الأورس بلوس

قوارب اليأس من جديد؟!

لكل مقام مقال

الهروب من الوطن وبطرق غير شرعية ولا آمنة هو بمثابة مجازفة مفتوحة على كل الاحتمالات أو انتحار (محتمل) وهو أقرب إلى الأكيد.. خاصة وأن من بين عشرة “حراقة” يموت أربعة على الأقل وفي أسوأ الأحوال والمصائب لا ينجو أحد..
وأخذت ظاهرة “الحرقة” في السنوات الأخيرة أبعادا خطيرة تجاوزت مجرد “شباب” يحلم بجنان “أوروبا” الواعدة، إلى “عصابات” تتاجر بالبشر وبأعضائهم وطموحاتهم وأحلامهم.. وفي تحد غير متكافئ مع مجاهيل البحر الأبيض المتوسط، يغامر الشباب بأرواحهم غير آبهين بمصيرهم وما قد يؤول إليه.. فالمهم هو “الهربة” من جحيم (لبلاد).. أمام تجاهل (مريب) وصمت (رهيب) للسلطات المعنية رغم التصريحات التي تندّد وتجرّم وتحذّر وتستنكر وتتأسف وتحصي أعداد الموتى والمفقودين والناجين أيضا..
وقد كان للحراك الشعبي في “بداياته” أثرا بليغا على “روح الشباب” وقد تشبعوا بأخلاق ثورية ألهمت العالم وأبهرته وكانت سببا في تراجع زوارق “الموت والإحباط واليأس” ما جعل الظاهرة تنحسر وتتلاشى أمام إصرار الشعب على “التغيير” وإسقاط من كانوا السبب في تردّي أحوال البلاد والعباد..
لكن استعجال النتائج بات يؤرق الكثير ما جعلهم يشككون في “مصداقية” المرحلة وأن “إسقاط” العصابة والنظام مجرد “كذبة” تروجها “أجنحة” لتطيح بأخرى ومع تأجيج “الشك” وسياسة “التشكيك” في كل الإجراءات والحلول ضاقت من جديد “أزقة” الوطن التي رحبت “بالحراك” وضاق الوطن بأكمله.. ما يعني أن الذين يريدون أن تسود “الفوضى” بدأوا ينجحون في مساعيهم “التخريبية” و”التضليلية” لتتصدر أخبار “الحراقة” وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من جديد..
فلماذا عودة “قوارب الموت” في هذا التوقيت بالذات؟؟ لتعيش الأسر الجزائرية مرارة فرقة فلذات أكبادهم في مقبرة “المتوسط”.. ورغم قساوة البحر إلا أن هؤلاء الشباب يلجئون إليه من أوضاعهم الأكثر قسوة “حسب تقديرهم”..
لماذا لم تلجأ الحكومة والسلطات إلى فرض حلول لاحتواء ظاهرة الهجرة غير الشرعية؟؟.. التي هي من جانب آخر تكشف (تكشُّف) الساحل الجزائري بطوله وعدم تأمينه وإمكانية تعرضه (للخرق) من أي جهة كانت؟!..
ولماذا نجح الحراك في بداياته في تحويل وجهة الشباب الجزائري وتثبيتها على “وطنهم” وتعزيز إرادة البناء والتغيير وتحصيل الحقوق وأداء الواجبات.. بينما بدأت بوادر احتضاره بتدافع العشرات نحو الضفة الأخرى.. ؟!.
قيل عندما يكون البحر أكثر أمانا من الوطن..على الوطن أن يراجع “وطنيته” اتجاه أبنائه؟!.
سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق