط

بصراحة

لم يتضح بعد أن هنالك أملا في أن يفهم الكثير من المسؤولين في الجزائر بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفا، ولم نر بعد ملامح أمل في أن تتغير عقلية الكثير من المسؤولين في الجزائر إلى الأحسن، كما لم نر بعد ملامح نضج لدى الكثير من المسؤولين في الجزائر، ذلك لأن الكثير من هؤلاء المسؤولين لم يفهموا المعنى الحقيقي لكلمة “المسؤولية” بعد، ولم يفهموا بعد ما تعنيه المسؤولية وما يعنيه المنصب وما يستوجب عليهم القيام به كمسؤولين وكأصحاب مناصب ومناصب سامية في الدولة.

الكثير من المسؤولين في الجزائر للأسف أو دعونا نتحدث بطريقة أخرى ونقول أن كل من تمنح له الفرصة لأن يكون مسؤولا في الجزائر إلا ويستعجل لعب الدور كما يجب بل وأكثر مما هو مطلوب منه، بمعنى أن الكثير ممن تعطى لهم المسؤولية في الجزائر لا يتوفر لديهم ذلك الاستعداد لأن يقدموا خدمات للمواطنين وللوطن بقدر ما يكونون مستعدين لأن يشبعوا نشوة “التسلط”، حتى أن هناك الكثير ممن منحت لهم مناصب “مسؤولية” استثنائية وصلاحيات استثنائية بحكم المهمة المؤقتة قد تناسوا ما يجب عليهم القيام به وتذكروا بأنه يمكنهم أن يتسلطوا ويقفزوا على كل القوانين ويجتازوا حدود صلاحياتهم ليتعدوا على صلاحيات غيرهم، ونرى أن هذا النوع من المسؤولين ليسوا بحاجة لمنصب مسؤولية بقدر ما هم بحاجة إلى علاج نفسي، لأن “التسلط” قد أصبح يبدو وأنه مرض نفسي ينشأ من الشعور بعقدة “النقص” في الحالات العادية للإنسان ليتحول إلى “تسلط” بمجرد الظفر بمنصب مسؤولية.

تحدثنا مرارا وقلنا بأنه يستوجب على الدولة أن تحدث تغييرا في المعايير التي تعين على أساسها المسؤولين أيا كان المنصب كبيرا أو صغيرا، وقلنا بأنه يستوجب على الدولة أن تدرج مع “التحقيق” الأمني حول أي شخص مرشح لمنصب المسؤولية تحقيقا أو جلسة مع طبيب نفساني لمعرفة ما إذا كان الشخص المرشح للمنصب سويا أم لا، لأن كثيرا من مناصب المسؤولية في بلادنا قد باتت مجرد مطية أو مجرد وسيلة يستغلها الكثير من “المصابين بعقدة النقص” ليمارسوا التسلط بغرض التغطية على النقص الذي يشعرون به، فما نلاحظه هو أن كثيرا من المسؤولين قد باتوا يطبقون المعادلة الخطأ، أي باتوا يتسلطون باسم مناصبهم أكثر مما يعملون بناء على ما هو متاح لهم من “صلاحيات” لدرجة أن ينسوا في لحظة مالهم وما عليهم ويظنون لوهلة بأنهم “ملوك الأرض”.

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق