العمود

قليلا من الوعي من فضلك

وجب الكلام

الإدعاءات، أو البلاغات الكاذبة، كانت في وقت ما جرما، حيث أنه لم يكن أي شخص يتجرأ على تقديم بلاغ كاذب ولا على رفع شكوى دون دليل ولا حتى على التصريح دون قرينة لألا يعرض نفسه لمتابعة قضائية، ربما لأن هناك احتراما لهيبة العدالة في البلاد واحتراما لهيبة الدولة، فقد يحتج المواطنون وقد ينظمون مسيرات وقد يرفعون انشغالات وقد ينددون حتى بالوضع في قطاع ما أو بالوضع الاجتماعي أو السياسي بشكل عام، لكن في إطار السلمية وفي إطار القانون وفي إطار ما يضمن احترام المؤسسات الأمنية والعسكرية، لكن، ومنذ مدة، خاصة منذ أن تولى بعض “المحرضين” مهمة ما يسمى “بصناعة الوعي” عبر منصات التواصل الاجتماعي حدث نوع من التجاوز والتمرد على الحدود القانونية وحدث نوع من الخلط بين النضال والمرافعة من أجل تحصيل حقوق ما وبين “زعزعة الأمن القومي والمساس بأجهزة الدولة” وهذا ما تناولناه في مرات عدة وقلنا بأن هناك خيطا رفيعا بين النضال من أجل التغيير والعمل على هدم الدولة.
أن يصل الأمر إلى محاولة تدويل “سيناريوهات” مفبركة يتم من خلالها العمل على المساس بالأجهزة الأمنية وحتى العسكرية في البلاد فهذا ما لا يمكن تقبله على أنه “نضال” من أجل إحداث التغيير في البلاد، ولا نضالا من أجل “التعبير عن الرفض لوضع ما”، بل إنه بكل صراحة محاولة لضرب استقرار البلاد من خلال العمل على زعزعة الثقة بين الشعب والمؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد.
ما تعيشه بلادنا من “تحركات” في الداخل والخارج لا توحي أبدا بأن نية “المتحركين” سليمة اتجاه البلاد، بل إن كل الدلائل تشير إلى أن الدولة الجزائرية مستهدفة في “نخاعها” ومستهدفة في ركائزها، لهذا فالمعركة اليوم ليست معركة “شعب” ضد نظام سياسي أو ضد عصابة كما كان الأمر عليه في 22 فيفري 2019، بل إن المعركة اليوم هي معركة دولة مع “عملاء” أو أشخاص يريدون بالجزائر سوء، لا أقل ولا أكثر، ولا شك أن إدراك هذا الأمر واستيعابه لا بد له من تفكير عميق بقليل من الضمير الوطني لا بتفكير سطحي بالعاطفة والانسياق خلف ما يتم تداوله ممن هب ودب، فالوطن أولا وأخيرا فوق كل اعتبار.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق